شهر ذي القعدة هو أحد الأشهر الحرم التي عظمها الله سبحانه وتعالى، وخصها بفضل كبير وأجر عظيم، وقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم أفعال وسنن في هذا الشهر المبارك، مما يجعله نموذجا لمن يرغب في اتباع سنته ويحتذى به، وتبرز أهمية التعرف على أفعال النبي في ذي القعدة، خاصة ما يتعلق بالعمرة، والاستعداد للحج، وتعظيم حرمة الشهر، حيث يبحث المسلمون عن السنن النبوية، وفضل الأشهر الحرم، وأعمال النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة، للاقتداء بها ونيل الأجر والثواب.
فضل العمرة في ذي القعدة
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتمر أكثر عمراته في ذي القعدة، ومن جابنها، أكدت دار الإفتاء، أن النبي الكريم اعتمر 4 مرات في شهر ذي القعدة؛ لما روى عن مجاهد رضي الله عنه قال: دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ رضي الله عنه المَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ رضي الله عنها، وَإِذَا نَاسٌ يُصَلُّونَ فِي المَسْجِدِ صَلَاةَ الضُّحَى، قَالَ: فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلَاتِهِمْ، فَقَالَ: “بِدْعَةٌ”، ثُمَّ قَالَ لَهُ: كَم اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ؟ قَالَ: “أَرْبَعًا؛ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ”، فَكَرِهْنَا أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ. رواه البخاري.
فضل و مكانة شهر ذي القعدة
وفي ضوء السؤال عن أبرز الأعمال المستحبة في شهر ذي القعدة، أوضحت دار الإفتاء أن المسلم يستحب له الإكثار من العبادات المختلفة، مثل الصلاة والصيام والصدقة والذكر، لما في ذلك من تعظيم لشعائر الله عز وجل.
ونوهت الإفتاء، بأن تعظيم هذا الشهر لا يقتصر على فعل الطاعات فقط، بل يشمل أيضا ترك المعاصي، مستشهدة بقوله تعالى: «فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ» [التوبة: 36]، وهو توجيه صريح بضرورة حفظ النفس من الوقوع في الذنوب، خاصة أن الإثم فيها أعظم وزرا، مما يستدعي اليقظة والانتباه خلال الشهر الفضيل.
أفعال النبي في شهر ذي القعدة
وفي هذا الإطار، أشارت الإفتاء، إلى أن من أبرز ما ميز شهر ذي القعدة أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر فيه، حيث ثبت عن أنس رضي الله عنه قوله: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته؛ عمرة من الحديبية، وعمرة القضاء في ذي القعدة، وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته» متفق عليه، وهو ما يدل على فضل العمرة في ذي القعدة، وحرص النبي على اغتنام أوقاته بالنسك والطاعة.
فضل الأشهر الحرم
وورد عن فضل الأشهر الحرم، حيث يضاعَف ثواب العمل الصالح في هذه الأشهر ، كما يضاعَف العقاب على الأعمال السيئة. وللأسف الشديد تهاونا كثيرا في تعظيم هذه الأشهر الحرم ولا نلقي لحرمتها بالا ولم نعظم فيها الشعائر والحرمات.
ومما يدل على فضل شهر رجب ما جاء عن سيدنا أُسَامَة بْن زَيْدٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ، قَالَ: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ … ) فالناس يغفلون عن شعبان لوقوعه بين رجب ورمضان وهذا يدل على قدر رجب وشرفه وفضله ووجاهته.
ويستحب الصيام في شهر رجب لزيادة ثواب الأعمال الصالحة في الأشهر الحرم، واستعدادا للصيام في شعبان لمزيد فضله فيه ومن ثمّ الاستعداد لرمضان.
دعاء شهر ذي القعدة
اللهم إنى أَسْأَلُكَ العافيةَ في الدنيا والآخرةِ، اللهم إني أَسْأَلُكَ العَفْوَ والعافيةَ في دِينِي ودُنْيَايَ، وأهلي ومالي.
