يقول الكاتب الصحفي خيري حسن إن الحديث عن أبي العلاء المعري لا يمكن اختزاله في كونه شاعرًا فقط، بل هو حالة فكرية متكاملة، عاش في مدينة معرة النعمان في العصر العباسي، وامتد عمره قرابة 84 إلى 85 عامًا، تاركًا إرثًا أدبيًا وفلسفيًا ما زال حاضرًا حتى اليوم.
ويضيف “خيري” خلال برنامج صباح الخير يا مصر، أن الرجل لم يكن مجرد أديب، بل كان عقلًا نقديًا استثنائيًا سبق زمنه، ولذلك ظل محل جدل واسع بين من يراه فيلسوفًا ومن يراه شاعرًا متشائمًا.
لماذا لُقّب برهين المحبسين؟
يشرح خيري حسن أن لقب “رهين المحبسين” لا يعني سجنًا بالمعنى الحرفي، بل يشير إلى محبسين اختارهما أبو العلاء لنفسه: العمى الذي أصابه في طفولته، ثم العزلة التي التزم بها داخل بيته لسنوات طويلة.
ويؤكد أن هذه العزلة لم تكن انقطاعًا عن الحياة، بل كانت مساحة للتأمل والكتابة والتفكير، أنتج خلالها أحد أغزر العقول الأدبية في التاريخ العربي.
البيت الشهير على قبره.. بين الفهم الخاطئ والحقيقة
يشير خيري حسن إلى أن البيت المنسوب لأبي العلاء:
“هذا جناه أبي عليّ وما جنيت على أحد”
أُسيء فهمه على مدى قرون، حيث اعتقد البعض أنه يعبر عن غضب تجاه والده.
لكن بحسب دراسات نقدية موثوقة، أبرزها ما قدمته الدكتورة عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ)، فإن المعنى أعمق من ذلك بكثير، إذ يعكس رؤية فلسفية للقدر والمعاناة الإنسانية، وليس اتهامًا مباشرًا لأحد.
العمى لم يكن نهاية الطريق
ويضيف خيري حسن أن فقدان أبي العلاء لبصره في سن مبكرة بسبب مرض يُرجح أنه الجدري، لم يكن عائقًا أمام عبقريته، بل كان نقطة تحول صنعت مشروعه الفكري بالكامل.
فقد اعتمد على ذاكرة استثنائية ونظام حياة صارم، جعلاه قادرًا على الإنتاج الأدبي والتأمل الفلسفي لسنوات طويلة دون انقطاع.
عقل نقدي ونظرة فلسفية للحياة
ويؤكد خيري حسن أن أبا العلاء المعري لم يكن متشائمًا كما يُشاع، بل كان مفكرًا نقديًا يستخدم الأدب كأداة للتأمل في الوجود، والحياة، والعدالة، والإنسان.
ويشير إلى أن كثيرًا من آرائه كانت صادمة في عصره، لكنها اليوم تُقرأ باعتبارها جزءًا من الفكر الفلسفي الإنساني العميق.
إرث فكري لا يزال حيًا
ويختم خيري حسن بأن أبا العلاء المعري يمثل مدرسة فكرية قائمة بذاتها، وليس مجرد اسم في كتب الأدب، فهو نموذج للعقل الذي يتجاوز القيود الجسدية ليخلق أثرًا باقياً يتجاوز الزمن.










