لعل الاستفهام عن ما هو يوم التروية وفضله للحاج وغير الحاج؟، يعد سؤال الساعة، حيث إن اليوم الإثنين يوافق الثامن من ذي الحجة هو يوم التروية، ويعد استفهام ما هو يوم التروية وفضله للحاج وغير الحاج؟ ، أحد أسرار تلك الأيام العشر المباركة من ذي الحجة، كما أن يوم التروية فيه مجموعة من الأعمال الواجبة على حجاج بيت الله الحرام، فهو مرتبط بفريضة الحج العظيمة، وكما هو معروف فإنه إذا عرف السبب زاد الفضل ، من هنا تنبع أهمية معرفة ما هو يوم التروية ؟.
ما هو يوم التروية
ورد أن للحجِّ أياماً عديدة، وأيام الحج لها أسماء، فاليوم الثامن من ذي الحجة هو يوم التروية، واليوم التاسع يوم عرفة؛ لوقوف الحاجّ فيه على جبل عرفة، وفي يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة وهو اليوم الذي يذهب فيه الحجاج إلى منى للمبيت بها.
يعتبر يوم التروية من أعظم أيام الحج وأول محطات المشاعر المقدسة، حيث يبدأ الحجاج الانتقال الفعلي إلى منى استعدادًا للوقوف بعرفة، ويوافق اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، ويحمل هذا اليوم مكانة إيمانية كبيرة لما فيه من التهيؤ لأعظم مناسك الحج.
يمثل يوم التروية بداية الرحلة الإيمانية العظمى في الحج، حيث ينتقل الحجاج إلى منى استعدادًا للوقوف بعرفة، ويحمل هذا اليوم معاني الطاعة والتجرد والاقتداء بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- .
ولذلك يحظى بمكانة عظيمة بين أيام الحج المباركة، كما أنه يمثل منحة ربانية خالصة لغير الحاج لاستثمار هذه الساعات المباركة في الصيام والذكر وتطهير القلوب، ليفوز الجميع بأجور مضاعفة في أحب الأيام إلى الله.
يعد اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، والمعروف بيوم التروية، الميقات الزماني الفعلي لانطلاق مناسك الحج العظمى، وبداية التهيؤ الروحي والبدني للوقوف بعرفة.
سبب تسمية يوم التروية
ورد أن اليوم الثامن من ذي الحجة ،هو يوم التروية، و العلماء ذكروا في تسميته بهذا الاسم سببين، أولهما أنه سمي بذلك لأن الحجاج كانوا يرتوون فيه من الماء من أجل ما بعده من أيام.
وروى العلامة البابرتي في “العناية شرح الهداية” (2/ 467): [وَقِيلَ: إنَّمَا سُمِّيَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَرْوُونَ بِالْمَاءِ مِنْ الْعَطَشِ فِي هَذَا الْيَوْمِ يَحْمِلُونَ الْمَاءَ بِالرَّوَايَا إلَى عَرَفَاتٍ وَمِنًى].
وجاء ثانيهما أنه سُمي أيضًا بذلك لسبب آخر، قيل :سمي بذلك لحصول التروي فيه من إبراهيم في ذبح ولده إسماعيل، فقد قال الإمام العيني في “البناية شرح الهداية” (4/ 211): [وإنما سمي يوم التروية بذلك؛ لأن إبراهيم – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – رأى ليلة الثامن كأن قائلًا يقول له: إن الله تعالى يأمرك بذبح ابنك، فلما أصبح تروى.
أي: افتكر في ذلك من الصباح إلى الرواح أمن الله هذا، أم من الشيطان؟ فمن ذلك سمي يوم التروية، وفيه ينطلق الحجاج إلى منى، ويحرم المتمتع بالحج، أما المفرد والقارن فهما على إحرامهما.
ويبيتون بمنى اتباعا للسنة، كما يصلون فيها خمس صلوات: الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، وهذا فجر يوم عرفة”.
