قال محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، إن الكشف الأثري في منطقة تل الأبقعين يلقي الضوء على جانب مهم من النشاط العسكري وخريطة الدفاع عن مصر خلال عصر الدولة الحديثة، ولا سيما في عهد الملك رمسيس الثاني وابنه الملك مرنبتاح.
وأوضح عبد البديع خلال مداخلة في برنامج “هذا الصباح”، المذاع على قناة إكسترا نيوز، ويقدمه الإعلاميان رامي الحلواني ويارا مجدي، أن تل الأبقعين كان إحدى نقاط الحماية المهمة لغرب الدلتا، في ظل تعرض الحدود الغربية لمصر خلال تلك الفترة لضغوط وهجرات من مجموعات وقبائل ليبية وشعوب البحر، تحرك بعضها تحت تأثير ظروف اقتصادية صعبة، وفق ما تشير إليه المعطيات التاريخية.
وأشار إلى أن أهمية الحصن المكتشف لا تقتصر على دوره العسكري، إذ كشفت أعمال التنقيب عن وجود مظاهر لحياة متكاملة داخله، شملت مساكن ومخابز وآبارًا للمياه، إلى جانب تمائم مرتبطة بمعبودات الحماية، وهو ما يقدم صورة عن الحياة اليومية والاقتصادية للعسكريين وأسرهم الذين عاشوا في الموقع.
وأكد أن تل الأبقعين لم يكن يمثل الحدود الغربية لمصر بمفرده، وإنما كان إحدى نقاط الحماية الممتدة على طول المنطقة الغربية، إذ توجد حصون أخرى تعود إلى عصر الدولة الحديثة وتمتد حتى منطقة مرسى مطروح وما بعدها.
ولفت إلى أن الكشف تضمن أيضًا دفنة منظمة لحصان، ما يشير إلى أنها لم تكن دفنة عشوائية، وإنما دفنة تكريمية قد تكون مرتبطة بمشاركة الحصان في إحدى المعارك أو الحملات العسكرية المهمة، موضحا أن الدراسات الأثرية المستمرة للكشف قد تكشف خلال الفترة المقبلة مزيدًا من التفاصيل حول ظروف هذه الدفنة ودلالاتها.


