النائبة الدكتورة راويـــة مختـــار وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب في حوارهــا لـ«صدى البلد»:
- الاتفاقات الموثقة بين الأب والأم تحسم أزمات الاستضافة مبكرًا
- أزمة تكليف خريجي القطاع الصحي تحتاج لإعادة هيكلة عاجلة وشاملة
- نحتاج لسياسات عاجلة لوقف نزيف هجرة الكوادر الطبية
- ربط الأجور بمعدلات التضخم ضرورة لتحقيق العدالة داخل سوق العمل
- نسعى لتحقيق بيئة عمل أكثر أمانًا واستقرارًا للعمالة غير المنتظمة
- اعترضت على مد الدورة النقابية لـ5 سنوات لافتقارها للسند الدستوري
- غياب الدراسة الاكتوارية يمثل خللًا جوهريًا في مشروع قانون المعاشات
- لابد من وجود آلية لربط المعاشات بالأجر الأخير قبل التقاعد لتحقيق العدالة المعيشية
- نعمل على إعداد كوادر قادرة على خوض التجربة المحلية بكفاءة
- نستهدف الحصول على خدمة صحية متكاملة تليق بالمواطن المصري
- قانون رقم 73 وملف العمالة غير المنتظمة على رأس أولويات لجنة القوى العاملة
- الرئيس السيسي عزز مكانة مصر الإقليمية في دعم القضية الفلسطينية
أكدت النائبة راوية مختار ، وكيل لجنة القوى العاملة ، وعضو مجلس النواب عن حزب الإصلاح والتنمية ، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد أحد أهم المشروعات التشريعية المطروحة للنقاش المجتمعي في المرحلة الراهنة، مشددة على أنه لا يجب أن يُتعامل معه باعتباره مشروعًا إجرائيًا، وإنما كتشريع منظم لبنية المجتمع والأسرة المصرية.
وأوضحت ” مختار” خلال حوارها لـ«صدى البلد» أن حزب الإصلاح والتنمية يضع مصلحة الطفل كأولوية حاكمة في كل ما يتعلق بمقترحات القانون، مؤكدة أن مشاركة الأب في تربية الأبناء حق أصيل وضرورة تربوية لا خلاف عليها، شرط أن تتم في إطار قانوني واضح واتفاقات موثقة بين الطرفين، بما يضمن عدم الإضرار باستقرار الطفل.
و اقترحت إنشاء «ملف أسري موحد» يضم كافة البيانات المتعلقة بالأسرة، بما في ذلك الدخل والنفقة والحضانة والولاية التعليمية، ليكون مرجعًا قضائيًا متكاملًا يضمن وضوح الرؤية أمام القاضي ويحقق العدالة بين الأطراف دون تضارب في البيانات.
كما حذرت من استمرار أزمة تكليف خريجي القطاع الصحي دون معالجة حقيقية سيؤدي إلى تفاقم أزمة هجرة الكوادر الطبية، مشيرة إلى أن الأطباء باتوا يبحثون عن بيئة عمل أكثر استقرارًا وتقديرًا مهنيًا ومعيشيًا خارج البلاد، وهو ما ينعكس سلبًا على المنظومة الصحية داخليًا ويؤثر على قدرتها في تقديم خدمة طبية مستقرة وفعالة.
وعن أبرز التحديات التي تواجه الموازنة العامة للدولة، أشارت وكيل قوى عاملة البرلمان إلى أن قطاعي الصحة والتعليم أبرز التحديات التي تواجه الموازنة العامة للدولة، مؤكدة على ضرورة زيادة الاستثمارات الموجهة لهما.
و إلى نــص الحوار:
-مشروع قانون الأسرة الجديد.. ما أبرز بنوده ومميزاته والمواد الجدلية المتعلقة بشأنه ؟
مشروع قانون الأحوال الشخصية أحد أهم مشروعات القوانين المطروحة للنقاش المجتمعي في المرحلة الراهنة، مشددة على أنه لا يمكن التعامل معه باعتباره مشروعًا إجرائيًا فحسب، وإنما باعتباره تشريعًا ينظم حياة مجتمع بأكمله ويعيد ضبط العلاقات الأسرية على أسس أكثر استقرارًا وعدالة.
