تتجه أنظار الملايين في المنطقة العربية إلى ملعب «الإنماء» لمتابعة المواجهة المرتقبة بين منتخبي السعودية والإمارات في نهائي «خليجي 27» لكن المباراة التي تجمع اثنين من أبرز منتخبات الخليج تبدو أكبر من مجرد 90 دقيقة بحثًا عن كأس.
فالفائز باللقب لن يخرج من الملعب حاملاً بطولة جديدة فقط وإنما سيحصل على مكاسب تمتد آثارها إلى ما بعد لحظة التتويج سواء على مستوى الجماهير أو اللاعبين أو الجهاز الفني أو مكانة المنتخب داخل كرة القدم الخليجية خصوصًا أن البطولة تأتي قبل أشهر من استضافة السعودية لكأس آسيا 2027.
وبين منتخب سعودي يطارد لقبه الخليجي الرابع بعد غياب طويل ومنتخب إماراتي يبحث عن استعادة الكأس التي غابت عن خزائنه منذ 2013 تبدو المواجهة وكأنها معركة على بداية مرحلة جديدة أكثر منها نهاية بطولة.
22 عامًا تطارد السعودية
يدخل المنتخب السعودي النهائي وهو يحمل واحدًا من أطول ملفات الانتظار في البطولة وكانت آخر مرة رفع فيها «الأخضر» كأس الخليج في نسخة 2004 ومنذ ذلك الوقت تغيرت أجيال كاملة من اللاعبين والجماهير بينما ظل اللقب الرابع بعيدًا عن المنتخب رغم وصوله إلى المباراة النهائية في أكثر من مناسبة.
وفي نهائي جدة ستكون الفرصة متاحة أمام المنتخب السعودي لإنهاء هذا الانتظار الطويل واستعادة البطولة التي غابت عن خزائنه لأكثر من عقدين.
التتويج في هذه الحالة لن يكون مجرد رقم جديد في سجل السعودية بل سيمنح الجيل الحالي من اللاعبين والجماهير لحظة ظلوا ينتظرونها سنوات طويلة.
الإمارات تبحث عن استعادة اللقب
في المقابل يدخل المنتخب الإماراتي المباراة بدافع مختلف حيث لم يتذوق طعم التتويج بكأس الخليج منذ نسخة 2013 عندما نجح في حصد البطولة ومنذ ذلك الحين لم يتمكن من استعادة اللقب.
ولهذا يمثل نهائي خليجي 27 فرصة لإعادة البطولة إلى خزائن الإمارات وفتح صفحة جديدة بعد سنوات من الابتعاد عن منصة التتويج.
الفوز سيمنح الجيل الحالي بطولة يحتاج إليها لإثبات قدرته على المنافسة في المواعيد الكبرى كما سيعيد المنتخب الإماراتي إلى دائرة المنتخبات صاحبة الحضور المستمر على منصة البطولة الخليجية.
البطل سيكسب عقلية مختلفة
أحد أهم مكاسب المباراة لن يظهر في جدول البطولات وإنما داخل شخصية اللاعبين فالفوز في بطولة إقليمية كبيرة يمنح الجيل الحالي خبرة التعامل مع النهائيات ويؤسس لما يمكن وصفه بـ«ثقافة التتويج» وهي نقطة شديدة الأهمية بالنسبة لأي منتخب يستعد لخوض بطولات أكبر.
المدرب أيضًا على موعد مع اختبار مهم
ولا يقتصر الرهان على اللاعبين داخل الملعب إذ يحمل النهائي أهمية كبيرة للمدير الفني للمنتخب المتوج فالفوز بالبطولة يمنح المدرب رصيدًا إضافيًا لدى الجماهير والإدارة ويمنحه مساحة أكبر للعمل والاستعداد للاستحقاقات المقبلة بعيدًا عن الضغوط التي تصاحب النتائج السلبية.
وبالنسبة للجهاز الفني الفائز ستكون الكأس بمثابة شهادة نجاح في التعامل مع بطولة قصيرة ومباريات حاسمة وضغوط جماهيرية وإعلامية كبيرة.
كما أن التتويج سيمنح المدرب فرصة لتثبيت أفكاره الفنية وبناء المنتخب حول مجموعة من العناصر التي أثبتت قدرتها على المنافسة.
بروفة قبل كأس آسيا
ربما يكون هذا العامل هو الأكثر أهمية على المدى البعيد فنهائي خليجي 27 يأتي في توقيت حساس قبل كأس آسيا 2027 البطولة التي تستضيفها السعودية ما يجعل البطولة الخليجية اختبارًا مهمًا للمنتخب الفائز قبل دخوله المنافسات القارية.
والمنتخب الذي يخرج من البطولة بكأسها سيحصل على دفعة معنوية هائلة قبل الانتقال إلى مستوى أعلى من المنافسة خاصة أن كأس آسيا ستجمع كبار القارة وفي مقدمتهم منتخبات اليابان وكوريا الجنوبية وغيرها من القوى الآسيوية.
صحيح أن الفوز بالخليج لا يضمن النجاح آسيويًا لكن امتلاك تجربة تتويج حديثة يمنح اللاعبين ثقة وخبرة في التعامل مع المباريات التي لا تحتمل التعويض.
معركة الرقم الثالث أم اللقب الرابع؟
ويحمل النهائي أيضًا صراعًا تاريخيًا على خريطة الكرة الخليجية فالمنتخب السعودي يبحث عن لقبه الرابع في البطولة وهو ما سيمنحه خطوة جديدة في سباق أصحاب الأرقام القياسية بينما يطمح المنتخب الإماراتي إلى التتويج للمرة الثالثة في تاريخه.
ومن هنا تتحول الكأس إلى أكثر من مجرد بطولة؛ فهي تمنح صاحبها مكانة أكبر في سجل كرة القدم الخليجية وتعيد رسم بعض ملامح المنافسة التاريخية بين المنتخبات.
فالمنتخب السعودي يريد الاقتراب أكثر من قمة المنتخبات الأكثر تتويجًا بينما يسعى «الأبيض» إلى الوصول إلى رقم جديد يعزز حضوره بين كبار البطولة.
الفائز سيخرج بمكاسب تتجاوز ليلة التتويج
وعند النظر إلى المباراة من هذه الزاوية يتضح أن نهائي خليجي 27 لا يتعلق فقط بمن سيرفع الكأس في ملعب الإنماء فالسعودية تخوض المواجهة بحثًا عن نهاية لانتظار طويل والإمارات تريد استعادة لقب غاب عنها منذ 2013 والجيل الحالي في المنتخبين يحتاج إلى بطولة تمنحه الثقة والخبرة بينما ينتظر المدربان مكسبًا مهمًا في صراعهما مع الضغوط.
وفوق كل ذلك تقف البطولة الآسيوية في الأفق لتصبح البطولة الخليجية بمثابة محطة يمكن أن تمنح الفائز دفعة قوية قبل الموعد القاري.
ولهذا فإن صافرة نهاية النهائي ستحدد أكثر من بطل «خليجي 27»؛ ستحدد أي المنتخبين سيبدأ المرحلة المقبلة وهو يحمل لقبًا جديدًا وثقة أكبر وذاكرة انتصار يمكن البناء عليها.
وفي ليلة جدة ستكون الكأس واحدة لكن المكاسب التي تنتظر من يرفعها قد تفتح أمامه أبوابًا كثيرة.


