يمثل المؤتمر الرابع عشر لوزراء الثقافة بمنظمة منظمة التعاون الإسلامي أحد أبرز المحافل الثقافية في العالم الإسلامي، حيث يجمع وزراء الثقافة وصناع القرار لمناقشة قضايا الهوية والتراث والتعاون الثقافي، إلى جانب تعزيز دور الفنون في بناء جسور التواصل بين الشعوب. واكتسبت نسخة هذا العام، التي استضافتها مدينة كازان تحت شعار «حوار الحضارات»، أهمية خاصة في ظل المتغيرات الدولية الراهنة، وما تفرضه من الحاجة إلى دعم مسارات التفاهم الثقافي والإنساني بين الدول.
وفي هذا السياق، تختتم اليوم الدكتورة جيهان زكي زيارتها إلى كازان، بعد مشاركة مصر في أعمال المؤتمر، حيث ألقت كلمة مصر خلال الجلسات الرسمية، مؤكدة أهمية الثقافة باعتبارها أداة رئيسية للتقارب بين الشعوب وتعزيز قيم الحوار والانفتاح.
وشهدت الزيارة حضور وزيرة الثقافة فعاليات افتتاح «كازان عاصمة الثقافة الإسلامية 2026»، إلى جانب مشاركتها في منتدى كازان الاقتصادي «روسيا – العالم الإسلامي»، في خطوة تعكس تنامي الدور الثقافي ضمن مسارات التعاون السياسي والاقتصادي بين الدول، خاصة مع تصاعد الاهتمام العالمي بالقوة الناعمة باعتبارها أحد أدوات التأثير وبناء العلاقات الدولية.
وعلى هامش المنتدى، شاركت وزيرة الثقافة في اللقاء الذي عقده الرئيس رستم مينيخانوف مع الوفد الوزاري المصري، والذي ضم الدكتور عبد العزيز قنصوة والمهندس خالد هاشم، حيث ناقش الجانبان فرص تعزيز التعاون الثنائي بين مصر وتتارستان، استكمالاً لنتائج زيارة رئيس تتارستان الأخيرة إلى القاهرة ولقائه بالرئيس عبد الفتاح السيسي.
وخلال اللقاءات، استعرضت الدكتورة جيهان زكي آفاق التعاون الثقافي بين مصر وروسيا وتتارستان، خاصة في مجالات الفن التشكيلي والكتاب والشعر والسينما والمتاحف، مشيرة إلى التعاون القائم بين متحف بوشكين للفنون الجميلة ومتحف محمود خليل، بما يعكس اتجاهاً نحو بناء شراكات ثقافية طويلة المدى تعتمد على تبادل الخبرات الفنية والمعارض والمشروعات الإبداعية المشتركة.
وأكدت وزيرة الثقافة أن الفنون تمثل لغة عالمية للتواصل الإنساني، مشيرة إلى الاتفاق على تنظيم ورش عمل مشتركة للشباب المبدعين في مجالات الفن التشكيلي، إلى جانب التعاون في الأدب والشعر وصناعة السينما، خاصة في ظل ما تمتلكه روسيا من تاريخ ممتد وخبرة كبيرة في الفن السابع.
ويرى مراقبون أن المشاركة المصرية في مثل هذه الفعاليات الثقافية الدولية تعكس حرص الدولة على تعزيز حضورها الحضاري داخل العالم الإسلامي، عبر أدوات الثقافة والفنون، باعتبارها أحد المسارات القادرة على خلق مساحات تفاهم مشتركة بين الشعوب، بعيداً عن التوترات السياسية والصراعات الدولية.
من جانبه، أكد الرئيس رستم مينيخانوف أهمية تعزيز التعاون الثقافي والسياحي بين الجانبين، مستعيداً زيارته الأخيرة إلى القاهرة وتفقده للمتحف المصري الكبير، باعتباره أحد أبرز المشروعات الحضارية والثقافية التي تعكس مكانة مصر التاريخية والثقافية، ودورها كجسر حضاري بين الشرق والغرب.


