التصغير طويل كان تحديا في تاريخ الروبوتات.
في حين حقق المهندسون خطوات كبيرة في تصغير الإلكترونيات في العقود القليلة الماضية، لم يتمكن صانعو الروبوتات المصغرة المستقلة من تحقيق هدف جعل حجمها أقل من ملليمتر واحد. وذلك لأن الأذرع والأرجل الصغيرة هشة ويصعب تصنيعها. وفوق كل شيء فإن ظروف قوانين الفيزياء تتغير في العالم المجهري. فبدلاً من الجاذبية والقصور الذاتي، يصبح السحب واللزوجة هو السائد.
على هذه الخلفية، أعلن باحثون في الولايات المتحدة نتائج دراسة تنجز تحدياً عمره 40 عاماً. قام فريق من الباحثين من جامعة بنسلفانيا وجامعة ميشيغان بتطوير روبوت جديد أصغر من حبة الملح، حيث تبلغ أبعاده 200 × 300 × 50 ميكرومتر فقط. عند 0.3 ملم على الجانب الأطول، فهذا أقل بكثير من عتبة 1 ملم. ومع ذلك، فهو قادر على الشعور بالأشياء المحيطة به، واتخاذ القرارات بنفسه، والسباحة والتحرك في الماء.
علاوة على ذلك، فهو يعمل بشكل مستقل تمامًا ولا يعتمد على أي ضوابط خارجية مثل الأسلاك أو المجالات المغناطيسية. يقال إن تكلفة الإنتاج منخفضة تصل إلى 1 سنت لكل وحدة.
يقول مارك ميسكين، أحد الباحثين، وهو أستاذ مساعد في هندسة الأنظمة الكهربائية في جامعة بنسلفانيا: “لقد نجحنا في تصغير حجم الروبوت المستقل إلى 1/10000 من حجم الروبوت التقليدي”. “هذا يفتح نطاقًا جديدًا تمامًا للروبوتات القابلة للبرمجة.”
الشريحة الكهربائية
يعد نظام الدفع الذي طوره مسكين وفريقه طفرة في مجال الروبوتات التقليدية. تتحرك الأسماك والكائنات المائية الكبيرة الأخرى إلى الأمام نتيجة لرد فعل الماء الذي يدفع إلى الخلف، وذلك وفقًا للقانون الثالث للحركة في ميكانيكا نيوتن. لكن دفع الماء على نطاق مجهري يشبه دفع القطران الطيني. إن لزوجة الماء كبيرة جدًا لدرجة أن الأذرع والأرجل الصغيرة لا يمكنها منافستها أبدًا.
لذلك اعتمد الباحثون نهجا جديدا تماما. وبدلا من السباحة عن طريق تحريك أجزاء من جسمه، يتحرك الروبوت الجديد عن طريق توليد مجال كهربائي حوله ودفع الجسيمات المشحونة في السائل بلطف. يستغل الروبوت ظاهرة أن الجسيمات المشحونة المتحركة تسحب جزيئات الماء القريبة، مما يخلق تيارًا مائيًا حول الروبوت. يبدو الأمر كما لو أن الروبوت نفسه لا يتحرك، بل المحيط أو النهر يتحرك.


