كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن ما وصفته بـ”الخلل القاتل” في منظومة الإنذار والدفاع الجوي، بعدما واجهت الرادارات صعوبة في رصد الصواريخ الإيرانية الانشطارية التي استخدمت خلال الهجمات الأخيرة، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول فعالية بعض أنظمة الدفاع المتطورة في مواجهة الجيل الجديد من الأسلحة.
ووفقاً للتقارير، فإن بعض الصواريخ التي أطلقتها إيران حملت رؤوساً انشطارية أو ذخائر عنقودية، وهي نوع من الأسلحة ينفجر في الجو ليطلق عدداً كبيراً من المقذوفات الصغيرة التي تنتشر في مساحة واسعة، ما يجعل عملية تتبعها واعتراضها أكثر تعقيداً مقارنة بالصواريخ التقليدية.
وأشارت مصادر عسكرية إلى أن هذه الصواريخ يمكن أن تُربك أنظمة الدفاع الجوي لأنها تتحول بعد الانفجار إلى عدة أهداف صغيرة تتحرك بسرعات واتجاهات مختلفة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تشتيت أنظمة الرصد والرادار وإرباك منظومات الاعتراض. كما أن بعض هذه المقذوفات قد يكون صغير الحجم أو منخفض الارتفاع، ما يصعّب اكتشافه في الوقت المناسب.
ويعتمد نظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي على شبكة متعددة الطبقات من الرادارات والمنظومات الدفاعية، من بينها رادارات متطورة مثل أنظمة الإنذار المبكر التي تعمل ضمن منظومات اعتراض مثل “القبة الحديدية” و”مقلاع داود” و”آرو”، وهي منظومات صُممت لاعتراض الصواريخ بمختلف مداها. إلا أن هذه الشبكة تعتمد بشكل أساسي على الرصد المبكر للصواريخ وتحديد مسارها قبل إطلاق صواريخ الاعتراض.
لكن التقارير تشير إلى أن قدرة الرادارات على اكتشاف الصواريخ قد تراجعت في بعض الحالات، خاصة بعد تعرض بعض مكونات شبكة الإنذار المبكر في المنطقة لأضرار خلال التصعيد العسكري الأخير، ما أدى إلى تقليص زمن التحذير المتاح للجيش والسكان.
وفي بعض الحالات، انخفض وقت التحذير من الهجمات الصاروخية إلى نحو دقيقة واحدة فقط، وهو ما يضع ضغوطاً كبيرة على أنظمة الدفاع الجوي.
ويرى خبراء عسكريون أن استخدام إيران لصواريخ تحمل رؤوساً انشطارية يمثل تطوراً في أساليب الهجوم، إذ يهدف إلى تجاوز أنظمة الدفاع الصاروخي عبر إغراقها بعدد كبير من الأهداف في وقت واحد. ويُعد هذا التكتيك جزءاً من استراتيجية أوسع تستهدف تقليل فعالية أنظمة الرصد والإنذار المبكر قبل وصول الصواريخ إلى أهدافها.
ويأتي الكشف عن هذه الثغرة في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً غير مسبوق بين إيران وإسرائيل، حيث تتبادل الأطراف الهجمات العسكرية، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتحولها إلى صراع إقليمي أوسع قد يهدد استقرار الشرق الأوسط بأكمله.










