تقرير الجريدة السعودية
مينا — وهم يهتفون “لبيك اللهم لبيك” (“لبيك يا الله، ها أنا أجيب دعوتك”)، نزل أكثر من 1.5 مليون حاج إلى مدينة الخيام في منى يوم الجمعة، يوم التروية، إيذانا ببدء موسم الحج السنوي. حج الحج .
بدأ الحجاج، الذين قدموا من كافة أنحاء المعمورة، بالتوافد إلى منى في الساعات الأولى من صباح يوم الجمعة 8 ذي الحجة، لقضاء يوم التروية منغمسين في الدعاء إلى الله في خيمة الخيمة بالمغفرة والخلاص. ومع حلول ليل الخميس، امتلأت جميع الطرق والطرق السريعة المؤدية إلى سهول منى الواسعة، الواقعة على بعد سبعة كيلومترات شمال شرق المسجد الحرام، بالحجاج الذين شقوا طريقهم بالمركبات أو سيرا على الأقدام إلى المشاعر المقدسة حيث سيخيمون. في واحدة من أكبر مدن الخيام في العالم يوم الجمعة.
وترددت أصداء التلبية في كامل وادي منى والطرق والشوارع المؤدية إلى مدينة الخيام، فيما تدفق الحجاج إلى الوادي يسبحون الله ويسبحونه، في جو من الروحانية والإيمان. يعد الحج الذي يستمر من 5 إلى 6 أيام، الركن الخامس من أركان الإسلام، أحد أكبر التجمعات الدينية في العالم.
وقد وصل أكثر من 1.5 مليون حاج من حوالي 180 دولة من جميع أنحاء العالم لأداء فريضة الحج هذا العام وانضم إليهم مئات الآلاف من حجاج الداخل. وأدى الحجاج الذين وصلوا إلى مكة يوم الخميس طواف القدوم، وهو أحد مناسك الحج الواجبة، قبل التوجه إلى مدينة الخيام المترامية الأطراف في منى.
اقتداءً بسنة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، يقضي الحجاج طوال يوم التروية في منى ليلاً ونهارًا. وسيقومون في اليوم الأول من مناسك الحج بالدعاء والاستعداد النهائي للوقوف بعرفات، أهم ركن من أركان الحج، بمناسبة ذروة الحج السنوي، يوم السبت.
وحث الأئمة، في خطبهم الجمعة بالحرمين الشريفين، حجاج بيت الله الحرام على الإكثار من الدعاء إلى الله تعالى أن يغفر ذنوبهم، ويؤدوا مناسك الحج على تقوى وطاعة كاملة لله. أكد الشيخ بندر بن عبد العزيز إمام وخطيب المسجد الحرام بمكة المكرمة، والدكتور عبد الباري الثبيتي إمام وخطيب المسجد النبوي بالمدينة المنورة، أن على المسلمين أن يتقوا الله في جميع مناحي حياتهم “من اتقى الله، فيحفظه، ويفرج همه، وييسر أمره، ويحقق له رغبته، ويصرف عنه السوء، ويجنبه سيئاته. الحج شعيرة عظيمة، تختفي فيها الخلافات، وتذوب فيها الخلافات، وتتوجه النفوس إلى رب الأرض والسماوات، ولا مجال فيها للتباهى بالألوان والأجناس، ولا فضل فيها لأحد على غيره. قال الشيخ بندر إلا بالتقوى.
وكان من بين الحجاج 3322 من ضيوف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان. ومن بينهم 2000 حاج فلسطيني. وهم من عائلات الشهداء والأسرى والجرحى الفلسطينيين في قطاع غزة والأراضي المحتلة الأخرى بالإضافة إلى 1300 ضيف من أكثر من 88 دولة بالإضافة إلى 22 حاجاً من عائلات التوأم الملتصق الذين خضعوا لعملية فصل جراحي ناجحة في قطاع غزة. مملكة. وقالت السلطات الفلسطينية إن 4200 حاج من الضفة الغربية المحتلة وصلوا إلى مكة لأداء فريضة الحج. كما شهد موسم الحج هذا العام قيام الحجاج السوريين بأداء فريضة الحج للمرة الأولى بعد توقف دام 12 عاماً. سافر حجاج سوريون إلى جدة في أول رحلة جوية مباشرة من دمشق منذ أكثر من عقد.
ويشارك في تغطية الحج السنوي نحو 2000 إعلامي من وسائل الإعلام المحلية والعالمية، ينتمون إلى 150 دولة.
وأنهت السلطات السعودية وبعثات الحج في مختلف الدول الاستعدادات المتقنة والترتيبات المضمونة التي مكنت حجاج بيت الله الحرام من استكمال تنقلهم بسلاسة إلى مدينة الخيام في منى. وقد تمت حركة الحجاج بسلاسة بفضل الترتيبات الواسعة التي قامت بها السلطات. وقد حشدت السلطات السعودية كافة مواردها البشرية والمادية لجعل رحلة الحج خالية من المتاعب وتحقق نجاحا كبيرا.
يتم أداء موسم الحج هذا العام في درجات حرارة شديدة الحرارة تختبر قدرة المصلين على التحمل أثناء أداء المناسك في الهواء الطلق في الغالب. وشوهد العديد من الحجاج وهم يحملون مظلات بيضاء لحماية أنفسهم من أشعة الشمس الحارقة. أصدرت وزارة الصحة تحذيراً من الحرارة لحجاج بيت الله الحرام في أعقاب درجات الحرارة السطحية الحارقة، والتي تشكل خطراً صحياً كبيراً.
وسلطت الوزارة الضوء على الحر الشديد في مكة المكرمة باعتباره تحديًا كبيرًا للحج. قد يكون التعرض لأشعة الشمس لفترة طويلة أمرًا خطيرًا، لذا حث الحجاج على اتخاذ الاحتياطات اللازمة. ونصحت الوزارة الحجاج بحمل المظلة والاستظلال كلما أمكن ذلك لتجنب أشعة الشمس المباشرة. من المهم الحفاظ على رطوبة الجسم عن طريق شرب الكثير من الماء طوال اليوم، حتى لو لم يشعروا بالعطش. كما ننصح الحجاج بالاهتمام بجميع النصائح والتعليمات الصحية التي تقدمها الوزارة. وللحد من التعرض لأشعة الشمس، يجب على الحجاج تجنب الخروج خلال ساعات ذروة الحرارة، عادة من الساعة 11 صباحًا حتى 3 مساءً. ويجب عليهم أيضًا أن يظلوا هادئين من خلال الامتناع عن المشي أو لمس الأسطح الساخنة مثل أسطح المنازل خلال ساعات الذروة هذه.


