هل يحرم على المضحي قص شعره وأظافره؟.. اليوم هو الثالث من شهر ذي الحجة المبارك، وبدأ العد التنازلي ليوم النحر وعيد الأضحى 2026، وبدأ الكثير من المسلمين في البحث عن الأسئلة الفقهية حول الضوابط الشرعية للأضحية.
وفي هذه الأيام الفاضلة التي بدأ فيها العد التنازلي بالفعل، يتصدر سؤال قص الشعر وتقليم الأظافر للمضحي واجهات البحث، حيث يسعى المضحون الذين دخلوا في هذه الأيام المباركة إلى تحري الدقة الفقهية لضمان موافقة أعمالهم لصحيح السنة النبوية الشريفة.
هل يحرم على المضحي قص شعره وأظافره؟
أجابت دار الإفتاء عن هذا التساؤل موضحة أن من اعتزم الأضحية يُندب ويُستحب في حقه الإمساك عن قص الشعر، أو تقليم الأظافر، أو إزالة أي جزء من الجسد، وذلك بدءاً من أول ليلة في شهر ذي الحجة (أي عند ثبوت رؤية الهلال) ويستمر هذا الامتناع حتى يتم ذبح الأضحية، استناداً إلى الوارد في الأثر والسنن النبوية المطهرة.
وأكدت الفتوى أن هذا التوجيه يتعلق بالمضحي نفسه بشكل مباشر، سواء كان رجلاً أو امرأة، ولا يمتد الحكم ليشمل الأشخاص الذين يُضحي عنهم، بل يقتصر على صاحب الأضحية أو الأصيل الموكل بها.
آخر موعد لقص الشعر والأظافر
وفقاً للمصادر الفقهية المعتمدة، فإن الخط الزمني الفاصل والموعد الأخير المباح للمضحي لأخذ شيء من شعره أو أظافره كان قبل غروب شمس اليوم الأخير من شهر ذي القعدة، أي قبيل إعلان دار الإفتاء عن ثبوت رؤية هلال ذي الحجة.
وبدخول الشهر الحرام -الذي نعيش في رحابه الآن- يكون المسلم قد دخل بالفعل في وقت الاستحباب الشرعي بالامتناع الكامل عن ذلك حتى نيل ثواب الذبح، خروجاً من الخلاف بين أهل العلم واتباعاً للهدي النبوي.
الحكمة من عدم قص الشعر للمضحي
يتلمس العلماء في هذا المنع حكماً بليغة ومقاصد روحية جليلة، أبرزها إتاحة الفرصة للمضحي المقيم في بيته لمشاركة حجاج بيت الله الحرام في بعض مظاهر التنسك والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى في ذات التوقيت، فضلاً عن أن هذا الامتناع يساهم في تهيئة النفس والشحن الروحي لاستقبل يوم النحر، كدليل عملي على تعظيم حرمات الله وامتثال أوامره والتكافل التعبدي في هذه الأيام الفاضلة.
هل ينقص ثواب الأضحية حال قص المضحي شعره؟
حسمت دار الإفتاء الأمر بتأكيدها أن هذا الفعل لا يأثم بسببه المسلم عند طائفة من العلماء، ولكنه يُمثل تفويتاً للأفضل ومخالفة للسنة الأكمل، ويُستحب لفاعله الاستغفار والالتزام بالهدي مستقبلاً.
كما شددت الإفتاء على أن هذه المخالفة لا تؤثر مطلقاً على صحة الأضحية أو قبولها، وإنما يرتبط الأمر بتمام الأجر والامتثال التعبدي للمستحبات الشرعية.
وتظل العناية بهذه السنن النبوية المرتبطة بالأضحية ركيزة أساسية لإظهار معالم الدين الحنيف، حيث تشكل هذه الأيام الطاهرة فرصة سنوية متجددة للتقرب إلى الخالق سبحانه، وإحياء قيم الفداء والتراحم، مع ما يتطلبه ذلك من التزام واقتداء بالتوجيهات الفقهية السديدة لتأدية العبادة على وجهها الأتم.
أفضل وقت لنحر الأضحية
أفضل وقت لنحر الأضحية هو اليوم الأول وهو يوم الأضحى بعد فراغ الناس من الصلاة؛ لما في ذلك من المسارعة إلى الخير، وقد قال الله تعالى: «وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين» الآية 133 من سورة آل عمران ، والمقصود المسارعة إلى العمل الصالح الذي هو سبب للمغفرة والجنة.
ماذا يقال عند نحر الأضحية
يستحب أنه يقول المضحي عند ذبح الأضحيةأن يدعو فيقول: اللهم منك وإليك، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين، فعن جابر بن عبد الله قال ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عيد بكبشين فقال حين وجههما: «إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين، اللهم منك ولك عن محمد وأمته». أخرجه أحمد في مسنده.