حزب الإصلاح والتنمية يضع «مصلحة الطفل في المرتبة الأولى» باعتبارها المعيار الحاكم في جميع المقترحات والتعديلات المرتبطة بالقانون، سواء على مستوى المناقشات أو الصياغات التشريعية المطروحة.
وفيما يتعلق بأبرز المواد محل الجدل، أشارت إلى أن «سن الحضانة» يأتي في مقدمة النقاط الخلافية، مؤكدة رفض الحزب بشكل قاطع لأي اتجاه يستهدف خفض سن الحضانة عن 15 عامًا، باعتبار أن هذا السن يمثل مرحلة التمييز والإدراك لدى الطفل، وأي تقليص له قد ينعكس سلبًا على قدرته على الفهم والاستقرار النفسي.
البند الثاني يتعلق بـ«الاستضافة».. من واقع قناعة شخصية وتشريعية، أؤكد على أهمية استمرار دور الأب الفاعل في حياة الأبناء حتى بعد الانفصال، مؤكدة أن انتهاء العلاقة الزوجية لا يجب أن ينعكس سلبًا على الأطفال أو يحرمهم من أحد الوالدين.
وعليه أؤكد على أن تتم الاستضافة في إطار قانوني منظم وواضح، يتم الاتفاق عليه بين الطرفين وتوثيقه بما يضمن عدم الإضرار بمصلحة الطفل، لاسيما في الفترات الدراسية أو أوقات الامتحانات، بحيث لا تُترك المسألة للاجتهاد أو الخلاف.
كما دعت إلى وضع إطار تشريعي منضبط ينظم هذه العلاقة منذ البداية، يقوم على اتفاقات موثقة بين الأب والأم، بما يضمن تحديد الحقوق والالتزامات بصورة واضحة ومسبقة.
وأقترح إنشاء «ملف أسري موحد» يضم كافة البيانات المرتبطة بالأسرة، بما في ذلك الدخل، والنفقة، والحضانة، والولاية التعليمية، ليكون مرجعًا شاملًا أمام المحكمة حال وقوع الطلاق، بما يضمن وضوح المعلومات أمام القاضي ويساعد على إصدار أحكام أكثر دقة وعدالة دون تضارب في البيانات أو غموض في الوقائع.

ومن هنا فإن غياب التنظيم الموحد للملفات الأسرية يمثل أحد أبرز أسباب تعقيد النزاعات الحالية، مشددة على أهمية الاتجاه نحو نماذج أكثر انضباطًا ووضوحًا في إدارة قضايا الأسرة، بما يحقق التوازن بين حقوق جميع الأطراف ويحفظ استقرار الطفل كأولوية عليا
– فسخ عقد الزواج خلال.. ما موقف حزب الإصلاح والتنمية من المادة محل الجدل؟.. وهل تتوقعين وجود توافق برلماني لرفضها أو تعديلها؟
موقف حزب الإصلاح والتنمية من المادة المقترحة الخاصة بـ«فسخ عقد الزواج خلال 6 أشهر» يتجه بوضوح نحو الرفض، مرجحة أن يحظى هذا التوجه بتوافق برلماني واسع داخل مجلس النواب حال طرح المادة للنقاش بشكل رسمي.
ومن هنا أوضح أن فلسفة الزواج في جوهرها تقوم على «المودة والرحمة والتوافق والاستقرار»، مشددة على أن مؤسسة الزواج ليست تجربة قابلة للاختبار أو الإلغاء خلال فترة زمنية قصيرة، وإنما هي كيان اجتماعي يُبنى على الاستقرار والمسؤولية المشتركة.
التشريع المصري الحالي يتضمن بالفعل آليات قانونية لمعالجة الخلافات الزوجية، وعلى رأسها «الطلاق للضرر»، وهو ما يجعل من إدخال نصوص تسمح بفسخ الزواج خلال فترة قصيرة محل تساؤل من حيث الحاجة والجدوى.
