أكد الدكتور محمود الأبيدي، من علماء وزارة الأوقاف المصرية، أن الطاعة ينبغي أن تُفعل إخلاصًا لا تخلُّصًا، مستشهدًا بقول الله – تعالى -: «واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين».
وأوضح، في تصريح له، أن هذه الآية الكريمة تلفت نظر المؤمن إلى أن الاستعانة بالصلاة ليست مجرد أمر تعبدي، بل باب عظيم من أبواب العون الإلهي الذي يقوّي القلب ويثبت النفس في مواجهة أعباء الحياة وضغوطها.
وأضاف، أن التأمل في كلمة استعينوا يكشف أن الصلاة ليست مجرد تكليف يؤديه المسلم أداءً شكليًا، وإنما هي معونة وقوة روحية تمد الإنسان بطاقة من السماء ليواجه بها تحديات الأرض، مؤكدًا أن الخشوع ليس حالة إضافية تجميلية؛ بل هو جوهر الصلاة وروحها، وهو المصعد الذي ينقل العبد من ضيق الدنيا واضطرابها إلى سكون الملكوت وطمأنينة القرب من الله.
وأشار إلى أن السنة النبوية قدمت التطبيق العملي لهذا المعنى، إذ كان النبي- صلى الله عليه وسلم – إذا اشتدت عليه الكروب أو ضاقت عليه الأرض لا يلجأ إلى الهروب أو الانعزال، بل يهرع إلى المحراب، وكان يقول لبلال- رضي الله عنه-: «أرحنا بها يا بلال»، في إشارة واضحة إلى أن الصلاة كانت ملاذا للسكينة، وموطنا للراحة الحقيقية لقلبه الشريف.
وبيّن أن الصلاة كانت بالنسبة لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- منطقة الراحة الكاملة، والمقام الذي يضع فيه أثقال الرسالة ومواجهة المعاندين؛ ليجد بين يدي ربه بر اليقين وسكينة القلب، داعيًا إلى إحياء هذا المعنى في حياة المسلمين، بأن تكون الصلاة ملجأً صادقًا يتزود منه الإنسان بالقوة والسكينة والإخلاص في الطاعة.










