قال الكاتب الصحفي معتز الشناوى المتحدث الرسمي لحزب العدل، إن انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ يمثل محطة جديدة في مسار دبلوماسي معقد، تؤكد فيها مصر مجددًا موقعها كطرف ضامن للاستقرار الإقليمي، ووسيط قادر على إدارة الملفات الشائكة بحسابات دقيقة تجمع بين السياسة والأمن والإنسانية.

وشدد الشناوى، في تصريحات خاصة لـ “صدى البلد”، المرحلة الثانية لا تُقرأ بمعزل عن السياق العام؛ فهي تأتي بعد اختبار حقيقي لجدية الأطراف، ومدى قدرتها على الالتزام بتعهداتها، وهو ما يمنح هذه الخطوة أهمية مضاعفة. فنجاح المرحلة الأولى لم يكن تلقائيًا، بل كان ثمرة جهد مصري مكثف، اعتمد على قنوات اتصال مفتوحة، وضغط محسوب، وتوازن دقيق بين المصالح المتعارضة.

وأضاف أن الدور المصري هنا لا يقتصر على الاستضافة أو الرعاية الشكلية، بل يتجاوز ذلك إلى هندسة التفاهمات وضمان الحد الأدنى من الاستدامة. مصر تدرك أن أي اتفاق لا يلامس جذور الأزمة، أو لا يراعي الواقع على الأرض، يظل هشًا وقابلًا للانهيار. لذلك كان الحضور المصري حريصًا على ربط الترتيبات الأمنية بالمسار السياسي، وعلى إدخال البعد الإنساني كعنصر أساسي لا كملحق ثانوي.

واختتم المتحدث الرسمي لحزب العدل تصريحه الأهم أن القاهرة تتحرك من منطلق رؤية ترى أن استقرار الإقليم جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وليس ترفًا دبلوماسيًا أو دورًا بروتوكوليًا. ولهذا تحافظ على مسافة واحدة من الجميع، دون تفريط في ثوابتها، أو تنازل عن مصالحها، فانطلاق المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ يبعث برسالة واضحة: أن مصر، رغم تعقيد المشهد وتشابك المصالح الدولية، ما زالت تمتلك القدرة على التأثير وصناعة الفارق. ويبقى التحدي الحقيقي هو تحويل هذا الاتفاق من لحظة سياسية إلى مسار مستدام، وهو رهان تدرك القاهرة كلفته جيدًا، لكنها اختارت أن تتحمله.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version