وتساءلت عن السيناريوهات العملية لتطبيق مثل هذا النص، قائلة:” في حال اكتشاف عدم التوافق بعد أشهر قليلة من الزواج، فإن المنظومة القانونية القائمة بالفعل توفر مسارات واضحة للتقاضي دون الحاجة إلى استحداث آلية قد تمس استقرار الأسرة”.
كما أشارت إلى وجود حالات يتم فيها إتمام عقد الزواج قبل إقامة مراسم الزواج بفترة طويلة، ما يثير تساؤلات حول الأثر القانوني والاجتماعي لتطبيق هذا المقترح خلال فترة محددة كا 6 أشهر.
إن ما يُطرح حاليًا بشأن قانون الأحوال الشخصية لا يزال في إطار النقاشات والمقترحات، ولم يصل بعد إلى صيغة نهائية ملزمة داخل البرلمان، مشددة على أهمية التعامل مع هذه الطروحات باعتبارها آراء قابلة للنقاش والتعديل وليست تشريعات نافذة.
– ما تقييمك لأزمة تكليف خريجي القطاع الصحي؟ وهل هناك خطة لإعادة هيكلتها؟
أزمة تكليف خريجي القطاع الصحي تمثل أحد أبرز الملفات التي تتطلب إعادة هيكلة شاملة وعاجلة، مشيرة إلى أن تعامل الدولة مع هذا الملف خلال السنوات الماضية افتقر إلى قدر كافٍ من الاستقرار والتخطيط طويل المدى.
الأزمة لا تتعلق فقط بخريجي كليات الطب فقط، وإنما تمتد لتشمل كليات الصيدلة والعلاج الطبيعي وطب الأسنان، لافتة إلى أن المعضلة الأساسية تكمن في غياب«استقرار الموقف القانوني»، أي وضوح السياسات المتوقعة على المدى الطويل بما يضمن للطالب بناء قراره الدراسي والمهني على أسس ثابتة.

وأضافت أن منظومة التكليف كانت قائمة تاريخيًا على قاعدة شبه إلزامية منذ نشأة كليات الطب، ثم تحولت لاحقًا إلى استثناءات دون إخطار مسبق كافٍ للطلاب، وهو ما خلق فجوة بين توقعات الدارسين والواقع الفعلي بعد التخرج.
وانتقدت عدم إخطار الطلاب بشكل واضح مسبقًا بتغير السياسات، مشددة على أن العدالة التشريعية تقتضي إعلام الدارسين بالمسار المهني المتوقع قبل التحاقهم بالكليات، وليس أثناء مراحل الدراسة المتقدمة.
وأشارت إلى أن مناقشات البرلمان خلال الدورة الماضية مع وزارة الصحة تناولت ضرورة استمرار التكليف حتى عام 2025، باعتبار أن الطلاب الملتحقين بالفعل بالكليات التحقوا على أساس هذا النظام، مؤكدة أن تغيير القواعد أثناء الدراسة يفتقر إلى العدالة والاستقرار التشريعي.
وحذرت من أن استمرار هذه الإشكالية دون معالجة سيؤدي إلى تفاقم أزمة هجرة الكوادر الطبية، في ظل بحث الأطباء عن بيئة عمل أكثر استقرارًا وتقديرًا مهنيًا ومعيشيًا خارج البلاد، مؤكدة أن ذلك ينعكس سلبًا على المنظومة الصحية داخليًا.
حزب الإصلاح والتنمية تقدم برؤية متكاملة إلى وزارة الصحة لمعالجة أزمة التكليف، داعية إلى دراستها بشكل عاجل بما يحقق التوازن بين احتياجات الدولة وحقوق الخريجين، ويعيد بناء الثقة في السياسات الصحية المنظمة للمهنة.
– ما تقييمك لقانون العمل الحالي؟
قانون العمل الحالي يتمتع بفلسفة تشريعية جيدة ومتماسكة من حيث المبدأ، إلا أن الإشكالية الأساسية تكمن في التطبيق الفعلي على أرض الواقع، والذي لا يزال بحاجة إلى مزيد من الضبط لضمان تحقيق العدالة بين أطراف سوق العمل.
