شهدت الساعات الأخيرة حالة من الجدل عقب اللقاء الذي جمع الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، بعدد من أعضاء مجلس الشيوخ داخل مقر الوزارة، بعدما تباينت الروايات بشأن مغادرته الاجتماع بصورة مفاجئة. وبينما أكدت وزارة الصحة أن الأمر لم يكن له أي علاقة بتوتر أو خلاف، أبدى أحد النواب اعتراضه على طريقة الاستقبال، معتبرًا أن ما جرى لا يليق بمؤسسات الدولة ولا بممثلي الشعب.

وفي الوقت الذي حاولت فيه الوزارة وضع الأمور في إطارها الصحيح، كشف نائب برلماني تفاصيل مختلفة عمّا حدث داخل الاجتماع، مؤكدًا أن المشكلة الأساسية لم تكن في مضمون النقاش، وإنما في طريقة التنظيم وعدد الحضور والمكان الذي جرى فيه اللقاء.

الوزارة: المغادرة كانت بسبب ضيق القاعة

أكد مصدر مسؤول بوزارة الصحة والسكان أن ما جرى خلال لقاء الوزير مع عدد من أعضاء مجلس الشيوخ لم يكن ناتجًا عن أي توتر أو خلاف، موضحًا أن مغادرة الوزير للقاعة كانت مؤقتة، وجاءت بهدف نقل الاجتماع إلى مكان أكبر وأكثر اتساعًا.

وأوضح المصدر أن عدد النواب الحاضرين كان أكبر من السعة التي تستوعبها القاعة المخصصة للاجتماع داخل الوزارة، وهو ما تسبب في صعوبة استمرار اللقاء بالشكل المناسب، خاصة أن النقاش كان يتطلب حضورًا منظمًا يتيح لكل نائب فرصة التحدث وعرض ما لديه من ملفات.

وأضاف أن الوزير فضّل مغادرة القاعة بشكل مؤقت إلى أن يتم تجهيز مكان آخر أكثر ملاءمة، حتى يُستكمل الاجتماع في أجواء أفضل، وبطريقة تضمن حسن التنظيم وإتاحة المشاركة للجميع دون تزاحم أو ارتباك.

وأشار المصدر إلى أن الاجتماع جاء في إطار مناقشة عدد من الملفات الصحية المرتبطة بخدمات المواطنين في مختلف الدوائر، مؤكدًا أن وزارة الصحة حريصة على استمرار التنسيق مع البرلمان، والاستماع إلى ملاحظات النواب ومقترحاتهم بما يخدم المصلحة العامة.

نائب برلماني ينتقد المشهد داخل الوزارة

على الجانب الآخر، انتقد النائب طارق عبد العزيز، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ، طريقة استقبال وزير الصحة للنواب داخل مقر الوزارة، معتبرًا أن المشهد الذي رآه لا يعكس هيبة المنصب الوزاري، ولا المكانة التي ينبغي أن يحظى بها ممثلو الشعب.

وقال عبد العزيز، في تصريحات خاصة لـ”صدى البلد”، إن اللقاء جرى في الدور الأرضي بصورة وصفها بأنها غير لائقة، موضحًا أن الوزير جلس على “ترابيزة بلاستيك” وبجواره كرسي، بينما التف النواب حوله في مشهد وصفه بالعشوائي وغير المنظم.

وأوضح أنه اعترض بشكل مباشر على هذا المشهد، قائلاً إنه لا يليق لا بالوزير ولا بالنواب، مشيرًا إلى أن المسؤولية في هذا الموقف كانت مشتركة بين الطرفين؛ من جهة الوزارة التي لم تُعد مكانًا مناسبًا لاستقبال هذا العدد من النواب، ومن جهة النواب الذين قبلوا بهذا الوضع رغم عدم ملاءمته.

وأضاف النائب أن الوزير غادر الوزارة على الفور احتجاجًا على هذا المشهد، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن المشكلة الحقيقية لا تتوقف عند الشكل الخارجي فقط، بل تمتد إلى غياب آلية واضحة ومنظمة للتعامل مع طلبات النواب، خاصة في ظل وجود عدد كبير منهم داخل المكان نفسه.

تكدس الطلبات وغياب التنظيم

وتحدث عبد العزيز عن وجود تكدس كبير داخل الاجتماع، قائلاً إن عدد النواب اقترب من 50 نائبًا، دون وجود نظام واضح لإدارة اللقاء أو ترتيب عرض الطلبات، وهو ما جعل الأجواء أقرب إلى التجمع العشوائي منها إلى الاجتماع الرسمي المنظم.

