سجلت ساعة يوم القيامة أقرب توقيت لها على الإطلاق من لحظة الفناء العالمي، بعدما وصلت إلى 85 ثانية، متقدمة أربع ثواني مقارنة بالعام الماضي، في مؤشر رمزي على تصاعد المخاطر التي تهدد مستقبل البشرية.
وتعد هذه اللحظة هي الأقرب إلى الكارثة في تاريخ الساعة الممتد منذ نحو 79 عامًا، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 89 ثانية، وفق تقارير إعلامية دولية.
تصعيد عالمي ومخاطر نووية متزايدة
أعلنت نشرة علماء الذرة، الجهة التي ابتكرت الساعة خلال فترة الحرب الباردة، أن التوقيت الجديد يعكس تصاعد التوترات الدولية والمخاطر الناجمة عن السياسات العالمية، خاصة في ظل تصاعد النزعات القومية والعدائية بين القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين.
وأكد البيان الصادر عن النشرة، بعد مشاورات مع مجلس يضم ثمانية من الحائزين على جائزة نوبل، أن العالم يواجه مرحلة شديدة الخطورة بسبب تراجع التعاون الدولي وارتفاع احتمالات الصراع العسكري.
تحذيرات من سباق تسلح نووي جديد
حذّر مجلس إدارة الساعة من تزايد خطر سباق التسلح النووي، خاصة مع انتهاء معاهدة “ستارت الجديدة” بين الولايات المتحدة وروسيا دون أي مؤشرات على تجديدها.
وقال الفيزيائي الأمريكي دانيال هولز إن العالم قد يشهد للمرة الأولى منذ أكثر من نصف قرن سباقًا نوويًا بلا قيود أو ضوابط دولية.
كما أعرب المجلس عن قلقه من تهديدات باستئناف التجارب النووية، إضافة إلى خطط تطوير نظام الدفاع الصاروخي المعروف بـ“القبة الذهبية”، والتي قد تؤدي إلى عسكرة الفضاء وزيادة التوترات الاستراتيجية.
مخاوف سياسية واجتماعية
وأشار البيان إلى أن تصاعد السياسات الأحادية، وتراجع الالتزام بالمنظمات الدولية، وزيادة استخدام القوة في الداخل والخارج، قد يؤدي إلى تفاقم عدم الاستقرار العالمي.
وأكد المجلس أن التاريخ يثبت أن غياب المساءلة الحكومية غالبًا ما يقود إلى الصراع والبؤس.
ما هي ساعة يوم القيامة؟
ساعة يوم القيامة هي نموذج رمزي ابتكره علماء ذرة عام 1947، من بينهم مشاركون سابقون في مشروع مانهاتن، لقياس مدى اقتراب البشرية من تدمير نفسها عبر التكنولوجيا التي طورتها.
ويمثل منتصف الليل لحظة الفناء أو الكارثة العالمية النظرية.
من يحدد توقيت الساعة؟
يحدد توقيت الساعة مجلس العلوم والأمن التابع لنشرة علماء الذرة، بالتشاور مع مجلس رعاة يضم نخبة من الخبراء العالميين وعددًا من الحائزين على جائزة نوبل.
وقد بدأت الساعة عام 1947 عند سبع دقائق قبل منتصف الليل، بينما سجلت أكثر فترات الأمان عام 1991 عند 17 دقيقة قبل منتصف الليل بعد نهاية الحرب الباردة.
دعوة للتحرك قبل فوات الأوان
ورغم الطابع التحذيري للساعة، يؤكد القائمون عليها أنها ليست أداة للتنبؤ بالمستقبل، بل دعوة عاجلة لقادة العالم لاتخاذ خطوات مسؤولة عبر الدبلوماسية، والحد من التسلح النووي، والتعاون لمواجهة التغير المناخي والأزمات العالمية.










