مع بداية موسم المانجو، تتصدر الثمار الأسواق بألوانها الزاهية ورائحتها الجذابة، لكن خلف هذا المشهد الذي ينتظره المستهلكون كل عام، تبرز مخاوف متجددة بشأن لجوء بعض المزارعين أو التجار إلى استخدام مواد كيميائية لتسريع نضج الثمار قبل موعدها الطبيعي، بهدف طرحها مبكرا وتحقيق أرباح أكبر. ويأتي في مقدمة هذه المواد مركب الإثريل (Ethrel أو Ethephon)، الذي يثير الجدل كل موسم حول مدى أمان استخدامه، والفارق بين الاستخدام الزراعي الصحيح والاستعمال العشوائي الذي قد يحول ثمرة المانجا إلى مصدر للمخاطر الصحية.
وبينما يؤكد خبراء الزراعة أن الإثريل يعد منظمات نمو النبات المصرح باستخدامها في حالات محددة ووفق ضوابط دقيقة، فإن إساءة استخدامه أو الإفراط في الرش قبل الحصاد مباشرة قد يؤدي إلى أضرار صحية وزراعية، فضلًا عن تراجع جودة الثمار وفقدانها كثيرًا من قيمتها الغذائية.
ما هو الإثريل؟
الإثريل أو “الإيثيفون” هو منظم نمو نباتي يتحلل داخل أنسجة النبات إلى غاز الإيثيلين، وهو الهرمون الطبيعي المسؤول عن نضج الثمار. ويستخدم عالميا في بعض المحاصيل لتوحيد موعد النضج أو تسهيل الحصاد، إلا أن استخدامه يخضع لجرعات ومواعيد محددة تحددها الجهات الزراعية المختصة.
ويؤكد المختصون أن المشكلة لا تكمن في المادة نفسها، وإنما في استخدامها بتركيزات مرتفعة أو قبل جمع الثمار بفترة قصيرة، أو رشها بطريقة مخالفة للتوصيات الفنية.
مخاطر صحية بسبب الاستخدام الخاطئ
يحذر خبراء الصحة والزراعة من أن الإفراط في استخدام المواد المنظمة للنمو، أو عدم الالتزام بفترة الأمان قبل الحصاد، قد يؤدي إلى بقاء متبقيات كيميائية على الثمار، وهو ما قد ينعكس على صحة المستهلكين، خاصة الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

ومن بين الآثار المحتملة للاستخدام غير السليم:
اضطرابات في الجهاز الهضمي مثل الغثيان والقيء وآلام المعدة.
تهيج العينين والجلد والجهاز التنفسي لدى المتعاملين مع المادة دون وسائل وقاية.
زيادة احتمالات التعرض لمتبقيات كيميائية عند تناول الثمار قبل انتهاء فترة الأمان.
فقدان جزء من القيمة الغذائية والطعم الطبيعي للثمار نتيجة النضج السريع وغير المتوازن.
ويؤكد الأطباء أن غسل الثمار جيدا بالمياه الجارية وتقشيرها قبل تناولها يقللان من جزء من المتبقيات السطحية، لكنه لا يعوض الالتزام بالممارسات الزراعية السليمة.
خسائر زراعية قبل أن تكون صحية
ولا تتوقف أضرار الاستخدام العشوائي للإثريل عند المستهلك فقط، بل تمتد إلى المحصول نفسه، حيث يوضح الخبراء أن الرش غير المدروس قد يؤدي إلى:
تسريع النضج بشكل غير متجانس.
تساقط نسبة من الثمار قبل الحصاد.
انخفاض فترة صلاحية المانجا بعد الجمع.
ضعف اللون والطعم والرائحة الطبيعية.
انخفاض القدرة على النقل والتخزين والتصدير بسبب سرعة التلف.
كما أن الإفراط في استخدام المادة قد ينعكس سلبا على سمعة المنتج المصري في الأسواق الخارجية إذا تم رصد متبقيات تتجاوز الحدود المسموح بها.