وأكد أن الهدف الأساسي من هذه اللقاءات يجب أن يكون خدمة المواطنين وحل مشاكلهم، لا الوقوف في طوابير داخل ممرات أو قاعات غير مناسبة، مشيرًا إلى أن التنظيم الجيد هو جزء أساسي من احترام المؤسسة البرلمانية واحترام الملفات المطروحة للنقاش.

وأشار إلى أنه كان يحمل معه 12 طلبًا نيابيًا، كان أغلبها متعلقًا بتعديل تكليف الأطباء، مؤكدًا أن هذه المسألة تستدعي مراجعة أكثر عدالة ومرونة، خصوصًا في ما يتعلق بالتوزيع الجغرافي والتكليف بين المحافظات.

معاناة الأطباء وتوزيع التكليف

ولفت النائب إلى أن هناك حالات تكليف وصفها بغير المنطقية، من بينها تكليف طبيبة من المنصورة في قنا، وأخرى من قنا في الزقازيق، معتبرًا أن مثل هذه القرارات تخلق معاناة حقيقية للطبيب والأسرة معًا، خاصة في الحالات التي يكون فيها الزوج والزوجة يعملان في المجال الطبي، ما يجعل النقل البعيد أزمة إنسانية ومهنية في آن واحد.

وطالب عبد العزيز بوضع معايير واضحة وعادلة لتوزيع الأطباء جغرافيًا، بحيث تراعي الظروف الأسرية والعملية والاجتماعية، مؤكدًا أن استمرار الوضع الحالي يرهق الأطباء ويؤثر في الوقت نفسه على جودة الخدمة الصحية المقدمة للمواطنين.

كما دعا وزير الصحة إلى زيارة وزارة الصناعة للاطلاع على أسلوب تنظيم لقاءات النواب هناك، في محاولة منه لتقديم نموذج مختلف في استقبال ممثلي البرلمان، قائلاً إن الدولة المصرية تستحق شكلًا أكثر تنظيمًا واحترامًا في مثل هذه اللقاءات الرسمية.

وشدد على ضرورة وضع آلية ثابتة ومنضبطة للتواصل بين الوزارة والنواب، سواء من خلال تخصيص مكان لائق للاجتماعات أو تعيين مسؤول اتصال سياسي يتولى تجميع الطلبات وعرضها بشكل منظم، بما يحفظ كرامة الجميع ويضمن سرعة الوصول إلى الحلول المناسبة.

لجنة الصحة بمجلس النواب تضع ملف المديريات على رأس الأولويات

وفي سياق متصل، أكد الدكتور شريف، رئيس لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب، أن اللجنة تضع ملف دعم مديريات الشؤون الصحية بالمحافظات في مقدمة أولوياتها، باعتبارها الجهة التنفيذية الأساسية المسؤولة عن تطبيق السياسات الصحية على أرض الواقع.

وأوضح خلال اجتماع اللجنة لمناقشة مشروعي قانوني ربط الموازنة العامة للدولة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، أن اللجنة تولي اهتمامًا خاصًا بمدى كفاية الاعتمادات المالية المخصصة لتحسين البنية التحتية للمنشآت الصحية، وتوفير المستلزمات الطبية، ودعم الكوادر البشرية من الأطباء وأطقم التمريض، بما ينعكس على جودة الخدمة المقدمة للمواطن.

وأشار إلى أن النواب حريصون على الاستماع لرؤية الحكومة بشأن أوجه الإنفاق المقترحة، وخطط تطوير الأداء داخل المديريات، والتحديات التي تواجهها، مع ضرورة توضيح الاعتمادات المالية الخاصة بالعام المنصرف 2025/2026، وتقديرات العام المالي 2026/2027، مع تفصيل البنود التي تحتاج إلى دعم وأسباب هذا الطلب.

وشدد رئيس اللجنة على أن صحة المواطن ستظل في مقدمة أولويات الدولة، مؤكدًا أن اللجنة لن تدخر جهدًا في سبيل دعم كل ما من شأنه تطوير المنظومة الصحية وتحقيق تطلعات المواطنين، وصولًا إلى توصيات واقعية تسهم في رفع كفاءة الإنفاق وتعزيز جودة الخدمات الطبية.

في الختام، تعكس هذه الواقعة أهمية التنظيم الجيد في إدارة اللقاءات الرسمية، بما يضمن احترام المؤسسات وتسهيل أداء الدور الرقابي والخدمي للنواب، حيث تظل الأولوية الحقيقية هي تحسين آليات العمل المشترك بما يخدم المواطن ويعزز كفاءة المنظومة الصحية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version