أرشدنا النبي -صلى الله عليه وسلم – ما العمل إذا كنت في ضيق وهم ، فهو دائما ما يعلمنا كل ما فيه خير وفلاح ونجاة في الدنيا والآخرة ، ومن بعده جاء السلف الصالح رضوان الله تعالى عنهم على أثره، فنجد فيه كل أسباب النجاة إذا كنت في ضيق وهم واسودت الدنيا أمام عينيك، سواء من عمل أو عبادة أو ذكر أو دعاء بها ينزاح الغم والكرب ولو كانا بحجم الجبال عن صدرك .
إذا كنت في ضيق وهم
قال الدكتور علي جمعة ، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إنه فيما ورد عن السلف الصالح -رضوان الله تعالى عنهم- أن الاستغفار هو الدواء والحل إذا كنت في ضيق وهم ، وبه تزيح جبال الغم عن صدرك.
وأوضح «جمعة» ، أنه إذا كنت في ضيق وهم ، فقد روى أن أعرابيا شكى إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه شدة لحقته ، وضيقا في الحال ، وكثرة من العيال، فقال له : عليك باستغفار ، فإن الله تعالى يقول : { فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) } من سورة نوح.
وتابع: فعاد إليه ، وقال : يا أمير المؤمنين قد استغفرت كثيرا ، وما أرى فرجا مما أنا فيه، قال : لعلك لا تحسن أن تستغفر، قال : علمني، قال : أخلص نيتك ، وأطع ربك ، وقل : ” اللهم إني أستغفرك من كل ذنب ، قوي عليه بدني بعافيتك ، أو نالته يدي بفضل نعمتك ، أو بسطت إليه يدي بسابغ رزقك ، أو اتكلت فيه ، عند خوفي منه ، على أناتك ، أو وثقت فيه بحلمك ، أو عولت فيه على كرم عفوك ، اللهم إني أستغفرك من كل ذنب خنت فيه أمانتي ، أو بخست فيه نفسي ، أو قدمت فيه لذتي ، أو آثرت فيه شهوتي ، أو سعيت فيه لغيري ، أو استغويت فيه من تبعني ، أو غلبت فيه بفضل حيلتي ، أو أحلت فيه عليك يا مولاي .
وأضاف: فلم تؤاخذني على فعلي ، إذ كنت سبحانك ، كارها لمعصيتي ، لكن سبق علمك في باختياري ، واستعمالي مرادي وإيثاري ، فحملت عني ، لم تدخلني فيه جبرا ، ولم تحملني عليه قهرا ، ولم تظلمني شيئا ، يا أرحم الراحمين ، يا صاحبي عند شدتي ، يا مؤنسي في وحدتي ، ويا حافظي عند غربتي ، يا وليي في نعمتي ، ويا كاشف كربتي ، ويا سامع دعوتي ، ويا راحم عبرتي ، ويا مقيل عثرتي ، يا إلهي بالتحقيق ، يا ركني الوثيق ، يا رجائي في الضيق ، يا مولاي الشفيق ، ويا رب البيت العتيق ، أخرجني من حلق المضيق ، إلى سعة الطريق ، وفرج من عندك قريب وثيق ، واكشف عني كل شدة وضيق ، واكفني ما أطيق وما لا أطيق .
وواصل: اللهم فرج عني كل هم وكرب ، وأخرجني من كل غم وحزن ، يا فارج الهم ، ويا كاشف الغم ، ويا منزل القطر ، ويا مجيب دعوة المضطر ، يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمها ، صل على خيرتك محمد النبي ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وفرج عني ما ضاق به صدري ، وعيل معه صبري ، وقلت فيه حيلتي ، وضعفت له قوتي ، يا كاشف كل ضر وبلية ، ويا عالم كل سر وخفية ، يا أرحم الراحمين ، وأفوض أمري إلى الله ، إن الله بصير بالعباد ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وهو رب العرش العظيم “.
