ما التصرف الشرعي عند الشك في عدد السجدات أثناء الصلاة، وهل يؤدي هذا الشك إلى بطلان العبادة أم أن هناك مخرجاً فقهياً يجبر هذا الخلل.
سؤال يشغل بال كثير من المصلين.
وفي هذا الصدد أوضح الشيخ عويضة عثمان، مدير إدارة الفتوى الشفوية بدار الإفتاء، أن الحيرة بين السجدة والسجدتين تتطلب من المصلي استحضار قاعدة فقهية ذهبية وهي “البناء على اليقين”. واليقين في هذه الحالة هو العدد الأقل، فإذا التبس الأمر على المصلي ولم يتيقن من أداء السجدة الثانية، فعليه أن يفترض أنه سجد واحدة فقط، ثم يأتي بالسجدة الثانية فوراً لاستكمال ركن الركعة، دون الحاجة لإعادة الركعة كاملة، مع ضرورة أداء سجدتي السهو في ختام الصلاة لتصحيح هذا النقص المحتمل.
سجود السهو جبرٌ للخلل واقتداءٌ بالنبي
من جانبه، أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن سجود السهو عبارة عن سجدتين متتاليتين يؤديهما المصلي بعد الانتهاء من التشهد الأخير، وهدفهما الأساسي هو “جبر” أي تقصير أو نسيان يطرأ على الصلاة.
واستشهد المركز بوقائع من السنة النبوية المطهرة، حيث وقع السهو من النبي ﷺ في بعض صلاته، فقام بتصحيحها وسجد للسهو، مما يؤكد أن هذا الإجراء سنة نبوية تضمن صحة الصلاة وطمأنينة العبد، وتدفع عنه وسواس التقصير.
توقيت سجود السهو
وفي سياق متصل، قدم الدكتور عمرو الورداني، أمين الفتوى بدار الإفتاء، شرحاً دقيقاً للخطوات العملية؛ حيث أشار إلى أن المصلي بعد إتيانه بالسجدة التي شك فيها، يكمل صلاته حتى يصل إلى التشهد الأخير والصلاة الإبراهيميّة والدعاء، وقبل أن يسلم، يسجد سجدتي السهو ثم يرفع منهما ويسلم مباشرة جهة اليمين ثم اليسار دون الحاجة لإعادة التشهد مرة أخرى.
وشدد الورداني على أن سجود السهو سنة مؤكدة، فإذا تركه المصلي عمداً أو نسياناً تظل صلاته صحيحة ومجزئة من الناحية الفقهية، لكنه يفقد بذلك أجراً عظيماً وثواباً مرتبطاً باتباع الهدي النبوي الشريف في تكميل العبادة.
تأتي هذه التوضيحات لتؤكد أن الشريعة الإسلامية مبنية على التيسير ورفع الحرج عن المسلم في أدق تفاصيل عبادته اليومية.










