أكد النائب ناجى الشهابي ، رئيس حزب الجيل الديمقراطى وعضو مجلس الشيوخ، أن تكليف الرئيس للحكومة بإجراء انتخابات المجالس المحلية يمثل خطوة دستورية طال انتظارها، واستحقاقًا لا يحتمل مزيدًا من التأجيل، مشيرًا إلى أن حزب الجيل طالب بإجراء هذه الانتخابات منذ أكثر من عشر سنوات باعتبارها استحقاقًا دستوريًا أكده دستور 2014، وركيزة أساسية فى استكمال البناء المؤسسى للدولة.
وأوضح الشهابي، في تصريحات خاصة لـ”صدى البلد”، أن المحليات ليست مجرد هياكل إدارية، بل هى المدرسة الأولى للديمقراطية، والحاضنة الحقيقية لإعداد القيادات السياسية والتنفيذية، وأن غياب المجالس المحلية المنتخبة طوال السنوات الماضية أوجد فجوة رقابية وتنموية واضحة، إذ إن الإدارة المحلية الفعّالة هى القادرة على رصد المشكلات اليومية فى القرى والأحياء، ومتابعة أداء الأجهزة التنفيذية ومحاسبتها فى إطار القانون، بما يعزز الشفافية ويحد من البيروقراطية ويقرب الخدمات من المواطنين.
وأشار رئيس حزب الجيل الديمقراطى، إلى أنه تقدم بالفعل بطلب اقتراح برغبة إلى الحكومة بشأن سرعة إصدار قانون الإدارة المحلية وإجراء انتخابات المجالس المحلية، وقد أُحيل الطلب إلى لجنة الإدارة المحلية والسكان بمجلس الشيوخ، ومن المقرر مناقشته يوم الثلاثاء المقبل، مؤكدًا أن هذا التحرك يأتى اتساقًا مع مواقفه الثابتة الداعمة لاستكمال الاستحقاقات الدستورية وتفعيل أدوات الرقابة الشعبية.
وأوضح الشهابي، أن رؤية الحزب للقانون الجديد الذى ستُجرى على أساسه الانتخابات تنطلق من مرتكزات واضحة، أولًا: تعزيز اللامركزية الحقيقية ، فلا معنى لمجالس محلية بلا صلاحيات حقيقية ومؤثرة، المطلوب نقل اختصاصات واضحة للوحدات المحلية، خاصة فى ملفات الخدمات والمرافق والتنمية، مع تمكين عضو المجلس المحلى من أدوات رقابية كاملة تبدأ بالسؤال وطلب الإحاطة والبيان العاجل، وصولًا إلى الاستجواب، فى إطار من الضوابط القانونية المنظمة، حتى لا تتحول المجالس إلى كيانات شكلية بلا تأثير.
وتابع: ثانيًا: نظام انتخابى يحقق التوازن بين التمثيل والكفاءة ، حيث يرى حزب الجيل أن النظام المختلط، الذى يجمع بين القائمة النسبية، والقائمة المطلقة للفئات التى شملها الدستور بالرعاية، هو الأقرب لتحقيق عدالة التمثيل وضمان مشاركة حقيقية لمختلف فئات المجتمع، وفى الوقت ذاته إتاحة المجال أمام الكفاءات المحلية صاحبة الخبرة والخدمة العامة.
كما يؤكد الحزب ضرورة ضمان تمثيل فعّال للشباب والمرأة وذوى الإعاقة بصورة تعكس روح الدستور لا مجرد استيفاء شكلى للنسب.
واستطرد: ثالثًا: ضبط العلاقة بين المجالس المحلية والأجهزة التنفيذية ، فالمجلس المحلى يجب أن يمتلك أدوات مساءلة واضحة ومحددة، مع تنظيم آليات سحب الثقة أو الاستجواب بضوابط دقيقة تضمن الفاعلية دون تعسف، بما يحقق التوازن بين الرقابة والتعاون فى خدمة المواطن.
واستكمل: رابعًا: إجراءات انتخابية شفافة ومحفزة للمشاركة ، ويشدد الحزب على ضرورة تيسير إجراءات الترشح، وتقليل الرسوم، وخفض تكلفة الكشف الطبى على المرشح لتتساوى مع القيم التى حددتها وزارة الصحة فى قرارها عام 2024، بحيث لا تتجاوز 340 جنيهًا فقط (90 جنيهًا للباطنة والنفسية، و250 جنيهًا لتحليل المخدرات)، حتى لا تتحول الانتخابات إلى عبء مالى يعيق الشباب وأصحاب الكفاءة عن خوض هذا الاستحقاق الديمقراطى، مع تبسيط الضوابط الإدارية وتيسير الإجراءات.
وأكد الشهابى أن حزب الجيل الديمقراطى يستعد بجدية لهذه الانتخابات باعتبارها محطة سياسية مهمة فى مسار بناء الدولة الحديثة، وقد بدأ بالفعل فى إعداد كوادره بالمحافظات، وعقد لقاءات تنظيمية موسعة لاختيار عناصر تتمتع بالكفاءة والنزاهة والخبرة المجتمعية، بعيدًا عن منطق الوجاهة أو العصبيات.
وأوضح أن الحزب سيخوض الانتخابات برؤية تنموية واضحة ترتكز على تحسين جودة الخدمات المحلية، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى القرى، وتطوير منظومة النظافة والمرافق، وتعزيز المشاركة المجتمعية فى صنع القرار المحلى، إيمانًا بأن التنمية المحلية هى الأساس الحقيقى للتنمية الشاملة.
وشدد رئيس حزب الجيل على أن فلسفة الحزب فى هذا الاستحقاق تقوم على أن المحليات ليست ساحة صراع سياسى تقليدى، بل ساحة عمل وخدمة وتنمية، وأن نجاح التجربة سيُعيد الثقة بين المواطن والدولة، ويُعمق مفهوم الجمهورية الجديدة القائمة على المشاركة والرقابة والمساءلة.
واختتم النائب ناجى الشهابى تصريحه بالتأكيد على أن إجراء انتخابات المجالس المحلية فى أقرب وقت سيُكمل البناء الدستورى للمؤسسات المنتخبة، ويُعيد الحياة إلى واحدة من أهم أدوات الرقابة الشعبية، مشيرًا إلى أن حزب الجيل سيشارك بقوة لا لمجرد تحقيق حضور سياسى، بل للمساهمة الفعلية فى تنمية المحافظات وخدمة المواطن المصرى.