وأفاد بأنه قال الأعرابي : فاستغفرت بذلك مرارا ، فكشف الله عز وجل عني الغم والضيق ، ووسع علي في الرزق ، وأزال عني المحنة (الفرج بعد الشدة – للتنوخي).
دعاء تفريج الهم
وردت في السُنة النبوية الشريفة الكثير من الأدعية لتفريج الهم والحزن والكرب، المأثورة والواردة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم ومنها هذه الأحاديث:
– قوله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم لأسماء بنت عميس -رضي الله عنها-: «ألا أعلِّمُكِ كلِماتٍ تَقولينَهُنَّ عندَ الكَربِ أو في الكَربِ؟ اللَّهُ اللَّهُ ربِّي لا أشرِكُ بِهِ شيئًا).
وكان رسول الله – صلى الله عليه وسلم- يدعو عند الكرب: «لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأرْضِ وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ».
وقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: « دَعْوةُ ذي النُّونِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فإنَّها لم يَدْعُ بها مُسلمٌ ربَّه في شيءٍ قَطُّ إلَّا استَجابَ له».
روي عنْ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ».
ورد في صحيح البخاري أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر بن علي أن يقوله حينما كان في سجنه حتى خرج، « لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ، وَرَبُّ الْأَرْضِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ». وهذا الدعاء ليس فيه طلب بل فيه ذكر لله تعالى ، فرب العزة قال :« مَنْ شَغَلَهُ الْقُرْآنُ عَنْ ذِكْرِي وَمَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ»، فدعاء الكرب هو ذكر متضمنًا دعاء.
“لاحول ولاقوة إلا بالله ، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين”.
«اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت».
دعاء الفرج
- “اللهم إني استغفرك من كل ذنب، قوي عليه بدني بعافيتك، أو نالته يدي بفضل نعمتك، أو بسطت إليه يدي بسابغ رزقك، أو اتكلت فيه، عند خوفي منه، على أناتك، أو وثقت فيه بحلمك، أو عولت فيه على كرم عفوك، اللهم إني أستغفرك من كل ذنب خنت فيه أمانتي، أو بخست فيه نفسي، أو قدمت فيه لذتي، أو آثرت فيه شهوتي، أو سعيت فيه لغيري، أو استغويت فيه من تبعني، أو غلبت فيه بفضل حيلتي، أو أحلت فيه عليك يا مولاي، فلم تؤاخذني على فعلي، إذ كنت سبحانك، كارها لمعصيتي، لكن سبق علمك في باختياري، واستعمالي مرادي وإيثاري، فحملت عني، لم تدخلني فيه جبرا، ولم تحملني عليه قهرا، ولم تظلمني شيئا.
- يا أرحم الراحمين، يا صاحبي عند شدتي، يا مؤنسي في وحدتي، ويا حافظي عند غربتي، يا وليي في نعمتي، ويا كاشف كربتي، ويا سامع دعوتي، ويا راحم عبرتي، ويا مقيل عثرتي، يا إلهي بالتحقيق، يا ركني الوثيق، يا رجائي في الضيق، يا مولاي الشفيق، ويا رب البيت العتيق، أخرجني من حلق المضيق، إلى سعة الطريق، وفرج من عندك قريب وثيق، واكشف عني كل شدة وضيق، واكفني ما أطيق وما لا أطيق، اللهم فرج عني كل هم وكرب، وأخرجني من كل غم وحزن، يا فارج الهم، ويا كاشف الغم، ويا منزل القطر، ويا مجيب دعوة المضطر، يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمها، صل على خيرتك محمد النبي، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وفرج عني ما ضاق به صدري، وعيل معه صبري، وقلت فيه حيلتي، وضعفت له قوتي، يا كاشف كل ضر وبلية، ويا عالم كل سر وخفية، يا أرحم الراحمين، وأفوض أمري إلى الله، إن الله بصير بالعباد، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم”.










