رأت صحيفة “نيويورك تايمز” أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنهاء الحرب مع إيران لم يكن مدفوعاً فقط بالحسابات العسكرية، بل أيضاً بالمخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية قد تعيد إلى الأذهان أزمات الكساد الكبرى في التاريخ الأمريكي.
وفي تحليل للكاتب ديفيد سانجر، أشار إلى أن الحرب كشفت عن قدرة إيران على استخدام الضغوط الاقتصادية العالمية كورقة مؤثرة في مواجهة الولايات المتحدة، رغم الفارق الكبير في القدرات العسكرية بين الجانبين.
وأوضح التقرير أن ترامب دخل الحرب رافعاً شعار “الاستسلام غير المشروط”، إلا أن مذكرة التفاهم التي أنهت المواجهة لم تعكس هذا الهدف بصورة كاملة، بل أتاحت لإيران الحفاظ على عدد من المكاسب السياسية والاقتصادية المهمة.
وبحسب التحليل، فإن أبرز هذه المكاسب يتمثل في استعادة طهران قدرتها على تصدير النفط وجني عائدات مالية كبيرة، بما يخفف الضغوط الاقتصادية التي واجهتها خلال السنوات الماضية، فضلاً عن بدء مرحلة تفاوض جديدة بشأن برنامجها النووي بدلاً من إنهائه بشكل كامل.
وأشار سانجر إلى أن بنود الاتفاق المتعلقة بالأصول الإيرانية المجمدة ورفع العقوبات تعيد إلى حد كبير بعض التفاهمات التي تضمنها الاتفاق النووي السابق، والذي كان ترامب قد انتقده بشدة خلال ولايته الأولى.
كما لفت التقرير إلى أن التفاهم الجديد يفتح الباب أمام مناقشات أوسع حول مستقبل الملاحة في مضيق هرمز ودور إيران في إدارة أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم.
واعتبر الكاتب، أن المؤرخين سيواصلون لسنوات دراسة نتائج هذه الحرب، ليس فقط من زاوية المواجهة العسكرية، وإنما من حيث تأثير الاقتصاد والطاقة في رسم مسار القرارات السياسية وإنهاء النزاعات الدولية.


