عدد تستمر السيارات الكهربائية على الطرق في جميع أنحاء العالم في النمو. أدى الازدهار في اعتماد السيارات الكهربائية إلى تطوير بنية تحتية للشحن يسهل الوصول إليها وسريعة وفعالة.
ومع ذلك، فإن هذا التوسع يجلب معه أيضًا مخاطر جديدة للأمن السيبراني لم تتم دراستها على نطاق واسع، والتي لا يزال هناك عدد قليل من الحلول القابلة للتطبيق لها.
توضح كريستينا الكاراز، الباحثة في مجال أمن البنية التحتية في جامعة ملقة الإسبانية، أن مسؤولية محطات شحن السيارات الكهربائية ترجع إلى حقيقة أنها تدمج مكونات مادية ورقمية متعددة. وتقول إن هذه البنية المعقدة لا تحافظ على عمل أجهزة الشحن بكفاءة فحسب، بل تقدم أيضًا مجموعة من الثغرات الأمنية الجديدة وبعيدة المدى. يؤدي تعرض أجهزة الشحن للهجمات إلى الإضرار باستمرار اعتماد المركبات الكهربائية وكذلك استقرار الشبكات الكهربائية في البلدان التي تعمل فيها أجهزة الشحن.
وبهدف معالجة هذا التهديد، طور باحثون من مختبر NICS بجامعة ملقة اقتراحًا مبتكرًا لنشر عملاء الذكاء الاصطناعي لحماية البنية التحتية. تم تصميم هذه العوامل لمنع الهجمات الإلكترونية من نواقل مختلفة، بدءًا من الاحتيال أو سرقة الطاقة من قبل جهات ضارة تستخدم محطات الشحن إلى الهجمات الأكبر التي يمكن أن تلحق الضرر بشبكات الطاقة الحرجة.
يهدف اقتراح الفريق إلى ضمان الكشف المبكر والموثوق عن الحالات الشاذة والهجمات على شبكات الشحن باستخدام بروتوكول Open Charge Point Protocol. يعد معيار OCCP واحدًا من أكثر المعايير استخدامًا لتشغيل وإدارة شواحن المركبات الكهربائية. يسمح البروتوكول لشبكة من محطات الشحن بالتواصل مع نظام مركزي يمكنه إدارة ومراقبة وتنسيق جميع معاملات الطاقة التي يقوم بها المستخدمون النهائيون.
يتعامل النظام المركزي مع مجموعة من الأشياء عن بعد، بما في ذلك مصادقة المستخدم، وإدارة الحمل الكهربائي في كل محطة، ومراقبة الاستهلاك الإجمالي للكهرباء، والتشخيص الفني. تسمح هذه القدرات بالتحكم في البنية التحتية في الوقت الفعلي وتمكين المشغلين من اكتشاف أي سلوك غير طبيعي والاستجابة له بسرعة.
ومع ذلك، يشير مؤلفو الدراسة الجديدة إلى أن آليات المراقبة الحالية المستندة إلى هذا البروتوكول تركز عادةً فقط على حركة مرور الشبكة أو الأحداث المحلية، لذلك لا يمكنهم سوى تقديم رؤية محدودة لما يحدث عبر منطقة كاملة من البنية التحتية. يقول الباحثون إن هذا القيد يجعل من الصعب تحديد مكان حدوث الشذوذ في النظام، ومكونات الشبكة التي تم اختراقها، ومدى أي نقاط ضعف، والطرق التي قد ينتشر بها الهجوم المحتمل.
اتصل بالذكاء الاصطناعي
يقترح الباحثون نظامًا يستخدم عوامل متعددة للذكاء الاصطناعي. تشتمل كل محطة أو مكون ذي صلة بشبكة الشحن على عوامل ذكاء اصطناعي قادرة على تحليل بيئتها وجمع المعلومات والتعاون مع وكلاء آخرين من أجل بناء رؤية شاملة للحالة الحالية للبنية التحتية.
يقول الكاراز: “يقوم كل وكيل بتقييم حالة أجهزة الشحن والاتصالات والأجهزة المتصلة للكشف عن الحالات الشاذة أو حالات الفشل التشغيلي أو الحوادث الأمنية المحتملة”. وتقول: “يقوم هؤلاء العملاء، المرتبطون بنظام مراقبة مركزي، بمقارنة المعلومات التي تم الحصول عليها محليًا مع تلك الموجودة في المحطات القريبة، مما يوفر رؤية تعاونية أكثر اكتمالًا ودقة ومتوافقة مع السياق للوضع”. الكاراز هو أيضًا المؤلف الرئيسي للتقرير.
العمل الذي نشر في المجلة الدولية لحماية البنية التحتية الحيويةيوضح أن إحدى السمات الأكثر حداثة للنظام هي استخدامه لآلية الإجماع بناءً على إطار رياضي يُعرف باسم ديناميكيات الرأي.
يحاكي هذا النهج العمليات التي يتبادل البشر من خلالها المعلومات داخل شبكاتهم الاجتماعية للتوصل إلى اتفاقات. عند تطبيقه على نماذج الكمبيوتر، فإنه يسمح لعملاء الذكاء الاصطناعي بمشاركة الملاحظات مع بعضهم البعض وتعديل تقييماتهم تدريجيًا لبناء فهم جماعي للوضع العام.


