الحج من أعظم فرائض الإسلام التي فرضها الله على المسلم المستطيع مرة واحدة في العمر، ورد سؤال إلى دار الإفتاء حول حكم من مات غنيا ولم يحج، وهل يحاسب على ترك فريضة الحج رغم قدرته المالية والبدنية؟ ويبحث كثيرون عن حكم الحج عن المتوفى، وهل تسقط الفريضة بعد الوفاة أم يجب على الورثة إخراج نفقة الحج من تركته، ومع اقتراب موسم الحج ويرغب عدد كبير من الناس في معرفة حكم تارك الحج مع القدرة عليه وفي السطور التالية نتعرف على رأي دار الإفتاء.
ما حكم من مات غنيا ولم يحج؟
من جانبها، رأت دار الإفتاء، أنه يستحب للقادر على الحجّ ماليًّا وبدنيًّا المبادرةُ والتعجيلُ بأداء الفريضة، ويجوز له تأخيرُه إن غلب على ظنِّه السَّلامةُ والاستطاعةُ بعد ذلك، فإن غلب على ظنه الموت بظهور المرض أو الهرم فيجب عليه أداء الفريضة على الفور.
وأضافت دار الإفتاء، في فتوى على موقعها الرسمي، أن من كان مستطيعًا أداء الفريضة فماتَ قبل أدائها: فلا يخلو من أن يكونَ قد مات عن وصيَّةٍ وله ترِكَةٌ؛ فيُحَجُّ عنه وجوبًا من ثُلُث ماله على ما ذهب إليه الحنفيَّة والمالكيَّة، ومن جميعِ ماله على ما ذهب إليه الشافعيَّةُ والحنابلةُ.
وتابعت الإفتاء “أو يكون قد مات من غير وصيَّةٍ وكان له ترِكَةٌ؛ فلا يلْزَمُ ورثَتَه الحجُّ عنه، بل يستحبُّ؛ خروجًا من الخلاف، ومثله من مات ولم يكن له تركَةٌ ولم يوصِ”.
هل يأثم من أخّر الحج حتى مات؟
وأشارت دار الإفتاء، إلى أن الفقهاءُ اتَّفقوا على أنه إذا أوصى بالحج قبل موته وكان له ترِكَةٌ فإنه يُحَجُّ عنه، فيُحَجُّ عنه مِن ثُلُث المال على ما ذهب إليه الحنفيَّة والمالكيَّة؛ قال العلامة الكاساني الحنفي في “بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع” (2/ 222): [وإن مات عن وصيَّة لا يسقطُ الحجُّ عنه، ويجبُ أن يُحَجَّ عنه؛ لأن الوصيَّةَ بالحج قد صحَّتْ.. ويُحَجُّ عنه من ثُلُث ماله، سواء قيد الوصية بالثلث بأن يحج عنه بثلث ماله، أو أطلق بأن أوصى أن يُحَجَّ عنه، أمَّا إذا قيد فظاهر، وكذا إذا أطلق؛ لأنَّ الوصيَّةَ تنفذُ من الثلث].
وقال القاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي في “الإشراف على نكت مسائل الخلاف” (1/ 458، ط. دار ابن حزم): [إذا مات قبل أن يحُجَّ، لم يلزم الحجُّ عنه من رأس ماله ولا من ثلثه إلا أن يوصِيَ بذلك، فيكون ذلك في ثلثه].
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يُحَجُّ عنه من جميعِ التركة، ولم يفرقوا بين ما إذا أوصى أو لم يوصِ؛ قال الإمام النووي الشافعي في “المجموع شرح المهذب” (7/ 110): [وإن مات بعد التمكُّن من أداء الحج، بأن مات بعد حج الناس استقرَّ الوجوبُ عليه، ووجب الإحجاجُ عنه من تركته].
وقال العلامة ابن قدامة المقدسي الحنبلي في “المغني” (3/ 233): [متى تُوُفي مَنْ وجبَ عليه الحَجُّ ولم يحُجَّ، وجَبَ أن يُخْرَجَ عنه من جميعِ ماله ما يُحَجُّ به عنه ويُعْتَمَر، سواء فاته بتفريطٍ أو بغيرِ تفريط. وبهذا قال الحسنُ، وطاوسٌ، والشافعي. وقال أبو حنيفة ومالك: يسقط بالموت، فإن وصَّى بها فهي من الثلث، وبهذا قال الشعبي والنخعي].
دعاء الذهاب إلى الحج
اللهم اجعله حجاً مبروراً، وذنباً مغفوراً، وأسأل الله رب العرش العظيم أن يغفر لكم ولنا.
اللهم احفظ لنا أهلينا واغفر لهم وتجاوز عنهم، واجعلنا لهم قرة عين واجمعنا بهم في جنتك. في أمان الله يا مسافر إلى الحج، نسأل الله أن يتقبل منك.
ربِّ إن لي مسافراً أحبه بقدر السماء، فاحفظه بعينك التي لا تنام، وردّه لنا بالسلامة.
اللهم إنا نشتاق لأطهر بقاع الأرض فارزقنا الحج والعمرة. اللهم إني أستودعك أغلى الناس على قلبي، فاحفظهم يا من لا تضيع عنده الودائع، وأعنهم على أداء مناسك.
اللهم إني أستودعك حجاج المسلمين، فسهّل عليهم حجّهم، وتقبّل دعاءهم، اللهم اكتب لكل مسلم لم تكتب له فرصة الحج أن يحجّ. حفظكم الله ورعاكم، ونستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه. يا رب اخترتهم من بين العباد، فاقبلهم وتقبل منهم. حجا مبرورا وذنبا مغفورا بإذن الله تعالى ولجميع المسلمين.
اللهم سلم الحجاج والمعتمرين في برّك وبحرك وجوّك، اللهم أعدهم إلى أهليهم سالمين غانمين. تقبل الله أعمالكم وأفعالكم بكل خير، وأعادكم إلى أهليكم سالمين غانمين. أدعية يدعوها المسافر للحج من الأدعية العامة التي يمكن للمسافر الاستعانة بها في الدعاء له ولأهله أثناء سفره وحجّه ما يأتي: (اللهمَّ إنا نسألُك في سفرِنا هذا البِرَّ والتقوى ومن العمل ِما ترضى، اللهمَّ هوِّنْ علينا سفرَنا هذا واطوِ عنَّا بُعدَه، اللهمَّ أنت الصاحبُ في السفرِ والخليفةُ في الأهلِ، اللهمَّ إني أعوذُ بك من وعثاءِ السفرِ وكآبةِ المنقلبِ وسوءِ المنظرِ في الأهلِ والمالِ، وإذا رجع قالهنَّ وزاد فيهنَّ: آيبونَ تائبونَ عابدون لربِّنا حامدون).










