على الماضي خلال الأسبوع الماضي، شاهد السكان في جميع أنحاء الخليج الصواريخ والطائرات بدون طيار وهي تعبر سماء الليل – وفي بعض الأحيان يتبعها بعد ثوانٍ ومضات ساطعة عندما تعترضها أنظمة الدفاع الجوي. وفي مدن مثل دبي وأبو ظبي، انتشرت مقاطع فيديو لعمليات الاعتراض بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما أدى إلى تحويل ما يعتبر عادةً بنية أمنية غير مرئية إلى حد كبير إلى شيء مرئي فجأة.
وحثت السلطات الأشخاص على عدم تصوير أو مشاركة لقطات عبر الإنترنت لعمليات الاعتراض أو النشاط العسكري، محذرة من أن مقاطع الفيديو هذه قد تكشف معلومات حساسة حول العمليات الدفاعية.
أطلقت إيران موجات من الصواريخ والطائرات بدون طيار باتجاه العديد من دول الخليج رداً على الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. وقد أثارت هذه الهجمات ردود فعل دفاعية جوية في جميع أنحاء المنطقة.
أفادت حكومات من الإمارات العربية المتحدة إلى الكويت والبحرين عن اكتشاف أو اعتراض مئات الصواريخ والطائرات بدون طيار في الأيام الأخيرة التي تستهدف المجال الجوي والمنشآت العسكرية والبنية التحتية.
وإليكم كيف استجابت كل دولة.
الإمارات العربية المتحدة
تدير دولة الإمارات العربية المتحدة شبكة متعددة الطبقات للدفاع الجوي مصممة لاعتراض التهديدات في مراحل مختلفة من الطيران. وعلى أعلى ارتفاع يوجد نظام الدفاع عن المناطق المرتفعة (ثاد)، الذي طورته شركة لوكهيد مارتن، والمصمم لاعتراض الصواريخ الباليستية خلال المرحلة الأخيرة من هبوطها باستخدام أسلوب “الضرب للقتل”، أي تدمير الهدف من خلال التأثير المباشر بدلاً من الرأس الحربي المتفجر.
وبالقرب من الأرض، توفر بطاريات باتريوت للدفاع الصاروخي التي طورتها شركة رايثيون طبقة أخرى قادرة على اعتراض الصواريخ والتهديدات الجوية الأخرى على ارتفاعات منخفضة. تكتشف شبكات الرادار عمليات الإطلاق على بعد مئات الكيلومترات، مما يسمح للمشغلين بحساب المسارات وإطلاق الصواريخ الاعتراضية في غضون دقائق.
وقالت وزارة الدفاع الإماراتية، حتى كتابة هذا التقرير، إنه تم رصد 196 صاروخاً باليستياً متجهة نحو البلاد منذ بدء التصعيد في 28 فبراير/شباط. ومن بينها، دمرت أنظمة الدفاع الجوي 181 صاروخاً، وسقط 13 صاروخاً في البحر، وسقط صاروخان داخل الأراضي الإماراتية. وأسفرت الهجمات عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 78 آخرين، معظمهم بسبب الحطام المتساقط وليس بسبب التأثيرات الصاروخية المباشرة.
كما أثرت الهجمات على البنية التحتية الرقمية. تعرضت مرافق Amazon Web Services في الإمارات العربية المتحدة والبحرين للقصف المباشر، مما تسبب في أضرار هيكلية وانقطاع التيار الكهربائي.
تسلط معدلات الاعتراض المرتفعة الضوء على فعالية البنية الدفاعية متعددة الطبقات في المنطقة، ولكنها تكشف أيضًا عن الضغط الواقع على هذه الأنظمة عند حدوث هجمات على شكل موجات متكررة.
يقول أندرياس كريج، الأستاذ المشارك في قسم الدراسات الدفاعية في كلية كينغز كوليدج في لندن: “أود أن أقيّم أداء الدفاع الصاروخي في منطقة الخليج على أنه قادر من الناحية التكتيكية ولكنه مرهق من الناحية الاستراتيجية”.
ويقول: “القصة الحقيقية لهذا التصعيد ليست ما إذا كان الخليج قادراً على اعتراضه”. “السؤال هو ما إذا كان بإمكانها الحفاظ على الاعتراض بالوتيرة التي تخلقها هذه الهجمات.”
ويشير كريج إلى أن الدفاع الصاروخي أصبح على نحو متزايد بمثابة مسابقة ليس فقط للتكنولوجيا، بل أيضًا للقدرة على التحمل. يمكن أن تكلف كل طائرة اعتراضية ملايين الدولارات، في حين أن العديد من الطائرات بدون طيار المستخدمة في الهجمات تكلف جزءًا صغيرًا من هذا المبلغ.
وفي الصراعات الطويلة الأمد، يصبح الحفاظ على مخزون الصواريخ الاعتراضية وتنسيق الدفاع عبر مواقع متعددة تحديًا استراتيجيًا كبيرًا. ويقول: “بمجرد أن تتعرض لغارات متكررة، وطلقات نارية مختلطة، وضغط طويل الأمد للطائرات بدون طيار، فإن العامل المحدد يصبح عمق المجلة، وسرعة إعادة الإمداد. واقتصاديات استخدام اعتراضات باهظة الثمن ضد التهديدات الرخيصة والمستمرة”.
وقد أمضت الإمارات العربية المتحدة أكثر من عقد من الزمن في بناء بنيتها الدفاعية الصاروخية، واستثمرت بكثافة في أنظمة مثل ثاد وباتريوت ودمجتها مع شبكات الرادار والإنذار المبكر الإقليمية.
المملكة العربية السعودية
تدير المملكة العربية السعودية واحدة من أكبر شبكات الدفاع الجوي في الشرق الأوسط، والتي شكلتها سنوات من الدفاع ضد هجمات الصواريخ والطائرات بدون طيار التي تستهدف مدنها والبنية التحتية للطاقة.
وتعتمد المملكة بشكل كبير على نظام الدفاع الصاروخي باتريوت، المدعوم بشبكات الرادار وأصول الدفاع الجوي الإضافية المصممة لاعتراض الصواريخ الباليستية والتهديدات الجوية التي تقترب من المراكز السكانية الرئيسية والمنشآت النفطية. كما أنها تشغل صاروخ PAC-3 MSE الاعتراضي، وهو صاروخ باتريوت أكثر تقدمًا طورته شركة لوكهيد مارتن، وهو مصمم لتدمير الصواريخ الباليستية القادمة من خلال التأثير المباشر.










