في تطور لافت يعكس تحولات سريعة في مسار التصعيد الإقليمي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق يقضي بوقف الحرب ضد إيران لمدة أسبوعين، مع فتح فوري وآمن لمضيق هرمز، في خطوة وصفها بأنها تمهّد لاتفاق سلام طويل الأمد، مؤكدًا أن واشنطن حققت أهدافها العسكرية وتجاوزتها، وأن المقترح الإيراني المكوّن من عشر نقاط يمثل أساسًا عمليًا لاستكمال المفاوضات خلال فترة التهدئة.

ويأتي هذا الإعلان في وقت كشفت فيه تقارير إعلامية أمريكية عن دور محوري لعبته مصر في الكواليس لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، إلى جانب جهود وساطة قادتها باكستان وتركيا، ما يعكس تحركات دبلوماسية مكثفة لاحتواء الأزمة، خاصة مع تزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع وتأثيره على أمن الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، تتقاطع هذه التطورات مع ما سبق أن حذّر منه أستاذ السياسة سعيد الزغبي، الذي توقع أن تشهد المرحلة الحالية تصاعدًا في حدة التصريحات والرسائل السياسية المتبادلة، معتبرًا أن “حرب التصريحات” قد تسبق أو ترافق أي مسار تفاوضي، وهو ما يبدو واضحًا في المشهد الراهن، حيث تتزايد التصريحات المتفائلة بشأن التهدئة، بالتوازي مع مؤشرات ميدانية تعكس استمرار التوتر، بما يعزز فرضية أن ما يجري لا يتجاوز كونه هدنة مؤقتة تحكمها حسابات معقدة أكثر من كونه تسوية نهائية للصراع.

ساعات فاصلة قبل اللحظة الغامضة | أستاذ سياسة: تصعيد ترامب مع إيران قد يقود إلى ما لا رجعة فيه

قال أستاذ السياسة سعيد الزغبي في تصريحات خاصة لموقع “صدى البلد” إن التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تجاه إيران لا يمكن اعتبارها إعلانًا صريحًا للحرب، بقدر ما تعكس محاولة لرفع سقف التفاوض إلى أقصى درجة ممكنة.

وأوضح أن الرسالة الموجّهة إلى طهران تحمل مضمونًا واضحًا: “إما التهدئة الفورية أو مواجهة القوة الأمريكية”.

وأضاف الزغبي أن احتمالية المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران تظل قائمة نظريًا، لكنها لن تكون بالحجم الشامل الذي يوحي به الخطاب السياسي، مشيرًا إلى أن السيناريو الأقرب وفقًا لعلم الاستراتيجية يتمثل في تنفيذ ضربات عسكرية محدودة ودقيقة، تستهدف قواعد عسكرية أو مواقع تابعة للحرس الثوري، إلى جانب منشآت صاروخية أو أهداف مرتبطة بتهديد الملاحة في مضيق هرمز، بهدف إعادة الردع وليس إسقاط النظام الإيراني.

وأكد الزغبي أن خطاب ترامب يعتمد بشكل واضح على ما يعرف بسياسة “حافة الهاوية”، وهي استراتيجية تقوم على الاقتراب من شفا الحرب لإجبار الخصم على التراجع، من خلال تصعيد التهديدات إلى أقصى حد ممكن، حتى تقتنع إيران بأن تكلفة التصعيد تفوق أي مكاسب محتملة.

ثلاث رسائل وراء التهديدات الأمريكية

وأشار الزغبي إلى أن هذا الخطاب يحمل ثلاث رسائل رئيسية:

  1. رسالة ردع موجهة إلى إيران تؤكد استعداد واشنطن للانتقال من الضغوط السياسية إلى استخدام القوة العسكرية.
  2. طمأنة الحلفاء في المنطقة، خاصة إسرائيل، بأن الولايات المتحدة لن تسمح بتهديد الملاحة أو إمدادات الطاقة.
  3. ممارسة ضغط تفاوضي على طهران لدفعها إلى تقديم تنازلات في الملفات الأمنية والنووية.

ورجح الزغبي أن السيناريو الأكثر احتمالًا خلال الفترة المقبلة لن يكون حربًا شاملة، بل تصعيدًا سياسيًا وإعلاميًا قويًا، قد يتبعه تنفيذ ضربات محدودة، ثم العودة مجددًا إلى مسار التفاوض، خاصة أن أي حرب واسعة مع إيران قد تؤدي إلى إشعال المنطقة بالكامل والتأثير سلبًا على الاقتصاد العالمي.

وفيما يتعلق بملامح أي مواجهة محتملة، أوضح أن الضربة الافتتاحية، إذا وقعت، ستكون على الأرجح عبر هجمات جوية وصاروخية أمريكية دقيقة تستهدف قواعد الحرس الثوري، ومواقع الصواريخ الباليستية، ومنشآت عسكرية حساسة، وربما تمتد إلى أهداف مرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، بهدف شل القدرات العسكرية الإيرانية في الساعات الأولى.

نهاية الصراع.. اتفاق جديد أم هدنة مؤقتة؟

واختتم الزغبي تصريحاته بالتأكيد على أن نهاية أي صراع لن تصل إلى حد إسقاط النظام الإيراني، بل ستتجه على الأرجح إلى أحد مسارين: إما وقف إطلاق نار بوساطة دولية، أو التوصل إلى اتفاق سياسي جديد يفرض قيودًا على إيران، مشددًا على أن الحروب الطويلة تمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة، ما يجعل العودة إلى طاولة المفاوضات أمرًا حتميًا في نهاية المطاف.

 

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version