شهدت منطقة إمبابة واقعة صادمة أثارت حالة واسعة من الغضب والحزن، بعدما عثر الأهالي على طفل رضيع فارق الحياة أثناء وجوده مع سيدة مسنة كانت تتسول به في الشارع، وسط روايات متضاربة حول هويته وظروف وجوده معها.
وبحسب شهود عيان، ظلت السيدة تحمل الطفل لساعات طويلة أثناء التسول بين المارة، بينما كان الرضيع في حالة إعياء شديدة ويبكي بشكل متواصل، ما دفع البعض للاعتقاد بأنه يعاني من الجوع أو الإرهاق، في الوقت الذي استمرت فيه المتسولة في استغلاله لاستعطاف المواطنين وجمع الأموال.
ومع مرور الوقت، لاحظ عدد من الأهالي أن الطفل لم يعد يتحرك، ليقتربوا منها ويكتشفوا أن الرضيع فارق الحياة، الأمر الذي تسبب في حالة صدمة كبيرة بين الموجودين بالمكان.
روايات متضاربة حول هوية الطفل
وخلال مناقشة السيدة، أدلت بأقوال متناقضة بشأن الطفل، إذ ذكرت في البداية أنه حفيدها، قبل أن تغير روايتها لاحقًا وتؤكد أن أحد السائقين أعطاها الرضيع من أجل التسول به، ما أثار شكوك الأهالي حول احتمالية تعرض الطفل للخطف أو الاستغلال.
وعلى الفور، تم إبلاغ الأجهزة الأمنية التي انتقلت إلى موقع الواقعة، وبدأت في فحص ملابسات الحادث والتحقيق في هوية الطفل، إلى جانب مراجعة أقوال السيدة لكشف حقيقة الواقعة وظروف وفاة الرضيع.
غضب واسع وتحذيرات من استغلال الأطفال
وأثارت الواقعة موجة غضب كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالب كثيرون بضرورة مواجهة ظاهرة استغلال الأطفال في التسول، وتشديد الرقابة على الشبكات التي تستخدم الرضع والأطفال لاستعطاف المواطنين وجمع الأموال في الشوارع.
كما دعا آخرون إلى توجيه أعمال الخير والتبرعات عبر الجمعيات والمؤسسات الرسمية الموثوقة، بدلًا من تقديم الأموال للمتسولين بشكل مباشر، تجنبًا لاستغلال الأطفال في مثل هذه الوقائع المأساوية.
عقوبة التسول في القانون المصري
يفرق القانون المصري بشكل واضح بين المحتاج الحقيقي الذي تدفعه الظروف القاسية لطلب المساعدة، وبين من يحول التسول إلى مهنة منظمة ومصدر للكسب السريع، خاصة في الحالات التي تتضمن استغلال الأطفال أو خداع المواطنين باستدرار العطف.
وينص قانون مكافحة التسول على معاقبة كل شخص صحيح البنية يُضبط متسولًا في الطرق العامة أو أمام المحال والأماكن العامة، بالحبس مدة لا تتجاوز شهرين، مع إمكانية
تشديد العقوبة حال تكرار الواقعة.
وفي حالة العود إلى ممارسة التسول بعد تنفيذ العقوبة، تصل العقوبة إلى الحبس لمدة 6 أشهر، باعتبار أن المتهم اعتاد ممارسة هذا النشاط بالمخالفة للقانون.
أما في حالات ما يُعرف بـ«النصب العاطفي»، فيعاقب القانون كل من يتعمد خداع المواطنين بادعاء المرض أو العجز أو اصطناع إصابات وعاهات وهمية من أجل استعطاف المارة والحصول على الأموال، حيث تصل العقوبة إلى الحبس من شهر إلى 3 أشهر.
القانون يواجه المتسولين والمستغلين بعقوبات تصل إلى السجن 5 سنوات
وتتعامل الدولة بحزم أكبر مع جرائم استغلال الأطفال في التسول، خاصة استخدام الرضع أو تخديرهم أو إجبارهم على البقاء لساعات طويلة في الشوارع، إذ لا تُصنف تلك الوقائع باعتبارها جنح تسول عادية، بل تندرج تحت جرائم استغلال الأطفال والاتجار بالبشر.
وتصل عقوبة استغلال طفل في أعمال التسول إلى الحبس لمدة قد تصل إلى 5 سنوات، بالإضافة إلى الغرامات المالية، مع تشديد العقوبة إذا كان المتورط أحد الوالدين أو من له ولاية على الطفل، إلى جانب تدخل الجهات المختصة لحماية الطفل وإيداعه في دور رعاية آمنة.
كما تواصل الأجهزة الأمنية حملاتها اليومية لضبط المتسولين وشبكات استغلال الأطفال في الشوارع والميادين ومحطات المترو، فيما يؤكد مختصون أن أفضل وسيلة لمواجهة الظاهرة تتمثل في توجيه التبرعات إلى الجمعيات والمؤسسات الرسمية الموثوقة، بدلًا من تقديم الأموال بشكل مباشر في الشوارع، حتى لا تتحول المساعدات الإنسانية إلى مصدر تمويل لعصابات التسول واستغلال الأطفال.
ضربات متتالية لمافيا التسول.. الداخلية تضبط اكثر من 200 متهمًا
في اقل من اسبوع، كثّفت وزارة الداخلية حملاتها لمواجهة ظاهرة استغلال الأطفال في التسول، حيث نجحت الأجهزة الأمنية في ضبط اكثر من 200 متهمًا في وقائع مختلفة بالقاهرة، تنوعت بين تشكيلات عصابية ومتسولين يستغلون الأطفال والأحداث في استجداء المارة وبيع السلع بطريقة إلحاحية.
وكشفت الحملات عن تورط رجال وسيدات في إدارة شبكات منظمة لاستغلال الأطفال بالشوارع والميادين، فيما تم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتهمين وإحالتهم إلى جهات التحقيق، في إطار جهود الدولة لمواجهة ما بات يُعرف بـ«مافيا التسول» وحماية الأطفال من الاستغلال.









