في اكتشاف علمي غير متوقع، رصد العلماء لأول مرة على كوكب المريخ ظاهرة فضائية غامضة كان يعتقد لسنوات طويلة أنها تقتصر فقط على الكواكب التي تمتلك مجالا مغناطيسيا قويا مثل الأرض.

هذا الاكتشاف المثير قد يغير فهم العلماء لطبيعة الغلاف الجوي للكوكب الأحمر، كما يفتح الباب أمام إعادة النظر في الطريقة التي تتفاعل بها الكواكب مع العواصف الشمسية والطقس الفضائي.

مافن يرصد ما لم يكن متوقعا

الاختراق العلمي الجديد تحقق بفضل بيانات مسبار مافن التابع لوكالة ناسا، والمخصص لدراسة الغلاف الجوي العلوي للمريخ
وخلال تحليل البيانات، تمكن العلماء من رصد ظاهرة تُعرف باسم “تأثير زوان-وولف”، وهي ظاهرة فيزيائية ترتبط بسلوك البلازما والمجالات المغناطيسية، وكانت تُعتبر حتى الآن حكرا على الأرض والكواكب ذات الحقول المغناطيسية القوية.

وتحدث هذه الظاهرة عندما تتعرض الجسيمات المشحونة لضغط شديد، ما يؤدي إلى إعادة توزيعها داخل ما يعرف بـ“أنابيب التدفق المغناطيسي”، بطريقة تشبه خروج معجون الأسنان من الأنبوب عند الضغط عليه.

صدمة علمية المريخ يتصرف مثل الأرض

المثير في الاكتشاف أن المريخ لا يمتلك مجالا مغناطيسيا عالميا مثل الأرض، وهو ما جعل العلماء يعتقدون سابقا أن ظهور هذا النوع من السلوك المغناطيسي على الكوكب الأحمر أمر مستحيل.
لكن النتائج الجديدة، التي نشرتها مجلة Nature، قلبت هذه الفرضية رأسا على عقب، بعدما أظهرت أن البلازما داخل الغلاف الجوي للمريخ تتصرف بطريقة مشابهة لما يحدث عند حدود الغلاف المغناطيسي للأرض.

عاصفة شمسية كشفت السر

بدأت القصة خلال مراقبة مسبار “مافن” لعاصفة شمسية قوية ضربت المريخ في ديسمبر 2023 وخلال فحص البيانات، لاحظ الباحثون تموجات غريبة وغير معتادة في قياسات المجال المغناطيسي.

وقال الباحث كريستوفر فاولر، الأستاذ المساعد في جامعة فرجينيا الغربية والمؤلف الرئيسي للدراسة، إنه لم يكن يتوقع أبدا رؤية هذا التأثير داخل الغلاف الجوي للمريخ، مؤكدًا أن الظاهرة لم تُرصد من قبل في أي كوكب يفتقر إلى مجال مغناطيسي عالمي.

كيف تحدث الظاهرة؟

يحدث تأثير “زوان-وولف” عندما يؤدي ضغط المجال المغناطيسي إلى دفع الجسيمات المشحونة عبر هياكل مغناطيسية معقدة تُعرف باسم “أنابيب التدفق”.

وعلى الأرض، يلعب هذا التأثير دورا مهما في إعادة توجيه الرياح الشمسية بعيدا عن الكوكب، ما يساعد على حماية السطح من الإشعاعات الخطيرة.

لكن المفاجأة الكبرى كانت اكتشاف أن الغلاف الجوي للمريخ قادر على إظهار السلوك نفسه، رغم افتقاره إلى الدرع المغناطيسي الذي تمتلكه الأرض.

الأيونوسفير المنطقة التي أخفت اللغز

بعد رصد التقلبات الغريبة، ركّز العلماء أبحاثهم على طبقة “الأيونوسفير”، وهي الجزء العلوي من الغلاف الجوي الذي يحتوي على جسيمات مشحونة كهربائيًا نتيجة تأثير الإشعاع الشمسي.

ومن خلال تحليل البيانات القادمة من عدة أجهزة على متن المسبار، استبعد الفريق تفسيرات عديدة، قبل أن يتأكد في النهاية أن الظاهرة المرصودة هي بالفعل تأثير “زوان-وولف”.

هل الظاهرة دائمة على المريخ؟

تشير الدراسة إلى أن هذه الظاهرة قد تكون موجودة بشكل دائم داخل الغلاف المتأين للمريخ، لكنها تحدث عادة بمستويات ضعيفة جدا لا تستطيع أدوات الرصد اكتشافها بسهولة.

غير أن العاصفة الشمسية العنيفة التي ضربت الكوكب الأحمر عام 2023 كانت قوية بما يكفي لتضخيم التأثير وجعله مرئيًا للمرة الأولى.

علماء يتوصلون لاكتشاف علمي مثير عن المريخ ..أعرف القصة كاملة

اكتشاف قد يغير فهم الكواكب بالكامل

لا يقتصر أهمية هذا الاكتشاف على المريخ وحده، بل يمتد إلى فهم كيفية تفاعل الكواكب والأجرام السماوية التي تفتقر إلى مجال مغناطيسي مع الرياح الشمسية.

ويرى العلماء أن النتائج الجديدة قد تساعد في دراسة ظواهر مشابهة على الزهرة، وربما حتى على تيتان، أحد أكثر الأجسام الغامضة في النظام الشمسي.

مصير غامض لمسبار “مافن”

ورغم الإنجاز العلمي الكبير، لا تزال مهمة مسبار “مافن” تواجه تحديًا خطيرًا، بعدما فقدت ناسا الاتصال به منذ ديسمبر 2025.

وتعمل الوكالة حاليا عبر فريق متخصص لمحاولة استعادة الاتصال بالمسبار، وسط آمال بأن يتمكن من إرسال المزيد من البيانات التي قد تكشف أسرارًا جديدة عن الكوكب الأحمر والفضاء المحيط به.

المريخ لا يزال مليئا بالمفاجآت

يؤكد هذا الاكتشاف أن المريخ لا يزال يخفي الكثير من الأسرار العلمية التي قد تعيد تشكيل فهم البشر للفضاء والكواكب فالكوكب الذي اعتُبر يوما عالما ميتا وجافا، يواصل تقديم مفاجآت علمية تثير دهشة الباحثين، وتكشف أن الكون أكثر تعقيدا وغموضا مما كنا نتصور.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version