لعله من الضروري معرفة ماذا تفعل إذا وجدت ثعبانا في المنزل ؟، خاصة وأن الأفاعي والثعابين قد لا تكون مجرد حيوانات زاحفة، وإنما قد تكون من الجن المسلم وغير المسلم، لذا ينبغي الحذر عند التعامل معها في البيوت على وجه الخصوص، فالمسألة تختلف لو كانت في الصحراء ، وقد أرشدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم – إلى كل ما فيه خير وفلاح لنا ، لذا نجد في هديه الشريف إجابة ماذا تفعل إذا وجدت ثعبان في المنزل ؟.
هل الأفاعي والثعابين من الجن
قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء، أن الجن يستطيع التشكل في صور متعددة، من بينها بعض الحيوانات مثل القطط السوداء والثعابين، موضحًا أن هذا الأمر ليس مجرد اعتقاد شعبي، بل ورد في التراث الإسلامي.
واستشهد “جمعة ” في إجابته عن سؤال : ؟، بحادثة منسوبة إلى السيدة عائشة – رضي الله عنها – عندما هاجمها ثعبان داخل بيتها، فقامت بقتله، وحين سُئلت إن كانت تعلم أنه قد يكون من الجن، أجابت: “لقد اعتدى عليّ، فكان الدفاع عن النفس حقًا مشروعًا”.
ونبه إلى أن الشريعة الإسلامية تفرّق بين القتل ظلمًا والقتل عدلًا، موضحًا أن أي كائن – سواء كان إنسانًا أو حيوانًا – إذا اعتدى على الآخرين، فإنه يفقد حق الحماية، لقوله تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) الآية 179 من سورة البقرة، مؤكدًا أن الإسلام دين رحمة، لكنه في الوقت ذاته يرسّخ مبادئ العدل، ويجيز الدفاع عن النفس في مواجهة أي اعتداء، سواء كان من بشر أو من أي كائن آخر.
حكم قتل الأفاعي والثعابين
وقد ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يأمرُ بقتلِ الحياتِ ويقولُ : من تركهن خشيةَ أو مخافةَ تأثيرٍ فليس منَّا قال : وقال ابنُ عباسٍ : إن الجنانَ مسيخُ الجنِّ كما مُسِخت القردةُ من بني إسرائيلَ.
وجاء في صحيح النسائي، عن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنَّهُ أمرَ بقتلِ الحيَّاتِ ، وقالَ : (من خافَ ثأرَهنَّ فليسَ منَّا) ، والحيَّاتُ والثَّعابينُ من الحَيواناتِ الضَّاريةِ الَّتي يتعدَّى آذاها للإنسانِ.
وقد توجَدُ في الخَلواتِ والصَّحاري، كما تُوجَدُ في البُيوتِ المأْهولةِ، وقد بيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كيفيَّةَ التَّعاملِ مع هذه الأنواعِ لتَجنُّبِ شرِّها، كما يُخبرُ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ في هذا الحديثِ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:”أنَّه أمَرَ بقَتلِ الحيَّاتِ”، أي: أمَر بقَتلِها كلِّها دونَ استِثناءٍ.
وقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: “مَن خاف ثأرَهنَّ فليس منَّا”، أي: مَن خاف انتِقامَهنَّ فليس على هَديِنا، وطريقَتِنا. ولكنْ ورَد من الأحاديثِ الصَّحيحةِ ما يدُلُّ على أنَّ هذا الأمرَ العامَّ بقَتلِهنَّ كان في أوَّلِ الأمرِ؛ حيثُ أمَر أوَّلًا بقَتلِ الحيَّاتِ مطلقًا.
ماذا تفعل إذا وجدت ثعبان في المنزل
ثمَّ بعدَ ذلك نهى عن حيَّاتِ البُيوتِ باستِثناءِ ذي الطُّفيَتينِ والأبترِ؛ وذو الطُّفيتَينِ: الحيَّةُ الَّتي في ظَهرِها خَطَّانِ، والأبتَرُ: الثُّعبانُ قصيرُ الذَّنَبِ (الذَّيل)، كما في الصَّحيحَينِ مِن حديثِ ابنِ عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهما، قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: “اقتُلوا الحيَّاتِ، واقتُلوا ذا الطُّفيتَيْن والأبترَ؛ فإنَّهُما تُسقِطانِ الحَبَلَ وتَطمِسانِ البَصَرَ”.
و قال ابنُ عمرَ: فَرآني أبو لُبابةَ أو زيدُ بنُ الخطَّابِ وأنا أُطارِدُ حيَّةً فنَهاني، فقُلتُ: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمرَ بقَتلِهنَّ، فقال: إنَّه قد نَهَى بعدَ ذلك عَن قَتْلِ ذواتِ البُيوتِ”.
وجاء عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما أخرَجَه مسلمٌ في صَحيحِه: أنَّهم أخْبَرُوه أنَّ شابًّا ضرَب حيَّةً فاضطربَتْ فخَرَّ ميِّتًا فما يُدرى أيُّهما أَسْرعُ موتًا: الفَتى أمِ الحيَّةُ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: “إنَّ بالمدينةِ جِنًّا قد أسلَموا، فإذا رأيتُم مِنهم شيئًا فآذِنوه ثلاثةَ أيَّامٍ، فإنْ بدَا لكم بعدَ ذلك فاقتُلوه؛ فإنَّما هو شَيطانٌ”.
والعِلَّةُ الظَّاهرةُ في الحديثِ إسلامُ الجنِّ، وذلك شيءٌ لا يُتوصَّلُ إلى مَعرفتِه إلَّا بما أخبَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فتُنذَرُ عوامرُ بيوتِ المَدينةِ كلِّها، باستِثناءِ ذا الطُّفيتَينِ والأبترِ فيُقتلانِ دونَ إنذارٍ، كأنْ يقولَ الذي يَرى الحيَّةَ في بَيتِه: أُحرِّجُ عليكِ أيَّتُها الحيَّةُ باللهِ واليومِ الآخِرِ أن تَظهري لنا أو تُؤذينا. وأمَّا في غيرِ المدينةِ؛ فقيلَ: تُنذَرُ، وقيل: تُقتَل فَورًا، وأمَّا الَّتي في الصَّحراءِ فتُقتلُ فورًا بلا خِلافٍ.


