قال الدكتور علي جمعة، مفتى الجمهورية الأسبق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف: ها نحن اليوم في يوم الجائزة، يومَ وفَّق الله فيه من وفَّق لصيام شهر رمضان، الذي أُنزل فيه القرآن هدى للناس وبيِّناتٍ من الهدى والفرقان، ووفَّق من وفَّق لقيامه، وللصلاة، والذكر، والدعاء، والتلاوة. شهرٌ هو أُسوةٌ حسنةٌ لباقي الشهور، نأخذ منه ما استطعنا لقابل أيامنا.
ما يجب علينا فعله فى يوم الجائزة
وأشار إلى أنه في يوم الجائزة يجب علينا أن نبدأ سنةً جديدةً مع الله، نُجدِّد فيها إيماننا؛ وتجديدُ الإيمان ليس صعبًا، بل كان النبي ﷺ يقول: «جدِّدوا إيمانكم». فيقول الصحابة: كيف نُجدِّد إيماننا يا رسول الله؟ فيقول: «قولوا: لا إله إلا الله». شيءٌ بسيطٌ يصل إلى القلوب، ولا يصعب على أحد.
قولوا: لا إله إلا الله، وابدؤوا صفحةً جديدةً مع ربكم، تعمرون فيها أرضه، وتعبدون فيها ربكم كما أراد، وتُزكُّون فيها أنفسكم؛ فإن الله سبحانه وتعالى خلق هذه الدنيا لعبادته، ولعمارتها، ولتزكية النفس: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: 61]، {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ * قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 31-32].
السعادة جزء لا يتجزأ من شخصية المسلم
وتابع: فالحمد لله الذي جعل السعادة جزءًا لا يتجزأ من شخصية المسلم، والحمد لله الذي جعل لنا رمضان نقطة انطلاق، «ومن رمضان إلى رمضان كفارةٌ لما بينهما». ندعو الله أن يكون قد رحمنا في أوله، وقد غفر لنا في أوسطه، وقد أعتق رقابنا من النار في آخره.










