|

الخوف والجزع، الهلع والذهول، الجوع والعطش، فقدان السكن التهجير، استغاثات الأمهات وصرخات الأطفال وفقدان الأحبة بالجملة، الصبر والأمل والتفاؤل.

هذه المشاعر المختلطة يمكن للصحفي كتابتها وهو يصف حاله بعينها في قصته أو تقريره، ولكن أكثر من يستطيع التعبير عنها هو من عاشها ويعيشها منذ وعام من الخوف وعام من التهجير والتجويع الممنهج، إنه الغزي الذي يتعرض للعدوان الإسرائيلي منذ عام.

فبعد عملية طوفان الاقصى التي اطلقتها كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة –حماس– في السابع من أكتوبر / تشرين الأول من العام الماضي، شنت إسرائيل حرب إبادة على جميع من يعيشون على أرض غزة بذريعة القضاء على فصائل المقاومة الفلسطينية في القطاع وعلى رأسهم كتائب القسام.

ولكن من كان يتابع الصور والفيديوهات التي كان يوثقها النشطاء في غزة، يجد أنها حرب إبادة ضد شعب أعزل محاصر منذ ١٧ عاما.

ففي هذا التقرير نرصد بعض ما كتبه أهالي غزة عن معاناتهم خلال عام من العدوان الاسرائيلي وكيف كانت أيامهم مع استمرار أداة القتل الإسرائيلية.

ونبدأ من تدوينة كتبها مراسل الجزيرة في الشمال أنس الشريف الذي قال فيها ” مضى عامٌ منذ أن خرجنا لتغطية الأحداث ولم نرجع إلى الآن! لم نرجع إلى بيوتنا وأهلنا وأحبابنا وإلى أنفسنا التي نعرفها! منذ أن بدأت هذه الحرب المسعورة ونحن في أتونها، تحرقنا بلهيب قذائفها وتنزع قلوبنا بوجع الفقد والخوف والقلق! لم تتوقف المجازر منذ اللحظة الأولى؛ بل ازدادت وتيرتها واتَّسعت رقعتها وطالت كل بقعة من شمال غزة إلى جنوبها.”

أما مراسلة الجزيرة نت يسرى العقلوق فكتبت مدونه قالت فيها “بالعامية.. كل ما نفكر إنّا أخذنا نصيبنا من البؤس بهالحرب ونبدأ نتعايش مع الغُلب والقلة! بتيجي حاجة بترجعنا لنقطة الصفر! الاحتلال عارف منيح إنو المنشور اللي بيرميه اليوم بعد استنزاف سنة، مش زي المنشور اللي رماه بأكتوبر الماضي قبل سنة!”.

وكتب أحد أهالي غزة تجربته مع الجوع قائلا “صبرت على الجوع عامًا كاملًا، مرّت شهور طويلة لم أذق فيها إلا المعلّبات وبعض الخبز، نمت في الطرقات، في الأزقّة، في المستشفيات، وخسرت بيتي وكل ما أملك، ومع ذلك، مستعد أن أستقبل عاما جديدا بنفس الحال، لكن لا أترك شمال غزة”.

وقال أحد الغزيين “حاولت أكتب نص من باب إيماني بضرورة الكتابة عن الحدث المستمر، لكن في الحقيقة لم أستطع كتابة أي شيء، وكيف يمكنني الكتابة عن عام مزق قلبي كخرقة بالية، عن أحبة أخاف أن أتذكر أنهم ذهبوا، وعن آخرين لم يعد يمكنني حتى مواساتهم أو سؤالهم عن حالهم، وعن عشرات الالاف من الشهداء والمصابين”.

وكتب الطبيب عز الدين على مرور عام على السابع من أكتوبر قائلا ” هذه الذكرى تستدعي الحزن والبكاء على حال غزة وحال القضية التي تمر بأصعب لحظاتها لا الاحتفال والابتهاج و شلال الدم لازال يجري في الشوارع. عجبي كيف يجريء البعض أن يتغنى ويحتفل بذكرى اكتوبر وهو لم يقدم اي دعم واسناد حقيقي لأبطال اكتوبر.”

ولكن كيف يستخدم أهالي غزة منصات التواصل الاجتماعي، فأشار المدون ياسر في تعليقه إلى إنه منذ 365 يوما والفيسبوك هو مكان لنعي الشهداء والمواساة فقط لا غير.

واختمم تغريدته بعبارة “هذا فعل إسرائيل”.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version