«كنت أقرأ عن المفاعل النووي في الكتب، واليوم أصبح هذا الحلم حقيقة على أرض مصر».. بهذه الكلمات عبّر رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي عن التحول الذي شهده مشروع الضبعة النووي، الذي انتقل من حلم طال انتظاره إلى مشروع قومي يتجسد على أرض الواقع في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وليس هناك ابلغ من تلك الكلمات التي توضح كيف كان امتلاك مفاعل نووي مصري حلما قرأت عنه أجيال في الكتب فقط ليتحول اليوم الي واقع تعيشه مصر وستحكي عنه أجيال قادمة.
فبعد عقود طويلة ظل خلالها البرنامج النووي المصري حلمًا ، بدأت مصر في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي خطوات عملية وحاسمة لتحويل الحلم إلى واقع،بإنشاء محطة الضبعة النووية التي تعد أول محطة نووية لتوليد الكهرباء في تاريخ مصر.
البداية جاءت في 19 نوفمبر 2015، عندما وقعت مصر وروسيا اتفاقية التعاون الحكومية لإنشاء محطة الضبعة النووية، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين. ونص الاتفاق على إنشاء 4 مفاعلات نووية من طراز VVER-1200، بقدرة إجمالية تصل إلى 4800 ميجاوات، بواقع 1200 ميجاوات لكل مفاعل. كما شملت الاتفاقية التعاون في توريد الوقود النووي، وتدريب الكوادر المصرية، والمساعدة في التشغيل والصيانة، .
وبالتوازي مع الأعمال الإنشائية تخضع أعمال التنفيذ للرقابة المصرية، إلى جانب التعاون والمتابعة الدولية. ففي يونيو 2026 اختتمت بعثة الوكالة الدولية للطاقة الذرية أعمالها في مصر، بعد مراجعة الإطار الرقابي وموقع الضبعة، وأكدت قوة الإطار التنظيمي والرقابي المصري وكفاءة الجهة الوطنية المشرفة على المشروع.
ومع اكتمال الوحدات الأربع، ستضيف محطة الضبعة 4800 ميجاوات إلى قدرات توليد الكهرباء في مصر، بما يجعلها أحد أهم مكونات مزيج الطاقة المصري خلال العقود المقبلة. كما تمثل المحطة نقلة نوعية في بناء القدرات والخبرات المصرية في مجال التكنولوجيا النووية السلمية، وتفتح الباب أمام توطين، صناعات وخدمات مرتبطة بالمجال النووي.
أبرز خطوات إنشاء محطة الضبعة النووية
نوفمبر 2015.. توقيع الاتفاقية الحكومية المصرية الروسية لإنشاء محطة الضبعة النووية، التي تضم 4 مفاعلات بقدرة إجمالية 4800 ميجاوات.
ديسمبر 2017.. توقيع العقود النهائية لإنشاء الوحدات النووية الأربع، لتنتقل الضبعة من مرحلة الاتفاق إلى التنفيذ الفعلي.
2018 – 2021.. تنفيذ الأعمال التمهيدية وتجهيز موقع المحطة والبنية الأساسية، بالتوازي مع إعداد التصميمات والدراسات الفنية والحصول على الموافقات اللازمة.
يونيو 2022.. الحصول على ترخيص إنشاء الوحدة النووية الأولى من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية.
يوليو 2022.. صب الخرسانة الأولى للوحدة الأولى، إيذانًا ببدء الإنشاءات الرئيسية للمفاعل.
أكتوبر 2022.. إصدار ترخيص إنشاء الوحدة الثانية، ثم بدء أعمالها الإنشائية.
مايو 2023.. بدء أعمال الإنشاء الرئيسية للوحدة الثالثة بعد الحصول على الترخيص الخاص بها.
يناير 2024.. بدء صب الخرسانة الأولى للوحدة الرابعة، لتصبح الوحدات الأربع جميعها تحت الإنشاء.
2024 – 2025.. تتابعت أعمال تركيب المكونات والمعدات الرئيسية ومنظومات الأمان، بالتوازي مع استمرار الأعمال المدنية والإنشائية في الوحدات الأربع.
نوفمبر 2025.. تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الأولى، في خطوة مهمة ضمن مراحل تركيب المعدات النووية الرئيسية.
مايو 2026.. وصول وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية إلى موقع الضبعة، حيث تابع وزير الكهرباء الاستعدادات لاستقباله ومراحل التنفيذ بالموقع.
9 يوليو 2026: شهد رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، بحضور المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية، وهي من أهم المراحل في مسار إنشاء المفاعل.
10 أغسطس 2026: اكتملت أعمال الصبة الخرسانية لمبنى التحكم بالوحدة الأولى، بإجمالي 550 مترًا مكعبًا من الخرسانة خلال 11 ساعة، بمشاركة نحو 90 مهندسًا وعاملًا. ويضم المبنى أنظمة ومعدات مراقبة وتشغيل والتحكم في الوحدة.
وستشهد المرحلة المقبلة استكمال أعمال التركيب والاختبارات والتشغيل التجريبي ثم تحميل الوقود، وصولًا إلى بدء التشغيل التجاري للوحدات الأربع تباعًا..


