في مشهد إنساني يعكس حجم المعاناة التي يعيشها بعض الطلاب المغتربين، يروي شابان قصتهما مع محاولة بناء حياة بسيطة تعتمد على العمل جنبا إلى جنب مع الدراسة، قبل أن تتعرض تجربتهما لانتكاسة غير متوقعة بفقدان وسيلة عملهما الوحيدة.
https://www.facebook.com/share/v/1CpFm88ThD/?mibextid=wwXIfr
وفي هذا الصدد، قال عمار حامد، أحد الشباب التي تم سرقة المتوسيكيل منه: “إحنا طلاب في الكلية التكنولوجية بجامعة حلوان في الأميرية، قسم ذكاء اصطناعي، ودي فترة صعبة علينا جدًا لأن عندنا مشاريع كتير وتسليمات متراكمة، وكل حاجة مرتبطة ببعضها، كان عندنا تسليم مشروع يوم السبت، فقررنا أنا وزمايلي نتجمع عند واحد فينا عشان نخلص الشغل سوا، خاصة إن المشاريع دي بتاخد وقت ومجهود كبير”.
وأضاف حامد- خلال تصريحات لـ “صدى البلد”: “روحنا فعلا، واشتغلنا لحد ما خلصنا متأخر.. إحنا كنا مطمنين إن الموتوسيكلين راكنين تحت البيت، ومقفلين الـ lock كويس، وكنا شايفين إن المكان آمن ومفيش أي مشكلة.. وأنا لازم أوضح حاجة كمان، أنا مش من القاهرة، أنا من الفيوم، وزميلي من سيناء، لكن إحنا موجودين هنا بس عشان الدراسة والجامعة”.
وتابع: “بعد ما خلصنا ونزلنا، كانت الصدمة إننا مش لاقيين الموتوسيكلين في مكانهم.. في الأول فكرنا إننا يمكن غلطنا في المكان، لكن لما راجعنا الكاميرات، اتفاجئنا إن في شخصين دخلوا على الموتوسيكلين، وحطوا حاجة في الكونتاكت وفتحوا الـ lock كأنهم معاهم المفتاح بالظبط”.
وأشار حامد: “والغريب إن نفس نوع الموتوسيكل ونفس الموديل، حتى لو معاك مفتاح مشابه مستحيل يفتح بالشكل ده من غير أي كسر أو تلف. مفيش أي سلك اتقطع ولا أي حاجة اتكسرت، الموتوسيكلين اشتغلوا معاهم بكل سهولة وطلعوا بيهم.. هم ما شغلوش الموتوسيكل قدام البيت، يمكن عشان الصوت، لكن واضح إنهم بعد ما زقوه شوية، شغلوه ومشيوا.. والكاميرات للأسف ما بينتش ملامح واضحة للوشوش.. وبعدها اتجهنا لقسم الشرطة، لكن بصراحة التعامل مكنش سهل، وحسيت وقتها بضغط نفسي كبير لدرجة إني انهرت في القسم من الإحساس بالظلم، خاصة إني أنا صاحب حق”.
وأكد: “الموضوع بدأ الساعة 3:30 الفجر، وفضلنا رايحين جايين بين أوقات مختلفة.. مرة يقولوا تعالى 8 الصبح، مرة 11، ومرة بالليل، لحد ما المحضر اتعمل تاني يوم وبصعوبة شديدة، وبعدها وصل الموضوع للنيابة، وتم أخذ أقوالنا، وبدأ كلام عن تفريغ الكاميرات، لكن بصراحة، لحد دلوقتي إحساسي إن مفيش خطوات واضحة بتحصل، وكأن الموضوع مجرد إجراء روتيني.. وفي النيابة، الأمين اللي بيحقق معايا قال لي إنهم قبضوا على ناس متهمين في سرقة الموتوسيكلات، وسألني إذا كنت باتهمهم. رديت عليه إني ما شفتش وشوشهم عشان أقدر أجزم، ومقدرش أتهم حد أنا مش متأكد منه.. فقال لي: يعني مش هتتهمهم؟ فاضطريت أقول إن الاتهام موجود، لأن مكنش قدامي بديل تاني في الموقف ده”.
واختتم: “الحقيقة إن الموتوسيكلين دول كانوا مصدر دخلنا الوحيد، وكنا معتمدين عليهم في مصاريفنا اليومية، إحنا دلوقتي تقريبا من غير أي دخل، ولا حتى قادرين نكمل حياتنا الجامعية بشكل طبيعي أو نوفر احتياجاتنا الأساسية.. إحنا مغتربين، كل واحد فينا بعيد عن أهله، وبنعتمد على نفسنا في كل حاجة. والحاجة اللي كانت شايلة حياتنا راحت في لحظة، ولسه مش عارفين نعمل إيه أو نبدأ منين، لكن كل أملنا في ربنا إنه يجيب الحق ويرجع لنا حقنا”.
والطالبان، هما من المغتربين الدارسين بالقرب من الجامعة، قررا منذ فترة قصيرة شراء دراجتين ناريتين بهدف العمل عليهما لتوفير مصاريف المعيشة والدراسة، في محاولة منهما للاعتماد على النفس وتخفيف الأعباء عن أسرتهما.
كانا يعتبران هذه الخطوة بداية حقيقية للاستقرار، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها كثير من الطلاب خارج محافظاتهم.
لكن في فجر يوم 30 أبريل 2026، وتحديدا في حوالي الساعة 3:30 صباحا، وبمنطقة عزبة النخل – شارع الورشة، فقد الطالبان دراجتيهما الناريتين، وهما الوسيلة الأساسية التي كانا يعتمدان عليها في العمل اليومي.
وكانت الدراجة الأولى من نوع هوجن L250 موديل 2022، باللون الرمادي والأحمر، رقم الشاسيه 4058292 ورقم الموتور 84055865، وتحمل اللوحات (ا ع ج 5985). أما الدراجة الثانية فهي من نوع هوجن H250 موديل 2025، باللون الفضي، رقم الشاسيه 3132899 ورقم الموتور 313009231، وتحمل اللوحات (ج ع ص 4358).
ورغم قسوة الموقف، إلا أن القصة في جوهرها لا تتوقف عند واقعة فقدان وسيلة نقل، بل تمتد لتكشف جانبا أعمق من حياة طلاب يحاولون بكل ما لديهم من جهد أن يصنعوا طريقهم بأنفسهم، بين الدراسة والعمل، بحثا عن فرصة حياة كريمة.










