اختتمت كلية القرآن الكريم للقراءات وعلومها بطنطا، التابعة لجامعة الأزهر، فعاليات المؤتمر العلمي الدولي الثاني، الذي ناقش سبل التكامل بين علوم القراءات القرآنية وعلوم اللغة العربية والشريعة، وسط مشاركة واسعة من العلماء والباحثين من داخل مصر وخارجها، وذلك برعاية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.

وشهد المؤتمر حضور عدد من القيادات الدينية والأكاديمية والتنفيذية، من بينهم الدكتور سلامة داود رئيس جامعة الأزهر، واللواء الدكتور علاء عبد المعطي محافظ الغربية، والدكتور رمضان عبد الصاوي نائب رئيس الجامعة للوجه البحري، والدكتور محمد عبد الدايم الجندي الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، إلى جانب نخبة من المتخصصين، فيما ترأس المؤتمر الدكتور أحمد عبد المرضي، عميد الكلية.

توصيات المؤتمر 

وأكد البيان الختامي أن اللجنة العلمية قامت بدراسة وتحكيم 45 بحثًا علميًا ضمن محاور المؤتمر المختلفة، بما أسفر عن مجموعة من التوصيات العملية التي تستهدف تطوير الدراسات القرآنية وتعزيز التعاون البحثي بين المؤسسات الأكاديمية.

وشددت التوصيات على ضرورة تعميق التكامل بين علوم القراءات واللغة والشريعة، مع إعادة النظر في بعض القضايا النحوية المرتبطة بالوجوه القرائية في ضوء القراءات المتواترة، إلى جانب الدعوة لإنشاء معجم علمي متخصص يرصد الظواهر الصرفية والبلاغية في القراءات القرآنية.

كما دعا المؤتمر إلى إحياء التراث العلمي المرتبط بعلم القراءات من خلال تحقيق المخطوطات ودراسة الحواشي على كتب التفسير، لما تحمله من إضافات معرفية مهمة، فضلًا عن اقتراح إدراج مقرر دراسي جديد يتناول أثر القراءات في الأحكام الفقهية والقضايا المعاصرة، بما يسهم في إعداد طلاب يمتلكون أدوات الفهم والاستنباط.

وفي سياق مواجهة الشبهات، أكدت التوصيات أهمية وضع أطر علمية دقيقة للتعامل مع مناهج الفرق المختلفة في قبول القراءات، مع إعداد دراسات متخصصة للرد على ما يثار حولها من شبهات، وفق منهج علمي رصين يعكس وسطية الأزهر.

وعلى المستوى الدعوي، أوصى المؤتمر بتفعيل دلالات القراءات القرآنية في الخطاب المعاصر، مع تشجيع الدراسات البينية التي تجمع بين علوم القراءات وعلوم النفس والاجتماع، بهدف إبراز أثر التلاوة في تحقيق التوازن النفسي وبناء السلوك القويم.

وفي ظل التطورات التكنولوجية، شددت التوصيات على أهمية توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في خدمة علوم القرآن، خاصة في مجالات الرسم العثماني وضبط الأداء، إلى جانب إطلاق مشروعات رقمية لرسم خرائط أسانيد القراءات وتوثيق مدارس الإقراء، بما يسهم في تسهيل الوصول إلى المعرفة.

كما دعت التوصيات إلى توسيع نطاق التعاون بين جامعة الأزهر والجامعات العربية والإسلامية والمراكز البحثية، بما يعزز الدراسات المشتركة ويواكب التطورات العلمية الحديثة، دون الإخلال بالثوابت العلمية والمنهجية.

واختتم المؤتمر أعماله بالتأكيد على أن خدمة القرآن الكريم مسؤولية مستمرة تتطلب تكامل الجهود بين المؤسسات العلمية، والعمل على إبراز ثراء علم القراءات ودوره في بناء المعرفة، بما يدعم رسالة الأزهر في نشر الاعتدال وترسيخ القيم الوسطية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version