في ظل التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، تزداد أهمية المعاشات باعتبارها أحد أبرز أدوات الحماية الاجتماعية التي تضمن دخلا مستقرا للمواطنين بعد سنوات العمل أو في حالات الوفاة والعجز، وبين الحين والآخر، تثير قواعد استحقاق المعاشات والجمع بينها تساؤلات واسعة بين المواطنين، خاصة مع تعدد الحالات الأسرية واختلاف مصادر الدخل.
وحسم قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 الجدل بشأن إمكانية الجمع بين أكثر من معاش، واضعا إطارا قانونيا يوازن بين الحفاظ على الحقوق التأمينية وتعزيز الحماية الاجتماعية للفئات المستحقة.
متى يسمح القانون بالجمع بين معاشين؟
ووفقا لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، يجوز للمستحق الجمع بين معاشين في حدود قيمة الحد الأدنى للمعاش، على أن يتم استكمال القيمة وفق الترتيب الذي حدده القانون.
وأجاز التشريع الجمع بين المعاش والدخل الناتج عن العمل أو المهنة، وفقا للضوابط والقواعد المنظمة لذلك، بما يضمن عدم حرمان المستفيدين من حقوقهم التأمينية مع استمرارهم في ممارسة النشاط المهني.
حقوق الأرملة والأرمل
ومنح القانون مزايا خاصة للأرملة والأرمل، حيث يحق للأرملة الجمع بين معاشها المستحق عن زوجها ومعاشها الشخصي أو دخلها من العمل، كما يحق للأرمل الاستفادة من الميزة ذاتها وفق الشروط القانونية المقررة.
ويهدف هذا التنظيم إلى توفير شبكة أمان اجتماعي أكثر كفاءة للأسر، والحفاظ على المستوى المعيشي للمستحقين بعد فقدان عائل الأسرة.
استثناء خاص للأبناء
وفي خطوة تعكس البعد الاجتماعي للقانون، منح المشرع الأبناء حق الجمع بين المعاشين المستحقين عن الوالدين دون قيود، وهو استثناء يهدف إلى دعم الأسر المستحقة وتخفيف الأعباء المالية عنها، خاصة في الحالات التي يفقد فيها الأبناء مصدرَي الدخل الأساسيين للأسرة.
من يتولي الصرف؟
وحدد القانون الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي باعتبارها الجهة المختصة بصرف الحقوق التأمينية المقررة بموجب التشريعات المختلفة، بدلا من الجهات الإدارية التي كانت تتولى هذه المهمة سابقا، وذلك على نفقة الخزانة العامة للدولة.
يأتي هذا التوجه ضمن خطة تطوير منظومة التأمينات الاجتماعية، حيث تتمتع الهيئة بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري والفني، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات وتسريع إجراءات صرف المستحقات لأصحاب المعاشات والمستفيدين.
خط الدفاع الأول لكبار السن
من جانبه، قال الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، إن تعزيز برامج الحماية الاجتماعية يظل أحد المرتكزات الأساسية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، مشيرا إلى أن دعم أصحاب المعاشات ينعكس بصورة مباشرة على تحسين مستويات المعيشة للفئات الأكثر احتياجا وتعزيز قدرتها على مواجهة الضغوط الاقتصادية.
وأضاف الإدريسي لـ “صدى البلد”، أن المعاشات لا تمثل مجرد مصدر دخل شهري، بل تعد أداة رئيسية لضمان الاستقرار المالي لكبار السن بعد انتهاء سنوات العمل، كما تسهم في توفير قدر من الأمان الاجتماعي وتقليل معدلات الفقر بين الفئات العمرية الأكبر، خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وأشار الإدريسي، إلى أن استمرار تطوير منظومة التأمينات وتوسيع نطاق الاستفادة منها يعزز من كفاءة شبكات الحماية الاجتماعية ويضمن وصول الدعم إلى مستحقيه بصورة أكثر فاعلية.
زيادات المعاشات في 2026
تأتي هذه المزايا القانونية بالتزامن مع استمرار الدولة في تنفيذ سياسات تستهدف تحسين أوضاع أصحاب المعاشات، حيث يترقب نحو 11.5 مليون مستفيد تطبيق الزيادة السنوية للمعاشات خلال عام 2026، في إطار جهود تعزيز القدرة الشرائية وتخفيف الأعباء المعيشية عن أصحاب المعاشات وأسرهم.
وتشير التقديرات المتداولة إلى أن نسبة الزيادة تدور حول 15% وفقا للحدود التي يقرها القانون، بما يعكس استمرار توجه الدولة نحو دعم الفئات الأولى بالرعاية وتعزيز مظلة الحماية الاجتماعية.
ويعكس تنظيم قواعد الجمع بين المعاشات توجه الدولة نحو تحقيق قدر أكبر من العدالة التأمينية وتوفير الحماية للفئات المستحقة، خاصة كبار السن والأرامل والأبناء.
ومع استفادة ما يقرب من 11.5 مليون مواطن من منظومة المعاشات في مصر، واستمرار تطبيق الزيادات الدورية خلال عام 2026، تظل المعاشات أحد أهم أدوات الحماية الاجتماعية التي تستهدف الحفاظ على مستوى معيشة المواطنين وتعزيز الاستقرار الاقتصادي للأسر المصرية.
الجدير بالذكر، أن قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 وتعديلاته والقانون رقم 11 لسنة 2026، صدرا لتعزيز استدامة منظومة التأمينات الاجتماعية وحماية حقوق أصحاب المعاشات، حيث نصت التعديلات على إلتزام الخزانة العامة للدولة بسداد قسط سنوي لصالح الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي يبدأ بقيمة 238.55 مليار جنيه خلال العام المالي 2025/2026، على أن تتم زيادة هذا القسط بنسبة 6.4% سنويا بشكل مركب اعتبارا من 1 يوليو 2026، مع زيادات لاحقة تصل إلى 7% مركبة بدءا من عام 2029، إلى جانب تخصيص مليار جنيه سنويا لمدة خمس سنوات بدءا من يوليو 2026 دعما لاستدامة النظام التأميني.
وتضمنت التعديلات أحكاما تهدف إلى حماية حقوق أصحاب المعاشات وضمان استمرار صرف المستحقات التأمينية للمستفيدين، مع تعزيز الاستقرار المالي لصناديق التأمين الاجتماعي وتحمل الدولة التزاماتها التاريخية السابقة، إضافة إلى تطوير قواعد احتساب المعاش من خلال ربطها بمعدلات التضخم مع وضع حد أقصى للزيادة السنوية لا يتجاوز 15%، بما يضمن الحفاظ على القيمة الحقيقية للمعاشات مع مرور الوقت، كما نص القانون على أن يتم سداد التزامات الخزانة العامة تجاه هيئة التأمينات على مدى 50 عاما تبدأ من 1 يوليو 2025، على أن يعمل بالقانون اعتبارا من اليوم التالي لنشره في الجريدة الرسمية، ويعد مكملا لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019.