فضل يوم التروية للحاج وغير الحاج
ورد في فضل يوم التروية للحاج وغير الحاج، أن الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، وله من الفضائل الكثير، ويتقرب به العبد لربه، حيث إن الحاج في ذهابه للحج يعتبر وافداً إلي الله تعالى، ويغفر الله الذنوب به وهذه الفضائل هي:
الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، حيث قال الله عز وجل في كتابة العزيز ”وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ * ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ.”
والحج يعادل الجهاد في سبيل الله سبحانه وتعالي، فقد ورد عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: ” يَا رَسولَ اللَّهِ، نَرَى الجِهَادَ أفْضَلَ العَمَلِ، أفلا نُجَاهِدُ؟ قالَ: لَا، لَكِنَّ أفْضَلَ الجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ “.
جزاء الحج الجنة ومغفرة الذنوب والخطايا.
الحج المبرور هو الذي الحج بدون رفث او فسوق او عدوان.
يبحث الكثير من المسلمين عن فضل وأعمال يوم التروية، لغير الحاج، حيث أنه من ضمن الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة، فهو اليوم الثامن منهن، يسبق يوم عرفة بيوم، يذهب فيه الحجاج إلى منى، يستعد فيه الحاج للذهاب إلى الوقوف بعرفة.
ويكون حينها الحجاج في سعادة عارمة لما ينتظرهم في اليوم التالي وهو الوقوف بعرفة، وعند الإكثار من العمل الصالح في يوم التروية يكون غير الحاج يتمثل بما يفعله الحاج في الحج.
ويقوم الحاج حينها بأداء مناسك وشعائر الحج، ويكون غير الحاج يعمل الكثير من الأعمال الصالحة ليغفر الله ذنبه ويرزقه من الحسنات ما شاء.
وعن فضل يوم التروية لغير الحاج ، ولهذا اليوم الكثير من الفضل سواء كان للحاج أو لغير الحاج، وأطلق عليه هذا الاسم لأن الحجاج أيام عهد الرسول صلى الله عليه وسلم يروون عطشهم فيه قبل الوقوف بعرفة.
ولم يكن يتوفر في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم الماء في الأماكن التي يقطنها الحجاج، ويقال أنه أطلق عليه هذا الاسم لأنه على عهد سيدنا إبراهيم عليه السلام رأى في رؤيا أنه يذبح ابنه سيدنا إسماعيل عليه السلام .
وظل يروي سيدنا إبراهيم الرؤيا لنفسه لكي يتأكد أنها رسالة من الله عز وجل وليست مجرد حلم.
وورد أن فضل يوم التروية لغير الحاج عظيم حيث يدعو غير الحاج في يوم التروية الله عز وجل كثيرًا لكي يرزقه فضل زيارة بيته الحرام، حيث أن الدعوات في هذه الأيام المباركات مستجابة كما وعدنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، ففيهن ينزل الله عز وجل إلى سماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل.
ورد عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن أعظمَ الأيَّامِ عندَ اللَّهِ تبارَكَ وتعالَى يومُ النَّحرِ ثمَّ يومُ القُرِ)، وقال النبي محمد صلى الله عليه وسلم أيضًا : (ما مِن أيَّامٍ أعظَمُ عِندَ اللهِ ولا أحَبُّ إليه مِن العَمَلِ فيهنَّ مِن هذه الأيَّامِ العَشرِ، فأكثِروا فيهنَّ مِن التَّهليلِ والتَّكبيرِ والتَّحميدِ).
وقال النبي في فضل العمل في العشر الأوائل من ذي الحجة: (ما العَمَلُ في أيَّامٍ أفْضَلَ منها في هذِه؟ قالوا: ولَا الجِهَادُ؟ قَالَ: ولَا الجِهَادُ، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بنَفْسِهِ ومَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بشيءٍ)


