لم تكن صافرة النهاية أمام البرتغال مجرد إعلان لخروج منتخب كرواتيا من كأس العالم 2026، بل كانت أيضًا إيذانًا بانتهاء واحدة من أكثر الحقبات نجاحًا في تاريخ الكرة الكرواتية.

فبعد تسع سنوات قاد خلالها المنتخب إلى منصات المجد، أعلن المدرب زلاتكو داليتش استقالته من منصبه، ليغلق فصلًا استثنائيًا بدأ عام 2017 وانتهى عقب خسارة درامية أمام البرتغال بنتيجة (2-1) في دور الـ32، ليصبح الضحية الرابعة عشرة لمونديال 2026 من بين المدربين الذين غادروا مناصبهم بعد البطولة.

رحيل يختتم حقبة ذهبية

جاء إعلان الاتحاد الكرواتي لكرة القدم بعد أقل من أسبوع على وداع كأس العالم، مؤكدًا قبول استقالة داليتش الذي صنع خلال سنواته التسع واحدة من أنجح الفترات في تاريخ المنتخب.

ورغم أن النسخة الحالية انتهت بخروج مبكر نسبيًا، فإن حصيلة المدرب البالغ من العمر 59 عامًا بقيت حافلة بالإنجازات، بعدما قاد كرواتيا إلى وصافة كأس العالم 2018، ثم المركز الثالث في مونديال قطر 2022، إلى جانب بلوغ نهائي دوري الأمم الأوروبية موسم 2022-2023.

رسالة وداع “لم أتخيل كل هذا النجاح”

وفي أول تعليق له عقب الاستقالة، استعاد داليتش ذكريات رحلته مع المنتخب، مؤكدًا أن ما تحقق تجاوز كل توقعاته.

وقال: “عندما توليت تدريب المنتخب الأول كنت أؤمن بقدرات اللاعبين وبنفسي، لكنني لم أتخيل أننا سنحقق كل ما أنجزناه خلال هذه السنوات.”

وأضاف: “لا أستطيع وصف حجم فخري بكل انتصار حققناه، وبكل تأهل إلى البطولات الكبرى، وبالميداليات الثلاث التي أهديناها للشعب الكرواتي، وبالليالي التاريخية التي عاشتها كرة القدم في بلادنا، مثل الانتصار على إنجلترا والبرازيل في كأس العالم.”

111 مباراة صنعت إرثًا كبيرًا

منذ توليه المسؤولية عام 2017، أشرف داليتش على قيادة المنتخب الكرواتي في 111 مباراة، حقق خلالها 62 انتصارًا، ورسخ مكانته كأحد أكثر المدربين تأثيرًا في تاريخ المنتخب، بعدما أعاد كرواتيا إلى مصاف القوى الكبرى في كرة القدم العالمية.

مونديال انتهى بالجدل

لم يكن خروج كرواتيا من البطولة هادئًا، إذ أثارت مواجهة البرتغال الكثير من الجدل التحكيمي.

فبعد المباراة، انتقد داليتش أداء الحكم بشدة، معتبرًا أن ركلة الجزاء التي احتسبت للبرتغال بعد العودة إلى تقنية الفيديو أثرت في سير اللقاء، كما اعترض على إلغاء هدف يوشكو غفارديول في الوقت بدل الضائع بداعي التسلل.

ورغم انتقاداته، شدد المدرب الكرواتي على أن التحكيم ليس المبرر الوحيد لخروج منتخب بلاده من البطولة.

مشوار متذبذب قبل النهاية

كان المنتخب الكرواتي قد بلغ دور الـ32 بعدما احتل المركز الثاني في مجموعته، رغم خسارته أمام إنجلترا بنتيجة (4-2)، قبل أن يحقق انتصارين على بنما (1-0) وغانا (2-1).

لكن الحلم توقف أمام البرتغال، لتنتهي معه رحلة مدرب ارتبط اسمه بأهم إنجازات الكرة الكرواتية الحديثة.

الاتحاد الكرواتي: شكرًا على كل شيء

وفي بيان حمل الكثير من التقدير، وجه الاتحاد الكرواتي لكرة القدم رسالة امتنان إلى مدربه السابق، جاء فيها:

“شكرًا لك على الانتصارات والإنجازات والتأهل والميداليات، وعلى الوحدة والاحترام، وعلى التزامك الدائم بالقتال من أجل كرواتيا داخل الملعب وخارجه.”

الضحية الـ14 لمونديال المدربين

برحيل داليتش، ارتفع عدد المدربين الذين غادروا مناصبهم عقب كأس العالم 2026 إلى 14 مدربًا، في واحدة من أكثر النسخ التي شهدت تغييرات فنية واسعة.

وكانت البداية مع الفرنسي صبري اللموشي الذي أقيل من تدريب تونس بعد الهزيمة الثقيلة أمام السويد، قبل أن تتوالى الاستقالات والإقالات، ومن أبرزها:

مارسيلو بيلسا (أوروغواي).
رونالد كومان (هولندا).
جمال سلامي (الأردن).
هونغ ميونغ بو (كوريا الجنوبية).
ستيف كلارك (إسكتلندا).
ميروسلاف كوبيك (التشيك).
سيباستيان بيكاسيسي (الإكوادور).
جوليان ناغلسمان (ألمانيا).
هيرفي رينارد (تونس).
فلاديمير بيتكوفيتش (الجزائر).
كارلوس كيروش (غانا).
خافيير أغيري (المكسيك).

وبذلك تحولت بطولة كأس العالم 2026 إلى محطة لإعادة رسم خريطة الأجهزة الفنية في المنتخبات الكبرى، بعدما أطاحت نتائجها بعدد غير مسبوق من المدربين.

من الهلال والعين إلى صناعة التاريخ مع كرواتيا

وقبل أن يصنع اسمه عالميًا مع منتخب بلاده، خاض داليتش تجارب ناجحة في الملاعب العربية، حيث تولى تدريب الهلال السعودي، ثم العين الإماراتي، قبل أن يبدأ رحلته التاريخية مع كرواتيا.

ورغم أن النهاية جاءت بخروج مؤلم من المونديال، فإن إرث داليتش سيبقى حاضرًا في ذاكرة الجماهير الكرواتية، بعدما قاد منتخبًا صغيرًا في عدد السكان إلى منافسة عمالقة العالم، وكتب اسمه بين أكثر المدربين نجاحًا في تاريخ كرة القدم الكرواتية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version