وفي هذا الصدد، قال محمد بركات حسن، الخبير الزراعي، إن استخدام الاثريل أو مادة الاثيفون بغرض التسريع في نضج الثمار فهذا الأمر علية اختلافات كبيرة جدا في شرعية الاستخدام او عدم الاستخدام وأنا أري ان استخدام هذة المواد طمع بالربح السريع الغير جائز من بعض تجار وزارعي المانجو، وعلي الرغم من اختلاف الاراء في عدم استخدام الاثريل أو مادة الايثيفون الا انه ليس من المحرمات أو الممنوعات وجائز استخدمها علي المزروعات بشروط وقواعد دينية وعلمية.
وأضاف حسن لـ “صدى البلد”، أن في حالة استخدام الاثريل يجب ان يتبع الشروط العالمية في طرق الاستخدام والسير علي المعدلات الرسمية والآمنة علي صحة الإنسان ومراعاه متبقيات هذة المادة قبل الاستهلاك واهم هذه الشروط الآمنة هي : –
عدم زيادة المعدلات وأقصي معدل لاستخدام الاثريل
يستخدم بمعدل من 0.30 : 0.50 : 1 ملي / 1 لتر ماء
يتم رش الثمار بعد البدء في سريان العصارة بها وليس وهي خضراء او محتوي النشا عالي داخل الثمار .
يتم الرش والثمار علي الأشجار وليس بعد الحصاد
4 : يتم حصاد الثمار بعد 20 : 25 يوم من رش الاثريل
وأشار حسن، إلى أن من يقوم بحصاد الثمار قبل النضج الفسيولوجي يتم رص الثمار او التعبئة بالكراتين ثم يقوم بالرش بالاثريل ثم يتم نزولها بالأسواق فهذا حرام شرعا وقانونا ولا يرضي الله عز وجل، وفيجب العلم للجميع إذا كان مهندس أو تاجر او مصدر أو مزارع لا تلجأ إلى استخدام هذه المواد لأنها تفرز بشكل طبيعي بالثمار بدون التدخل الخارجي والصناعي من حضرتكم فلا داعي للتسرع في جلب الرزق السريع الغير شرعي.
وتابع: “مشاكل استخدام الاثريل بالمانجو بشكل عام بغرض النضج السريع يتسبب في تركيز مادة الايثيفون بالقشرة الخارجية وجزء من اللحم الداخلي بالثمار الذي لم يحدث له تكسير فيعود بالأضرار علي متناولي هذة الثمار بالفشل الكلوي وأضرار بالكبد وقد يحدث نزلات معوية وأكثر المتضررين هم الأطفال وكبار السن”.
كيف يميز المستهلك الثمرة الطبيعية؟
والمستهلك قد يلاحظ بعض العلامات التي تستوجب الحذر، مثل:
لون أصفر موحد بشكل مبالغ فيه مع بقاء الثمرة صلبة من الداخل.
نضج سريع جدا يعقبه فساد خلال يوم أو يومين.
ضعف الرائحة الطبيعية للمانجا.
طعم أقل حلاوة أو غير متوازن مقارنة بالثمار الناضجة طبيعيا.
ومع ذلك، هذه العلامات ليست دليلا قاطعا على استخدام الإثريل، وإنما قد تنتج عن عوامل أخرى، ولذلك تبقى الرقابة الرسمية والالتزام بالممارسات الزراعية السليمة هما الضمان الحقيقي لسلامة المنتج.
رقابة وتوعية لحماية الموسم
والحفاظ على سمعة المانجا المصرية يتطلب تكثيف الحملات الإرشادية للمزارعين، وتشديد الرقابة على تداول منظمات النمو، مع إجراء تحاليل دورية لمتبقيات المبيدات والمواد الكيميائية داخل الأسواق، بما يضمن وصول محصول آمن وعالي الجودة إلى المستهلك.
وفي ظل الإقبال الكبير على المانجا خلال فصل الصيف، يبقى الرهان الحقيقي على تحقيق التوازن بين زيادة الإنتاج والحفاظ على سلامة الغذاء، فالنضج الطبيعي قد يحتاج إلى وقت أطول، لكنه يظل الضمان الأفضل لثمرة تجمع بين المذاق المميز والأمان الصحي، بعيدا عن أي ممارسات قد تعرض المستهلك أو المحصول للمخاطر.


