أكد الشيخ أحمد الطلحي، الداعية الإسلامي، أن التبصر نعمة عظيمة من نعم الله سبحانه وتعالى، وفرصة يمنحها الله للإنسان ليعيش بين النظر والتبصر في فهم الأمور وإدراك الحقائق، موضحًا أن الإنسان إذا أحسن استخدام هذه النعمة وصل إلى اليقين والمعرفة الحقيقية بالله تعالى.
وأوضح خلال تصريح، أن النظر والتبصر يرتبطان بحاسة البصر، فالنظر هو تقليب البصيرة لإدراك الشيء ورؤيته، وقد يكون بمعنى التأمل والفحص، بينما التبصر هو التأمل العميق والتعرف على الحقائق، أما البصيرة فهي عقيدة القلب وقوته المدركة، مشيرًا إلى ما ذكره الفيروزآبادي بأن البصيرة قوة القلب المدركة، ومنها قول الله تعالى: «قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني» أي على معرفة ويقين.
وأضاف أن القرآن الكريم ذكر معاني البصر والبصيرة في مواضع عديدة، ومن ذلك قول الله تعالى: «بل الإنسان على نفسه بصيرة»، حيث بيّن ابن عباس رضي الله عنهما أن الإنسان شاهد على نفسه، كما قال الحسن رضي الله عنه إن الإنسان كثيرًا ما يكون بصيرًا بعيوب غيره لكنه يجهل عيوب نفسه، ولذلك دعا الله تعالى عباده إلى معرفته بطريقين: النظر في مخلوقاته والتفكر في آياته.
وأشار إلى أن الطريق الأول يكون بالنظر في مفعولات الله تعالى في الكون، كما في قوله سبحانه: «إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب»، أما الطريق الثاني فهو التفكر في آيات القرآن وتدبرها، كما قال الله تعالى: «أفلا يتدبرون القرآن»، فهذه الآيات المشهودة والمعقولة تدعو الإنسان إلى الإيمان بالله ومعرفته عن يقين.
وبيّن أن النبي صلى الله عليه وسلم وجّه الأمة إلى حسن النظر في أمور الحياة، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي قال: «إذا نظر أحدكم إلى من فُضِّل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه»، وذلك حتى لا يزدري الإنسان نعمة الله عليه، فالنظر الصحيح يولّد الرضا والقناعة وشكر النعم.
وأضاف أن النظر والتبصر من الوسائل التي توصل الإنسان إلى اليقين ومعرفة صدق الرسل عليهم السلام، لأن الإنسان عندما يتأمل في آيات الله في الكون يدرك عظمة الخالق وقدرته، كما أن التبصر في عواقب الأمور يقي الإنسان من التسرع والوقوع في المهالك، ويعوّده على التأنّي في قراراته حتى تكون أفعاله متزنة وسليمة.
وأشار إلى أن النظر في أحوال الأمم السابقة يدفع الإنسان إلى الاتعاظ بما وقع لهم، فيبتعد عن أسباب الهلاك ويسعى إلى طاعة الله تعالى، كما أن التأمل في نعم الله وعجائب قدرته يزيد الإيمان بما أعده الله للمتقين في الدار الآخرة، ويرتقي بالإنسان إلى أعلى مراتب الكمال الإنساني.
وأكد أن النظر والتبصر في اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم أبواب الطاعة، مصداقًا لقوله تعالى: «ومن يطع الرسول فقد أطاع الله»، كما أن نظر الإنسان إلى من هو دونه في أمور الدنيا يجعله أكثر رضا وقناعة وشكرًا لله سبحانه وتعالى.
وشدد على أن النظر والتبصر سبيل النجاة والنجاح في الدنيا والبرزخ والآخرة، وأن الإنسان ما دام على قيد الحياة فهذه فرصة عظيمة ليعيد النظر في حياته ويتبصر في طريقه بنية صادقة وإرادة قوية، حتى يرزقه الله ما يرجوه من الخير والهداية، داعيًا بأن يرزقنا الله جميعًا البصيرة في ديننا وحسن التدبر في آياته.









