مباراة مصر ونيوزيلندا.. مع اقتراب انطلاق مباراة منتخب مصر أمام منتخب نيوزيلندا في تمام الساعة الرابعة فجرًا، وهو توقيت يتزامن تقريبًا مع أذان الفجر الذي يحين في الرابعة وثماني دقائق، يطرح كثير من المواطنين تساؤلًا مهمًا حول الحكم الشرعي لتأخير الصلاة من أجل متابعة المباراة، خاصة في ظل شغف الجماهير بكرة القدم وحرصهم على متابعة الأحداث الرياضية الهامة.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن تأخير الصلاة عن وقتها المحدد شرعًا من أجل مشاهدة مباراة كرة قدم لا يجوز، مؤكدًا أن أداء الصلاة في وقتها من أعظم الفرائض التي لا ينبغي التهاون فيها تحت أي ظرف من الظروف.
وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى حذر من التهاون في الصلاة بقوله تعالى: (فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ. الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ)، موضحًا أن الآية تشير إلى خطورة تأخير الصلاة أو الانشغال عنها بغير عذر معتبر.
وأضاف خلال لقاء تلفزيوني ، أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما سُئل عن أفضل الأعمال، قال: «الصلاة لوقتها، ثم بر الوالدين، ثم الجهاد في سبيل الله»، وهو ما يوضح المكانة العظيمة للصلاة وضرورة أدائها في وقتها دون تأجيل.
كما استشهد كريمة بموقف في السيرة النبوية، حيث طلب النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه أن يُحمل إلى المسجد، وكان متكئًا على سيدنا علي بن أبي طالب، فوجد أبا بكر الصديق يؤم الناس في الصلاة، فجلس خلفه، وكاد الصحابة أن يخرجوا من الصلاة فرحًا برؤية النبي، إلا أنه أشار إليهم بإتمام الصلاة، في دلالة واضحة على أن الصلاة مقدمة على أي أمر آخر.
وأكد أن الفقهاء قرروا أن دخول وقت الصلاة شرط أساسي لصحتها، فمن صلاها في وقتها فقد أدى ما عليه وبرئت ذمته، أما من أخرها عن وقتها دون عذر شرعي فإنه يكون آثمًا، حتى وإن كانت صلاته صحيحة من حيث الأداء.
ولفت إلى أن فقهاء المالكية يرون استحباب أداء الصلاة في أول وقتها، مستدلين بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها»، وهو ما يعكس أهمية المبادرة وعدم التأجيل.
واختتم حديثه بالتأكيد على أنه لا يوجد أي مبرر شرعي لتأخير الصلاة بسبب متابعة المباريات أو أي أنشطة ترفيهية أخرى، داعيًا إلى ترتيب الأولويات بحيث تكون العبادة في مقدمتها، مع إمكانية متابعة المباراة بعد أداء الصلاة في وقتها.


