لم تعد الشيشة مجرد وسيلة للترفيه أو عادة اجتماعية تجمع الأصدقاء في المقاهي الشعبية، بل أصبحت في بعض الأماكن منتجًا فاخرًا يرتبط بنمط حياة مختلف. ويكشف رصد ميداني حديث عن مفارقة لافتة في أسعار “حجر الشيشة” بين المقاهي التقليدية واللاونجات الفاخرة، حيث وصلت الفجوة السعرية إلى أكثر من 100 ضعف، في مشهد يعكس اختلافًا كبيرًا في طبيعة الخدمة وتكاليف التشغيل ومستوى الإقبال بين المحافظات والمناطق السياحية.

فارق قياسي بين المقاهي الشعبية والساحل الشمالي

أظهر الرصد الميداني أن أقل سعر لحجر الشيشة سُجل في المقاهي الشعبية، حيث بلغ 8 جنيهات فقط لحجر المعسل السلوم البلدي، وذلك في مناطق مثل إمبابة وعابدين والسيدة زينب، التي تشتهر بانتشار المقاهي التقليدية وانخفاض تكاليف التشغيل.

في المقابل، قفز السعر إلى مستوى غير مسبوق داخل الأندية الشاطئية واللاونجات الفاخرة في منطقة مراسي بسيدي عبد الرحمن بالساحل الشمالي، حيث بلغ سعر الحجر الواحد نحو 850 جنيهًا، وهو ما يعني أن قيمة حجر واحد في هذه المنتجعات تعادل شراء أكثر من 106 أحجار في المقاهي الشعبية.

الساحل الشمالي يتصدر.. والجيزة الأقل تكلفة

وبحسب نتائج الرصد، جاء الساحل الشمالي في صدارة المناطق الأعلى سعرًا بمتوسط بلغ 448 جنيهًا لحجر الشيشة، مدفوعًا بطبيعة المنطقة السياحية وارتفاع مستوى الخدمات المقدمة.

وحلت القاهرة في المرتبة الثانية بمتوسط سعر وصل إلى 126 جنيهًا، تلتها الإسكندرية بمتوسط 99 جنيهًا، بينما سجلت الجيزة أقل متوسط للأسعار بنحو 43 جنيهًا، وهو ما يرجع إلى كثافة المقاهي الشعبية والمنافسة الكبيرة بينها، الأمر الذي يسهم في الحفاظ على مستويات أسعار منخفضة نسبيًا.

لماذا ترتفع الأسعار بهذا الشكل؟

ولا يرتبط هذا الفارق الكبير في الأسعار بتكلفة المعسل فقط، وإنما يعود إلى مجموعة من العوامل التنظيمية والاقتصادية التي أثرت بشكل مباشر على تكلفة تقديم الخدمة.

ومن أبرز هذه الأسباب تطبيق قانون المحال العامة رقم 154 لسنة 2019، الذي ألزم المنشآت الراغبة في تقديم الشيشة بسداد رسوم تراخيص سنوية قد تصل إلى 10 آلاف جنيه في المدن الجديدة وعواصم المحافظات، وهو ما يمثل عبئًا إضافيًا على أصحاب المنشآت.

كما يتطلب تشغيل بعض اللاونجات الحصول على ترخيص إضافي يسمح بتطبيق نظام الحد الأدنى للطلبات (Minimum Charge)، والذي تصل رسومه إلى 20 ألف جنيه، بينما يتراوح الحد الأدنى للإنفاق داخل العديد من لاونجات الساحل الشمالي بين 1000 و1500 جنيه للفرد، ما ينعكس بصورة مباشرة على أسعار الخدمات المقدمة.
 

تكاليف تشغيل مرتفعة وخدمات مختلفة

ولا تتوقف أسباب ارتفاع الأسعار عند الرسوم الحكومية فقط، إذ تلعب الإيجارات الموسمية في الساحل الشمالي دورًا رئيسيًا، خاصة أن أغلب المنشآت تعمل خلال موسم صيفي قصير لا يتجاوز نحو 90 يومًا، ما يدفع المستثمرين إلى تعويض التكاليف المرتفعة خلال فترة زمنية محدودة.

إلى جانب ذلك، شهدت مستلزمات الشيشة نفسها زيادات ملحوظة، سواء في أسعار المعسل المستورد أو الفحم الطبيعي أو الأنابيب الطبية (اللاي)، فضلًا عن تكلفة العمالة والخدمات الفندقية والترفيهية التي تقدمها هذه الأماكن، والتي تختلف بشكل كبير عن طبيعة الخدمة في المقاهي الشعبية.

 

تكشف الفجوة الكبيرة في أسعار الشيشة عن تغير واضح في طبيعة هذه الخدمة داخل السوق المصرية، إذ لم تعد مرتبطة فقط بالمقاهي الشعبية التي اعتاد عليها المواطنون، بل أصبحت في بعض المناطق السياحية جزءًا من تجربة ترفيهية متكاملة تستهدف شريحة مختلفة من الزوار.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version