في ظل التصعيد المتسارع في المنطقة، تتزايد تساؤلات الشارع العربي حول مستقبل الحرب الدائرة، وإمكانية اتساعها لتشمل أطرافًا جديدة، وسط تصريحات دولية تتحدث عن احتمالات استمرارها لأسابيع. وبين التحليلات المتباينة والتوقعات المفتوحة، يطرح الكثيرون سؤالًا جوهريًا.. هل نحن أمام مواجهة محدودة الزمن أم بداية لصراع إقليمي طويل؟
في هذا السياق، قدّم اللواء أركان حرب سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، قراءة تحليلية للمشهد، متناولًا أبعاد التصعيد، ودخول أطراف جديدة على خط المواجهة، وانعكاسات ذلك على مصر والمنطقة.
مدة الحرب.. هل تستمر أسابيع؟
بشأن ما تردد حول إمكانية استمرار الحرب لمدة أربعة أو خمسة أسابيع، يرى اللواء سمير فرج أن هذا السيناريو غير مرجح. وأوضح أن التقديرات الأقرب تشير إلى أن مدة المواجهة قد تكون مشابهة للحرب السابقة، والتي استمرت نحو 12 يومًا، وربما تزيد قليلًا، لكن ليس إلى حد الامتداد لأسابيع طويلة.
وأشار إلى أن طبيعة العمليات العسكرية الحالية، وكذلك حسابات الأطراف المتصارعة، لا ترجح الدخول في حرب مفتوحة بلا سقف زمني، خاصة في ظل الضغوط الدولية والإقليمية.
دخول حزب الله.. تعقيد جديد في المعادلة
التطور الأبرز في المشهد بحسب فرج هو دخول حزب الله في المعادلة العسكرية، مما يجعل الوضع أكثر تعقيدًا. فإسرائيل كما أوضح قامت بتعبئة نحو 100 ألف جندي، وهو رقم يعكس استعدادًا لسيناريوهات قد تشمل توغلًا بريًا في جنوب لبنان بهدف استهداف عناصر الحزب.
ولفت إلى أن الحكومة اللبنانية أو الجيش اللبناني لا يملكان السيطرة الكاملة على تحركات الحزب، ما يفتح الباب أمام تصعيد قد يتجاوز الحدود التقليدية للصراع، ويحوّل المواجهة إلى ساحة إقليمية متعددة الأطراف.
هل يدخل الحوثيون على الخط مجددًا؟
ولم يستبعد الخبير العسكري احتمال عودة الحوثيون إلى المشهد، كما حدث سابقًا حين استهدفوا الملاحة في البحر الأحمر، مما تسبب في أضرار اقتصادية جسيمة.
وأوضح أن مصر كانت من أكثر الدول تضررًا جراء تلك التطورات، حيث خسرت نحو 9 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب اضطراب حركة الملاحة. وبالتالي، فإن أي تصعيد جديد في البحر الأحمر سيعني ضغوطًا اقتصادية إضافية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة عالميًا.
انعكاسات ما يحدث في إيران
أما بشأن تأثير التطورات داخل إيران، فأكد فرج أن التأثير على مصر يأتي بشكل غير مباشر، من خلال انعكاسات اقتصادية عالمية، مثل ارتفاع أسعار النفط والطاقة وزيادة تكاليف النقل والشحن.
وشدد على أن مصر لا تضم قواعد عسكرية أجنبية قد تجعلها طرفًا مباشرًا في المواجهة، وهو ما يبعدها حتى الآن عن دائرة الاشتباك العسكري المباشر.
هل يمكن إسقاط النظام الإيراني؟
حول التصريحات التي تتحدث عن إمكانية “إنهاء” إيران أو إسقاط نظامها، اعتبر فرج أن هذا الطرح غير واقعي. وأوضح أن إسقاط أي نظام سياسي لا يتم بقرار خارجي، بل يحتاج إلى حراك داخلي من الشعب نفسه.
وأشار إلى أن الحديث عن إعادة نجل الشاه إلى المشهد السياسي لا يبدو عمليًا، إذ إن ابتعاده عن البلاد لعقود طويلة جعل حضوره وتأثيره داخل المجتمع الإيراني محدودين للغاية. كما أن قوى المعارضة في الخارج، مثل جماعة “مجاهدي خلق”، لا تمتلك وفق تقديره الثقل الشعبي الكافي لتولي السلطة.
الرد الإيراني.. إلى أين يتجه؟
وفي ختام تحليله، توقع اللواء سمير فرج أن تستمر الضربات المتبادلة لفترة محدودة، في إطار رسائل عسكرية محسوبة. ويرى أن اللحظة التي ستشعر فيها الإدارة الأمريكية بأن التصعيد بلغ ذروته، ستكون هي نفسها نقطة التحول نحو وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات.
وأكد أن إيران، رغم قدرتها على الصمود، لن تستطيع تحمل حرب طويلة الأمد في ظل الضغوط الاقتصادية والعسكرية، ما سيدفعها في النهاية إلى التفاوض، لكن من موقع يحفظ لها قدرًا من التوازن السياسي.
واختتم بالتأكيد على أن الولايات المتحدة تواصل دعم إسرائيل عسكريًا ولوجستيًا، مما يمنحها تفوقًا في المعركة، لكنه في الوقت ذاته يضع سقفًا سياسيًا للصراع، يمنع انزلاقه إلى مواجهة شاملة مفتوحة.
في النهاية، يبدو أن المنطقة تقف على حافة تصعيد محسوب، لا حرب شاملة. المعادلة الحالية تحكمها توازنات دقيقة بين القوة والردع، وبين الرغبة في فرض الشروط والحرص على عدم الانزلاق إلى فوضى إقليمية واسعة.
وبينما تتبادل الأطراف الرسائل العسكرية، يبقى الرهان الأكبر على السياسة، التي قد تعود في اللحظة الأخيرة لتمسك بزمام الأمور، قبل أن تتحول شرارة المواجهة إلى حريق لا يمكن احتواؤه.