وأوضحت أن سوق العمل يقوم على ثلاثة أطراف رئيسية، يتمثلون في العامل، وصاحب العمل، والمستثمر، مشيرة إلى أن تحقيق التوازن بينهم هو الأساس الحقيقي لنجاح أي تشريع منظم لسوق العمل.

وأضافت أن العامل يحتاج إلى الشعور بالأمان الوظيفي والاستقرار، بينما يحتاج صاحب العمل إلى قدر من المرونة في إدارة النشاط، في حين يتطلب المستثمر بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة قادرة على دعم النمو وتوسيع الفرص.
وشددت على أن نجاح قانون العمل مرهون بقدرته على تحقيق رضا نسبي ومتوازن لهذه الأطراف الثلاثة، مؤكدة أنه كلما تحقق هذا التوازن، انعكس ذلك إيجابًا على استقرار سوق العمل وكفاءته وقدرته على استيعاب القوى العاملة بشكل أكثر عدالة واستدامة.
– ما أكبر تحدٍ تواجهه سوق العمل المصرية حاليًا من وجهة نظرك؟
أبرز التحديات التي تواجه سوق العمل المصرية في مرحلتها الراهنة في محورين رئيسيين، يتمثلان في أزمة العمالة غير المنتظمة، وعدم وجود ربط فعّال بين مستويات الأجور ومعدلات التضخم.
موضحة أن الفجوة المتزايدة بين ارتفاع معدلات التضخم من جهة، وثبات أو بطء نمو الأجور من جهة أخرى، تمثل أحد أهم الإشكاليات التي تؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، وتُعمّق الضغوط المعيشية على العاملين.
هذه الفجوة تعكس خللًا يحتاج إلى تدخل تشريعي ورقابي منظم، بما يضمن إعادة التوازن بين دخل العامل ومستوى الأسعار في السوق.
كما أشارت إلى أن ملف العمالة غير المنتظمة يمثل تحديًا آخر بالغ الأهمية، نظرًا لاتساع نطاقه وافتقاره في كثير من الحالات إلى الحماية القانونية والتأمينات الاجتماعية الكافية.
هذين الملفين يمثلان أولوية عمل رئيسية داخل لجنة القوى العاملة، في إطار السعي إلى تقليص الفجوة وتحقيق قدر أكبر من العدالة والاستقرار داخل سوق العمل المصرية.
– ما تقييمك لملف العمالة غير المنتظمة؟ .. هل هناك حلول تشريعية لدعمهم؟
ملف العمالة غير المنتظمة يأتي ضمن أولويات لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، مشيرة إلى أنه من الملفات التي يجري العمل عليها بشكل مستمر في ضوء ما يشهده من تحديات متزايدة على أرض الواقع.
الفترة الأخيرة كشفت عن وجود حالات لا تحصل على الحد الأدنى للأجور، إلى جانب غياب التغطية التأمينية في بعض مواقع العمل، فضلًا عن تعرض بعض العمال لفقدان وظائفهم في حال الاعتراض أو المطالبة بحقوقهم، وهو ما يعكس فجوة في التطبيق والرقابة.

إن معالجة هذا الملف لا تقتصر على الجوانب التشريعية فقط، بل تمتد لتشمل ضرورة تعزيز الوعي القانوني لدى العمال، من خلال تكثيف برامج التدريب والتأهيل، بما يضمن تعريفهم بحقوقهم وواجباتهم داخل بيئة العمل.
مشددة على أهمية التركيز خلال المرحلة المقبلة على رفع مستوى الثقافة القانونية لدى العمالة غير المنتظمة، بما يسهم في تمكينهم من الدفاع عن حقوقهم، وتحقيق قدر أكبر من الحماية والاستقرار داخل سوق العمل.
– أبرز التعديلات التي ترينها ضرورية لتحديث بنود عمل الأطفال بما يتناسب مع الواقع الحالي؟
أرفض رفضًا قاطعًا لأي توجه نحو تعديل أو تقنين بنود عمل الأطفال، وموقفي ثابت وواضح في هذا الشأن،مشددة على أن المبدأ نفسه مرفوض من حيث الأساس، ولا يمكن النظر إليه باعتباره قابلًا للتنظيم أو التخفيف.
