كشف الدكتور علي جمعة مفتى الجمهورية الأسبق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عن فضل الاستغفار وآثاره فى الدنيا والآخرة.
وقال الدكتور علي جمعة: قال تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾. هذا الخطاب موجَّهٌ إلى سيدنا النبي ﷺ، لكنه بتوجيهه إلى رسول الله يكون موجَّهًا إلى الأمة من بعده، في أفرادها وأحوالها.
وتابع: تأمَّل أن الله سبحانه وتعالى يخاطبك أنت، ويقول لك: ﴿اسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾. إذًا فالاستغفار عظيمُ الشأن؛ لأنه إن كانت هناك ذنوب فإن الله يعفو عنها، وإن لم تكن، كان إظهارًا للعبودية ورفعةً في الدرجات. فهو إمّا تكفيرٌ للسيئات، وإمّا رفعةٌ للدرجات.
آثار الاستغفار فى الدنيا والآخرة
وبين ان الاستغفار له آثار في الدنيا، وله آثار في الآخرة. ويُروى أن رجلًا جاء إلى شيخٍ يشكو أنه لم يُرزق بولد، فقال له: استغفرِ الله. وجاءه آخرُ يشكو أن المطر لم ينزل على أرضهم فأجدبت، فقال له: استغفرِ الله. وجاء ثالثٌ يشكو أمرًا آخر، فقال له كذلك: استغفرِ الله. فقالوا له: أكلُّ هذه الأدواء دواؤها الاستغفار؟ فتلا عليهم قوله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾.
فدلَّ ذلك على أن للاستغفار آثارًا دنيويةً محسوسة، وله آثارٌ إيمانية تتعلق بنور القلب وصفائه، وله أيضًا آثارٌ أخروية: فعفوٌ من الله، وحسناتٌ تُكتب، وسيئاتٌ تُمحى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾. وبذلك يكون العبد في رحمة الله، وفي بحبوحة غفرانه.
الاستغفار من أسباب استجابة الدعاء
ومن هنا كان الاستغفار من أسباب نور القلب، ومن أسباب استجابة الدعاء، وكان الاستغفار من هدي سيدنا رسول الله ﷺ الملازم. ولذلك ترى أهلَ الله يرشدوننا إلى أن يبدأ الوِردُ اليومي بالاستغفار، فنستغفر مائة مرة كل يوم، صباحًا ومساءً.
وقد جاء في الحديث: «مَنْ لَزِمَ الاستغفارَ، جعلَ الله له من همِّه فرجًا، ومن ضيقِه مخرجًا، ورزقَه من حيث لا يحتسب».
إذًا، من أراد الدنيا فعليه بالاستغفار، ومن أراد الآخرة فعليه بالاستغفار.










