كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدى استياءً متزايدًا من عدم تمكنه من التواصل المباشر مع المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في وقت تشهد فيه المفاوضات بين واشنطن وطهران مرحلة دقيقة تهدف إلى التوصل إلى اتفاق بشأن عدد من الملفات الأمنية والسياسية العالقة.

وبحسب التقرير، فإن ترامب يفضل أسلوب الدبلوماسية الشخصية المباشرة الذي اتبعه سابقًا مع عدد من قادة العالم، من بينهم زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ. وترى الإدارة الأمريكية أن غياب قناة اتصال مباشرة مع خامنئي يبطئ وتيرة المفاوضات ويزيد من تعقيد عملية اتخاذ القرار داخل إيران.

وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الأمريكي عبّر في مناسبات عدة عن رغبته في لقاء خامنئي أو التحدث معه بشكل مباشر، معتبرًا أن ذلك قد يساهم في تجاوز العقبات التي تواجه المباحثات الحالية.

 وتأتي هذه الرغبة في ظل استمرار الاتصالات غير المباشرة بين الجانبين عبر وسطاء إقليميين ودوليين، دون وجود حوار مباشر بين ترامب والقيادة الإيرانية.

وفي تصريحات أدلى بها خلال مقابلات إعلامية أخيرة، أكد ترامب أنه منفتح على لقاء خامنئي إذا ساعد ذلك في إنجاز اتفاق نهائي، قائلاً إنه “يرغب في مقابلة الجميع” وإن عقد لقاء بينهما قد يصبح ممكنًا “اعتمادًا على كيفية سير الأمور”. كما أشار إلى أن خامنئي يشارك بصورة أو بأخرى في القرارات المتعلقة بالمفاوضات الجارية، رغم غيابه النسبي عن الظهور العلني خلال الأشهر الماضية.

في المقابل، استبعد مسؤولون إيرانيون إمكانية عقد لقاء مباشر بين الجانبين في الوقت الراهن. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الحديث عن اجتماع بين ترامب وخامنئي “غير واقعي” في الظروف الحالية، مؤكدًا أن المفاوضات يجب أن تستند إلى أسس سياسية واضحة وضمانات متبادلة، وليس إلى لقاءات رمزية فقط.

وتأتي هذه التطورات بينما تواصل الولايات المتحدة وإيران التفاوض بشأن ملفات متعددة، تشمل البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية وأمن الملاحة في الخليج. ورغم الحديث المتكرر عن إحراز تقدم في بعض المسارات، لا تزال هناك خلافات بشأن عدد من القضايا الجوهرية التي تعرقل التوصل إلى اتفاق نهائي.

ويعكس مراقبون أن اهتمام ترامب بالتواصل المباشر مع خامنئي قناعته بأن العلاقات الشخصية بين القادة يمكن أن تلعب دورًا حاسمًا في حل الأزمات الدولية، غير أن طبيعة النظام السياسي الإيراني وتعقيدات المشهد الإقليمي تجعل من تحقيق هذا الهدف أمرًا صعبًا في المدى القريب، ما يعني أن المفاوضات ستستمر على الأرجح عبر القنوات الدبلوماسية التقليدية والوسطاء الدوليين.
 

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version