الطفل ليس منوطًا به القيام بأدوار الكبار أو الدخول في سوق العمل، وإنما يقع على عاتق المجتمع والدولة مسؤولية توفير الرعاية الكاملة له، وضمان بيئة آمنة تتيح له النمو والتعليم بشكل سليم.
إدخال الأطفال في سوق العمل يمثل إخلالًا جوهريًا بحقوقهم الأساسية، ويؤثر سلبًا على مسارهم التعليمي والتربوي، مؤكدة أن الأولوية يجب أن تظل موجهة لحمايتهم لا تشغيلهم، انطلاقًا من إيمانها بأن حماية الطفولة تمثل ركيزة أساسية في أي منظومة تشريعية عادلة.
– قانون مد الدورة النقابية للمنظمات العمالية..ما أبرز البنود التي تضمنها مشروع القانون بعد الموافقة المبدئية ؟
لجنة القوى العاملة توافقّت مبدئيًا على مد الدورة النقابية للمنظمات العمالية لمدة 6 أشهر فقط، باعتبارها مدة تنظيمية استثنائية تهدف إلى ضبط الأوضاع الإجرائية دون الإخلال بقاعدة التداول الانتخابي.
هذا التمديد لا يُعد قاعدة عامة، وإنما يُلجأ إليه عند الضرورة وبمبررات محددة، مشددة على رفضها التام لتحويله إلى نهج دائم أو اعتماد التمديد كأصل تشريعي ثابت.
و اعترضت بشكل واضح على المادة الثانية من مشروع القانون، والتي كانت تقضي بمد الدورة لمدة أطول قد تصل إلى خمس سنوات اعتبارًا من الدورة الانتخابية المقبلة، معتبرة أن هذا التوجه يثير إشكاليات تتعلق بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين الدورات الحالية والقادمة.
كما أن هذا النص يفتقر إلى السند الدستوري ، لما قد يترتب عليه من تمييز غير مبرر بين المراكز القانونية المختلفة، وهو ما دفعها إلى رفضه بشكل كامل داخل اللجنة.
وأكدت موقفها من الرفض يقوم على ضرورة أن يظل أي تمديد استثناءً محدودًا تحكمه الضرورة، وليس قاعدة تشريعية دائمة يمكن التعويل عليها في تنظيم العمل النقابي.
– لماذا طالبتي بضرورة إعادة دراسة مشروع قانون المعاشات ؟
أين الدراسة الإكتوارية لمشروع قانون المعاشات؟ .. إن أحد أبرز أسباب التحفظ عليه يتمثل في غياب الدراسة الاكتوارية الكاملة التي يفترض أن يستند إليها أي تشريع بهذا الحجم والأثر الاجتماعي والاقتصادي.
وأوضحت أن المجلس لم تُعرض عليه دراسة اكتوارية واضحة وشاملة تُبيّن بصورة دقيقة حجم العوائد المتوقعة ونسب المخاطر والخسائر، معتبرة أن هذا الغياب يمثل خللًا جوهريًا في الأساس الذي بُني عليه المشروع.
وأضافت أن القانون عاد إلى البرلمان بعد فترة لم تتجاوز 6 سنوات من تطبيقه، وهو ما يثير تساؤلات حول جدوى إعادة طرحه بهذه السرعة، دون تقييم علمي دقيق لتجربته السابقة أو نتائج تطبيقه الفعلي.
وتساءلت عما إذا كان من المقبول تكرار مناقشة القانون كل عدة سنوات دون وجود دراسات حقيقية مستقرة، مشددة على أن التشريعات التي تمس حقوق المواطنين، خاصة أصحاب المعاشات، يجب أن تُبنى على بيانات دقيقة وتحليلات طويلة المدى.

الإشكالية الأساسية تكمن في ضعف الأساس الحسابي والاكتواري للقانون منذ البداية، ما أدى إلى نتائج غير دقيقة في تقديراته، الأمر الذي يستوجب إعادة تقييمه بشكل شامل قبل المضي في أي تعديلات جديدة.
