أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن كثيراً من الناس لا يستطيعون التغاضي عن أخطاء الآخرين، رغم إدراكهم أن الكمال لله وحده، وأن كل البشر ناقصون ويحتاجون إلى إكمال من حولهم.
لماذا السعي وراء المثالية في الناس يدمّر حياتك ؟
وأوضح الشيخ خالد الجندي، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الثلاثاء، أن البعض يتعامل مع الآخرين بالمثالية، أي يتوقع منهم أن يكونوا ملائكة تمشي على الأرض، بينما هو نفسه لا يستطيع التزام المثالية في تصرفاته.
وأضاف الشيخ خالد الجندي أن هذه التوقعات المستحيلة تجعل الشخص يعيش في حالة من الإحباط والغضب والحساسية الزائدة تجاه الآخرين، ويجعله يشنع على من حوله ويحاسبهم بلا رحمة.
وأشار عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية إلى قاعدة مهمة، مفادها أن من يطلب المثالية والكمال في الناس يكون قد طلب ما لا يكون ومكدوداً، أي يسعى لما هو مستحيل عليه فلا يحقق شيئاً، بل يتعب ويشقى ويصاب بالإحباط وربما بالأمراض نتيجة الضغط النفسي والغضب المستمر.
وأكد الشيخ خالد الجندي أن محاولة فرض الكمال على الآخرين تجعل الإنسان يسيء الظن بالناس ويعيش في وهم وغم دائم، مشدداً على ضرورة إدراك أن الخطأ أمر طبيعي في حياة البشر.
وأوضح الشيخ خالد الجندي أن الحساسية الزائدة تجاه أخطاء الآخرين تؤدي إلى صعوبة التعايش معهم، وتحول كل موقف بسيط إلى أزمة كبيرة، كما حذر من معاتبة الآخرين على كل كبيرة وصغيرة، قائلاً: “إذا كنت في كل الأمور معاتباً صديقك لن تلقى الذي لا تعاتبه”.
وأكد الشيخ خالد الجندي أن كل البشر يخطئون، ومن يحاول مراقبة كل خطأ سيعيش وحيداً ومنعزلاً عن المجتمع، لأنه لن يجد من يفي بمعاييره المثالية.
وأضاف الشيخ الجندي أن الحل يكمن في التسامح والتفهم، وعدم المبالغة في محاسبة الآخرين، والعمل على أن يكون كل فرد رحيماً ومتفهماً مع نفسه ومع من حوله، لأن هذه الطريقة تحمي النفس من الغضب والإحباط وتضمن حياة هادئة ومتوازنة.
وقال “اللهم احفظنا جميعاً من السعي وراء ما لا يكون، ومن طلب الكمال في البشر، واجعلنا متسامحين ومتفاهمين مع كل من حولنا”.


