تصدرت تداعيات العدوان والقيود المفروضة على الحركة والعمل في الأراضي الفلسطينية جانبًا من أعمال الدورة الـ52 لمؤتمر العمل العربي، الذي انطلق الأحد 13 سبتمبر في القاهرة، وتنظمه منظمة العمل العربية بالتعاون مع وزارة العمل المصرية، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، ويستمر حتى 20 سبتمبر الجاري، بمشاركة أطراف الإنتاج الثلاثة من 21 دولة عربية، إلى جانب ممثلي عدد من المنظمات والاتحادات العربية والإقليمية والدولية.
وخلال أعمال المؤتمر، أكدت وزيرة العمل الفلسطينية، إيناس العطاري، أن الشعب الفلسطيني وقطاع العمل يواجهان تداعيات اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة، مشيرة إلى أن أكثر من 200 ألف عامل فلسطيني لا يزالون محرومين من العمل داخل الخط الأخضر بعد فقدانهم مصادر دخلهم ومدخراتهم، فيما ارتفعت معدلات البطالة إلى 49% على مستوى فلسطين، بواقع 28.7% في الضفة الغربية وأكثر من 80% في قطاع غزة.
وقالت الوزيرة إن مئات العمال من قطاع غزة لا يزالون عالقين في الضفة الغربية، إلى جانب مئات الآلاف من العمال الذين فقدوا وظائفهم في السوق المحلي، لافتة إلى أن العمال الفلسطينيين يواجهون انتهاكات لحقوقهم تشمل الاعتقال والاحتجاز والمعاملة المهينة وتقييد الوصول إلى أماكن العمل، فضلًا عن حرمانهم من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والتأمينية.
وأوضحت أن الاقتصاد الفلسطيني يواجه انكماشًا حادًا، إذ بلغت نسبة الانكماش الاقتصادي في الضفة الغربية خلال عام 2026 نحو 8%، في الوقت الذي يعاني فيه قطاع غزة من تداعيات العدوان والحصار والدمار الواسع وتعطيل دخول المساعدات منذ السابع من أكتوبر 2023، مشيرة إلى أن عدد الشهداء في القطاع بلغ نحو 74 ألف شهيد، فيما تجاوز عدد الجرحى 174 ألف جريح.
وفي الضفة الغربية، أشارت وزيرة العمل الفلسطينية إلى استمرار الاقتحامات والاعتقالات وهدم المنازل والمنشآت ومصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني وإغلاق الطرق والحواجز، بما أدى إلى تقطيع التواصل الجغرافي وإعاقة حركة المواطنين والبضائع وإلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد الفلسطيني وسوق العمل.
دعم الصندوق الفلسطيني للتشغيل
وأكدت الوزيرة أن الحكومة الفلسطينية تعمل، رغم حجم الأزمة، على التخفيف من آثارها الاجتماعية والاقتصادية، من خلال تنفيذ استراتيجية قطاع العمل والتشغيل للأعوام 2025–2027، وتعزيز الحوار الاجتماعي وتنظيم سوق العمل وحماية العمال وتطوير برامج التشغيل ودعم ريادة الأعمال والعمل الحر، إلى جانب تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
كما شددت على أهمية التعليم والتدريب المهني والتقني، خصوصًا في المهن الرقمية والخضراء والمهن المطلوبة محليًا وعربيًا ودوليًا، وتطوير منظومة معلومات سوق العمل وربط مهارات الباحثين عن العمل باحتياجات الأسواق، إلى جانب دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والتعاونيات باعتبارها أدوات لخلق فرص العمل وتعزيز صمود المواطنين.
وطالبت الدول العربية بتقديم دعم حقيقي ومستدام للتشغيل والإنتاج والإنسان الفلسطيني، داعية إلى إطلاق مبادرة عربية لدعم الصندوق الفلسطيني للتشغيل، وتوجيه جانب من المساهمات والمساعدات العربية إلى برامج مستدامة لخلق فرص العمل ودعم المشروعات الصغيرة والناشئة وبرامج دعم الأجور والتشغيل المؤقت وريادة الأعمال والتدريب المهني والتعاونيات.
كما دعت الدول العربية إلى المساهمة في استيعاب جزء من العمالة والكفاءات الفلسطينية وتوفير فرص عمل لائقة لها، مؤكدة أن دعم التشغيل والإنتاج يمثل مدخلًا أساسيًا لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني والحفاظ على الطاقات والكفاءات الفلسطينية.
من جانبه، أكد فايز المطيري، المدير العام لمنظمة العمل العربية، أن فلسطين “تبقى حاضرة في القلب والضمير وفي صدارة قضايانا”، مشيرًا إلى أنه بعد نحو 11 شهرًا على إعلان وقف إطلاق النار في غزة، لم يتحقق الأمان الذي ينتظره أهل القطاع، وما زالت التقارير توثق سقوط الضحايا واستمرار النزوح وتضرر البنية التحتية وصعوبات الوصول إلى الاحتياجات الإنسانية.
وقال المطيري إن الصورة في الضفة الغربية «لا تقل قسوة»، في ظل القيود على الحركة وتصاعد عنف المستوطنين واستمرار عمليات الهدم والتوسع الاستيطاني، بما يضيق سبل العيش وفرص العمل، مؤكدًا أن منظمة العمل العربية تواصل رفع صوتها في المحافل الإقليمية والدولية، ومن خلال الاجتماعات التنسيقية للمجموعة العربية في مؤتمر العمل الدولي، دفاعًا عن حقوق عمال وشعب فلسطين ودعمًا لكل جهد يفتح الطريق أمام التعافي وإعادة الإعمار واستعادة فرص العمل والأمان والعيش الكريم.
واختتمت وزيرة العمل الفلسطينية كلمتها بالتأكيد على أن تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة في فلسطين يرتبط بإنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، مشددة على أن دعم فلسطين في هذه المرحلة يمثل مسؤولية عربية وإنسانية واستثمارًا في الإنسان الفلسطيني واستقرار المنطقة ومستقبل عربي أكثر عدالة واستدامة.