اللهم نَوّر قَلْبِي وَقَبْرِي وأعِذْنِي مِنَ الشَّر كُلهِ واجْمعْ لي الخيرَ كُلَّهُ أستودِعُكَ دِيني وأمانتِي وقلبِي وبدَني وَخَواتِيمَ عَمَلِي وجميعَ ما أَنعمتَ به عليَّ وعلَى جميعِ أحبائي والمسلمينَ أجمعينَ.
اللَّهُمَّ آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَة وفي الآخرة حَسَنَةً وقِنَا عَذَابِ النَّارِ، اللَّهُمَّ إني ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلماً كثيراً، وإنَّهُ لا يغفِرُ الذُّنُوبَ إلاَّ أنْتَ فاغْفِر لِي مغفرةً مِنْ عِنْدِكَ وَارحمني إنَّكَ أنتَ الغفُورُ الرَّحِيمُ.
اللهم اسْتُرْ عَوْراتِي وآمِنْ رَوْعاتِي، اللهم احْفَظْنِي من بينِ يَدَيَّ، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعَظَمَتِكَ أن أُغْتالَ من تحتي.
اللهم لا تدع لناً ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا مبتلىً إلا عافيته، ولا ضالاً إلا هديته، ولا غائباً إلا رددته، ولا مظلوماً إلا نصرته، ولا أسيراً إلا فككته، ولا ميتاً إلا رحمته، ولا حاجةً لنا فيها صلاح ولك فيها رضى إلا قضيتها ويسرتها بفضلك يا أكرم الأكرمين.
اللهم إن ذنوبي لم تبق لي إلا رجاء عفوك، وقد قدمت آلة الحرمان بين يدي، فأنا أسألك بما لا أستحقه، وأدعوك بما لا أستوجبه، وأتضرع إليك بما لا أستهله، فلن يخفى عليك حالي وإن خفي على الناس كلهم معرفة أمري.
حسبي الله الذي لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، اللهم إني أسألُك النَّعيمَ المقيمَ الذي لا يحُولُ ولا يزولُ اللهم إني أسألُك النَّعيمَ يومَ العَيْلَةِ، والأمنَ يومَ الحربِ، اللهم عائذًا بك من سوءِ ما أُعطِينا، وشرِّ ما منَعْت منا.
اللهم إنا نسألك من الخير كله ما علمنا منه وما لم نعلم ونعوذ بك من الشر كله ما علمنا منه وما لم نعلم اللهم أجب دعاءنا وأعطنا سؤلنا وحقق آمالنا ورجاءنا وإجعل الخير فيما دعوناه يا رب العالمين وإجعل أعمالنا صالحة خالصة لوجهك الكريم يا الله وتقبلها منا ومن جميع المسلمين يا أرحم الراحمين يا رب العالمين.
اللهم حبّب إلينا الإيمان وزيّنه فى قلوبنا، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، واجعلنا هداة مهتدين، غير ضالين ولا مُضلين، اللهمَّ إني أسألك عيشةً نقية، وميتةَ سوية، ومرداً غير مخز ولا فاضح، يارب أعطني بقدرِ نيتي فإني لا أنوي بأحد إلا خيراً، وارزقني أجمل ممّا أتمنى، وأكثر ممّا أتوقّع، وأفضل ممّا أدعو.
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني مسلماً، وأخرجتني من ظلمة الأحشاء، لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً، ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً، وسّع اللهم عليّ فيما رزقتني، وبارك لي فيما أعطيتني، إنك على ما تشاء قدير، اللهم يا من كفانا كل شيء اكفني ما أهمني من أمور الدنيا والآخرة، وثبتني اللهم على ما يرضيك وقربني ممن يواليك، واجعل غاية حبي وبغضي فيك، ولا تقربني ممن يعاديك، وأدم علي نعمتك وبرك، ولا تنسني ذكرك، وألهمني في كل حال شكرك، وعرفني قدر النعم بدوامها، وقدر العافية باستمرارها.










