يتناول تقرير مجلة POLITICO ظاهرة انتشار ميمز تشارلي كيرك على الإنترنت بعد مقتله في سبتمبر 2025، حيث تحول وجه الناشط المحافظ إلى خامة أساسية لمحتوى ساخر يولد بـ الذكاء الاصطناعي ويُعرف باسم “Great Kirkification” أو “Kirkening”.
تبدأ القصة من فيديو ميم مولّد بالذكاء الاصطناعي ينتشر على منصة X يظهر فيه كيرك في مشهد خيالي مع جيفري إبستين، على أنغام أغنية إلكترونية بعنوان We Are Charlie Kirk، وهو واحد من مئات المقاطع التي شوهدت ملايين المرات عبر المنصات.
بحسب التقرير، يقوم منتجو هذه الميمز – من اليسار واليمين المتطرف و”السكان الرقميين” الساخرين – باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لـ تركيب وجه كيرك (faceswap) على كل شيء، من شخصيات ثقافية مثل ديفيد بوي إلى زعماء سياسيين مثل كيم جونغ أون.
ومع تضخم هذا المحتوى، بدأ بعض الباحثين يرون أن صورة كيرك الفعلية تُختزل في “نكتة جماعية” على الإنترنت، ما قد يضعف القوة الرمزية والسياسية لذكراه رغم محاولة المحافظين تقديمه كـ”شهيد حديث” للحركة.
من السخرية التقليدية إلى موجة ميمز بعد الاغتيال
يوضح التقرير أن السخرية من كيرك لم تبدأ بعد مقتله؛ فقد كان هدفًا قديمًا لمجموعات يمينية متطرفة مثل “الغرويبيرز” (groypers) – وهي جماعة عنصرية ومعادية للنساء واليهود – وكذلك لنشطاء يساريين صنعوا سابقًا ميمًا يقلص ملامح وجهه (عينان وأنف وفم صغير جدًا في وجه كبير).
بعد اغتياله في 10 سبتمبر 2025، احتضنت أوساط محافظة أوسع إرثه بقوة أكبر، وهاجم بعض النشطاء كل من اعتبروا أنهم يسيئون لذكراه، ما أدى إلى حالات فصل من العمل طالت أشخاصًا نشروا تعليقات أو نكات عنه على الإنترنت.
مع ذلك، استمرت المجموعات الناقدة – من اليسار واليمين المتطرف – في إنتاج الميمز، وتوثّق منصة Know Your Meme أن أول “faceswap” شهير لكيرك انتشر في 23 سبتمبر. يقول خبير ثقافة الإنترنت رايان برودريك إن نشاط الغرويبيرز كان مكثفًا في نشر هذه الميمز بعد مقتله، ما يشير إلى دورهم في دفع “كيركيفيكيشن” إلى واجهة منصات التواصل.
هل “تسمّم” الذكاء الاصطناعي بوجه كيرك؟
أحد أكثر الجوانب إثارة في القصة هو المزاعم التي تقول إن نماذج توليد الصور بالذكاء الاصطناعي بدأت “تهلوس” وجه كيرك حتى عندما لا يُطلب ذلك صراحة.
يستشهد التقرير بحالات على وسائل التواصل، منها فيديو مولد بالذكاء الاصطناعي لمؤثر “يقابل سانتا”، رأى بعض المستخدمين أن ملامحه تشبه كيرك، ما أثار تكهنات بأن أدوات التوليد البصري “تسممت” من كثرة طلبات “Kirkify”.
لكن هذا التفسير محل خلاف؛ إذ يؤكد الباحث جاستن بينينغتون، مؤسس شركة Somewhere Systems، أن فكرة “تسميم” معظم نماذج توليد الصور بهذه الطريقة غير دقيقة، وأن “كيركيفيكيشن” في بيانات تدريب النموذج ربما لا تكون أكثر حضورًا من أي ميم فيروسي آخر.
ويضيف أنه حتى لو ظهرت مشكلة من هذا النوع، يمكن للفرق التقنية تدريب نظام تصنيف لكشف وجه كيرك ومنع ظهوره، بينما يعتبر أن كثيرًا من الحديث الدائر حول تسمم النماذج يساء فهمه من قبل الجمهور.
في المقابل، يشير رايان برودريك إلى أن “تسمّم الذكاء الاصطناعي” كظاهرة واقع قائم في سياقات أخرى، مثل أنماط استخدام الشرطات الطويلة (em-dashes) في النصوص المولدة، لكنه يرى أن “ظاهرة كيرك” تضيف طبقة جديدة ساخرة إلى النقاش حول تحيزات الذكاء الاصطناعي وكيفية تعامله مع ثقافة الإنترنت.
حين تتغلب نسخة الميم على الشخص الحقيقي
يخلص التقرير إلى أن هذه الظاهرة تقدم نافذة على الطريقة التي تعيد بها الميمز والذكاء الاصطناعي تشكيل المعنى السياسي. فبينما كان الخوف التقليدي لدى المراقبين السياسيين ينصب على الديب فيك – الصور والفيديوهات التي يمكن أن تُخطئ في التفريق بينها وبين الواقع – تكشف “كيركيفيكيشن” عن سيناريو مختلف: سيل من الصور والفيديوهات التي لا تدّعي الواقعية أصلًا، لكنها مع كثرتها قادرة على إعادة تعريف صورة الشخص في المخيال العام.
يرى الباحث أيدن ووكر أن الإنترنت “أراد أن يستولي على صورة كيرك”، وأن الميمز أصبحت أداة لـ تفكيك الصورة التي أراد المحافظون ترسيخها عنه، إلى درجة أنه “لن يكون ممكنًا النظر إلى كيرك بجدية كاملة بعد الآن” لدى شرائح واسعة اعتادت هذه الميمز.
وفي هذا الإطار، تصبح “نسخة الميم” من الشخصية العامة منافسًا قويًا لصورتها الحقيقية، في عالم سياسي يتحدد أكثر فأكثر عبر الخوارزميات، والذكاء الاصطناعي، وثقافة المنصات بدل الخطاب التقليدي والمؤسسات الرسمية.


