سيول — صوت برلمان كوريا الجنوبية اليوم السبت على مساءلة الرئيس يون سوك يول عقب مرسوم الأحكام العرفية المثير للجدل الذي أصدره في وقت سابق من هذا الشهر.

وأنهت هذه الخطوة فترة من الشلل السياسي لكنها أشعلت جدلا وطنيا حادا حول مصير يون.

واحتفلت الحشود المبتهجة خارج الجمعية الوطنية بما اعتبروه انتصاراً للديمقراطية الصامدة في البلاد.

أقرت الجمعية الوطنية اقتراح المساءلة بأغلبية 204 أصوات مقابل 85، مما أدى إلى تعليق صلاحيات يون الرئاسية.

تولى رئيس الوزراء هان داك سو دور القائم بأعمال الرئيس في وقت لاحق من ذلك اليوم.

وأمام المحكمة الدستورية الآن ما يصل إلى 180 يوما لتقرر ما إذا كانت ستعزل يون من منصبه أو تعيد سلطاته الرئاسية. وإذا أيدت المحكمة الاتهام، فسيتم إجراء انتخابات وطنية في غضون 60 يومًا لانتخاب رئيس جديد.

وهذه هي الإقالة الثالثة لرئيس في تاريخ كوريا الجنوبية، بعد قضيتي بارك جيون هاي في عام 2016 وروه مو هيون في عام 2004.

جاءت مساءلة الرئيس يون في أعقاب إعلانه الأحكام العرفية في 3 ديسمبر/كانون الأول، وهو أول مرسوم من نوعه في كوريا الجنوبية منذ أكثر من أربعة عقود. وعلى الرغم من أن الأحكام العرفية لم تستمر سوى ست ساعات قبل أن يتم إلغاؤها بالإجماع من قبل البرلمان، إلا أنها تسببت في اضطرابات سياسية كبيرة، وتعطيل الأنشطة الدبلوماسية، وهزت الأسواق المالية.

واتهم مشرعون وخبراء معارضون يون بالتمرد، مشيرين إلى استخدامه لقوات الجيش والشرطة لمنع الجمعية الوطنية من التصويت على المرسوم. وزعموا أن أمر الأحكام العرفية الذي أصدره يون ينتهك الأحكام الدستورية التي تقصر استخدامه في زمن الحرب أو حالات الطوارئ ويقوض مبادئ الديمقراطية.

نص اقتراح المساءلة على أن تصرفات يون تشكل تمردًا، واتهمه بمحاولة زعزعة استقرار النظام الدستوري واستخدام القوة للتدخل في عمليات الجمعية الوطنية.

اندلعت احتجاجات حاشدة في جميع أنحاء كوريا الجنوبية في الأيام التي سبقت التصويت على عزل الرئيس. وتجمع مئات الآلاف من الأشخاص بالقرب من الجمعية الوطنية للمطالبة بإقالة يون، ولوحوا باللافتات ورددوا الشعارات. كما نظمت مجموعة أصغر من أنصار يون مسيرات ظلت سلمية إلى حد كبير على الرغم من التوترات الشديدة.

ووصف رئيس الجمعية الوطنية وو وون شيك الإقالة بأنها انعكاس “لرغبة الشعب الشديدة في الديمقراطية والشجاعة والتفاني”.

أظهر استطلاع للرأي العام صدر قبل التصويت مباشرة أن أكثر من 70% من الكوريين الجنوبيين يؤيدون عزل يون، في حين انخفضت معدلات تأييده إلى مستوى قياسي بلغ 11%.

وفي بيان عقب عزله، تعهد يون بمواصلة خدمة البلاد على الرغم من “التوقف المؤقت” في رئاسته. وقال يون: “سأحمل معي كل الانتقادات والتشجيع والدعم الموجه إلي، وسأواصل بذل قصارى جهدي من أجل البلاد حتى اللحظة الأخيرة”.

ونفى مزاعم التمرد، ووصف مرسوم الأحكام العرفية بأنه عمل حكم يهدف إلى الحفاظ على النظام. وفي خطاب ناري قبل التصويت على المساءلة، وصف يون الحزب الديمقراطي المعارض بأنه “قوى مناهضة للدولة”، وبرر نشر القوات في البرلمان كوسيلة لضمان الاستقرار.

ومع ذلك، فقد تناقضت شهادات القادة العسكريين مع بعض مزاعم يون. وكشف القائد كواك جونغ كيون من قيادة الحرب الخاصة بالجيش أن يون أمر القوات “بكسر الباب وسحب المشرعين”، وهو الأمر الذي رفض تنفيذه.

وتولى القائم بأعمال الرئيس هان داك سو المسؤولية، مع التركيز على الحفاظ على الاستقرار الحكومي ومعالجة المخاوف الأمنية. وأمر هان الجيش بتعزيز موقفه الدفاعي ضد الاستفزازات المحتملة من كوريا الشمالية وأكد للحكومات الأجنبية أن السياسات الخارجية لكوريا الجنوبية تظل دون تغيير.

وقد تم بالفعل اعتقال وزير دفاع يون، ورئيس الشرطة، ورئيس وكالة شرطة العاصمة في سيول، ويخضع العديد من كبار المسؤولين الآخرين للتحقيق لدورهم في إعلان الأحكام العرفية.

وفي حين يظل يون محصناً من الملاحقة الجنائية كرئيس، فإن ادعاءات التمرد والخيانة تقع خارج نطاق هذا الامتياز، مما يجعله عرضة للتحقيق والاحتجاز والملاحقة القضائية. — الوكالات

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version