بالنسبة لمرضى السكري، كل خيار غذائي مهم. فبينما تلعب الأدوية والرياضة دورًا حيويًا في ضبط مستوى السكر في الدم، يؤكد الخبراء أن العادات الغذائية البسيطة تؤثر أيضًا على مستويات الجلوكوز. ومن هذه العادات القديمة تناول اللوز المنقوع على معدة فارغة كل صباح. ولكن هل تساعد هذه العادة التقليدية فعلاً في السيطرة على مرض السكري، أم أنها مجرد خرافة أكثر منها دواء؟
يقول الأطباء إن الحل يكمن في مكان ما بين هذين النقيضين. فاللوز المنقوع يُعد إضافة مغذية لنظام غذائي مناسب لمرضى السكري، ولكنه ليس علاجاً سحرياً لارتفاع نسبة السكر في الدم.
هل يمكن للوز المنقوع أن يخفض نسبة السكر في الدم؟
اللوز غني بالدهون الأحادية غير المشبعة الصحية، والبروتين النباتي، والألياف الغذائية، والمغنيسيوم، وفيتامين هـ، ومضادات الأكسدة، وكلها تدعم صحة التمثيل الغذائي بشكل عام. مع ذلك، تشير الدراسات إلى أن تناول اللوز المنقوع أو النيء على معدة فارغة لا يُخفض بشكل ملحوظ مستوى السكر في الدم أثناء الصيام أو مؤشرات مرض السكري على المدى الطويل، مثل الهيموجلوبين السكري (HbA1c)، مقارنةً بتناوله في أوقات أخرى من اليوم.
بمعنى آخر، من غير المرجح أن يؤدي تناول اللوز المنقوع أول شيء في الصباح وحده إلى تغيير مستوى السكر في الدم.
هل يفيد اللوز مرضى السكري؟
على الرغم من أن اللوز قد لا يخفض مستوى السكر في الدم أثناء الصيام بشكل ملحوظ، فقد ثبت أنه يقلل من ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد تناول الطعام، خاصةً عند تناوله قبل أو مع وجبات غنية بالكربوهيدرات. ويعود ذلك إلى:
تبطئ الألياف عملية هضم وامتصاص الكربوهيدرات.
تؤخر الدهون الصحية إفراغ المعدة، مما يمنع الارتفاعات السريعة في مستوى الجلوكوز.
يعزز البروتين الشعور بالشبع ويساعد على استقرار مستويات السكر في الدم.
يشير الخبراء أيضاً إلى “تأثير الوجبة الثانية”، حيث قد يُحسّن تناول اللوز على الإفطار من ضبط مستوى السكر في الدم ويزيد من الشعور بالشبع في الوجبة التالية لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف تحمل الجلوكوز. ورغم أن هذا التأثير يكون طفيفاً عموماً لدى الأفراد المصابين بداء السكري من النوع الثاني المزمن، إلا أنه يُسهم في تحسين إدارة مستوى السكر في الدم بشكل عام.
لماذا يعتبر اللوز مفيداً لمرضى السكري؟
يحتوي اللوز على العديد من العناصر الغذائية التي تدعم تنظيم نسبة السكر في الدم:
المغنيسيوم: يلعب دورًا هامًا في وظيفة الأنسولين واستقلاب الجلوكوز. وقد رُبط انخفاض مستويات المغنيسيوم بمقاومة الأنسولين وضعف السيطرة على مرض السكري.
الألياف الغذائية: تعمل الألياف على إبطاء امتصاص الكربوهيدرات، مما يساعد على منع التقلبات المفاجئة في نسبة السكر في الدم بعد الوجبات.
الدهون الصحية: اللوز غني بالدهون الأحادية غير المشبعة، التي تُحسّن الشعور بالشبع، وتدعم صحة القلب، وقد تُعزز…حساسية الأنسولين.
البروتين: يساعد البروتين على الشعور بالشبع لفترة أطول، مما يقلل من تناول الوجبات الخفيفة غير الضرورية ويدعم إدارة الوزن الصحي.
بما أن مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، فقد يفيد اللوز أيضاً صحة القلب عن طريق تحسين مستويات الكوليسترول عند إدراجه كجزء من نظام غذائي متوازن.
كم عدد حبات اللوز المنقوع التي يجب أن يتناولها مرضى السكري؟
على الرغم من قيمتها الغذائية العالية، إلا أن اللوز غني بالسعرات الحرارية. ينصح الخبراء بالحد من تناوله إلى حوالي 30-40 غرامًا يوميًا، أي ما يعادل 5 إلى 10 حبات لوز منقوعة تقريبًا، وذلك حسب احتياجات الفرد من السعرات الحرارية ونظامه الغذائي العام.
قد يؤدي تناول كميات أكبر بكثير من الطعام إلى زيادة السعرات الحرارية المتناولة والمساهمة في زيادة الوزن إذا لم يتم موازنتها بالنشاط البدني أو تعديلات غذائية أخرى.
هل ينبغي على مرضى السكري نقع اللوز؟
قد يُسهّل نقع اللوز مضغه وهضمه لدى البعض، لكن الأدلة العلمية الحالية لا تُثبت أن اللوز المنقوع يُقدم فوائد أفضل لمستوى السكر في الدم مقارنةً باللوز النيء. تبقى القيمة الغذائية متقاربة إلى حد كبير، لذا فإن اختيار اللوز المنقوع أو النيء يعتمد على التفضيل الشخصي.
يُعدّ تناول اللوز المنقوع كل صباح عادة صحية، لكن لا ينبغي اعتباره علاجاً وحيداً لمرض السكري. تكمن فائدته الأكبر في تحسين جودة الوجبات، والحدّ من ارتفاع نسبة السكر في الدم بعد الوجبات، وزيادة الشعور بالشبع، وتوفير العناصر الغذائية التي تدعم حساسية الأنسولين وصحة القلب.
للحصول على أفضل النتائج، يُنصح بتناول اللوز مع نظام غذائي متوازن غني بالحبوب الكاملة والخضراوات والبروتين الخالي من الدهون، بالإضافة إلى ممارسة النشاط البدني بانتظام، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وتناول أدوية السكري الموصوفة. وكما هو الحال مع أي تغيير في النظام الغذائي، ينبغي على مرضى السكري استشارة مقدم الرعاية الصحية أو أخصائي تغذية معتمد للحصول على نصائح مُخصصة.