– مع استمرار ارتفاع الأسعار.. ما الآلية التي تقترحينها لضمان زيادة حقيقية للمعاشات تتماشى مع معدلات التضخم؟ وهل ترين أن الزيادة السنوية الحالية لم تعد كافية؟”
ملف أصحاب المعاشات أحد أهم الملفات الاجتماعية التي تتطلب تحركًا برلمانيًا جادًا خلال المرحلة الحالية، في ظل الارتفاع المستمر في معدلات الأسعار وتآكل القوة الشرائية.
وأوضحت أن قيمة المعاشات الحالية لم تعد كافية لتغطية الاحتياجات الأساسية، مشيرة إلى أن بعض المعاشات لا تتجاوز مستويات محدودة لا تفي حتى بالحد الأدنى من متطلبات العلاج والمعيشة، في ظل الضغوط التضخمية الراهنة.
تحقيق العدالة في هذا الملف يستلزم إعادة النظر في آلية احتساب الزيادة، من خلال ربط المعاشات بنسبة عادلة من آخر أجر كان يتقاضاه العامل قبل خروجه على المعاش، بما يضمن الحفاظ على مستوى معيشة أكثر استقرارًا.
وأشارت إلى أن أي زيادة سنوية لا ترتبط بمعدلات التضخم بشكل مباشر تظل محدودة الأثر، ولا تحقق الغاية الاجتماعية المرجوة منها، مؤكدة ضرورة البحث عن آليات أكثر فاعلية واستدامة.

كما شددت على أن تقييم أي مقترح تشريعي في هذا الملف يجب أن يستند إلى بيانات دقيقة وواضحة، بما في ذلك تحديد النسبة الفعلية التي تمثلها المعاشات من آخر دخل للعامل، مؤكدة أن غياب هذه البيانات يعيق اتخاذ قرار تشريعي منضبط.
مشددة على أهمية التعاون بين البرلمان والحكومة للوصول إلى صياغة متوازنة تحقق العدالة لأصحاب المعاشات، وتضمن في الوقت نفسه استدامة المنظومة المالية دون الإضرار بأي طرف.
-بعد وصول الحد الادني للأجور لـ 8 الاف جنيه .. هل ترين أن هذه الزيادة امتصت غضب المواطن في الشارع المصري في ظل غلاء الأسعار؟
رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8 آلاف جنيه يمثل خطوة مهمة في إطار تحسين الدخول، إلا أن أثرها الفعلي على المواطن يظل مرهونًا بمدى توافقها مع معدلات التضخم وارتفاع الأسعار.
وأوضحت أن الزيادة في الأجور لا يمكن تقييمها بمعزل عن الواقع الاقتصادي، مشيرة إلى أن ارتفاع معدلات التضخم في الفترة الأخيرة أدى إلى تقليص القدرة الشرائية، بما جعل كثيرًا من الزيادات غير محسوسة بشكل مباشر لدى المواطن.

المشكلة لا تتعلق فقط بمستوى الأجور، وإنما بآليات ضبط الأسواق وأسعار السلع والخدمات، مؤكدة أن أي زيادة في الدخل لن تحقق أثرها الحقيقي ما لم يصاحبها ضبط فعّال للأسعار والرقابة على الأسواق.
وشددت على أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تركز على تحقيق توازن بين الدخول والأسعار، حتى يشعر المواطن فعليًا بأي تحسن في مستوى المعيشة، وليس مجرد أرقام اسمية في هيكل الأجور.
-ما موقف القطاع الخاص من هذه الزيادة ؟
ملف تطبيق الحد الأدنى للأجور داخل القطاع الخاص لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بمدى الالتزام الفعلي من بعض المنشآت، مشيرة إلى وجود نصوص واضحة في قانون العمل تنظم هذا الأمر، بما في ذلك حالات الاستثناء، إلا أن الوعي بها وتطبيقها لا يزال محدودًا لدى فئات واسعة.
وأوضحت أن بعض المنشآت لا تلتزم بشكل كامل بتطبيق الحد الأدنى للأجور، في ظل غياب معرفة كافية من جانب العمال بحقوقهم القانونية، وهو ما يخلق فجوة بين النص التشريعي والتطبيق العملي على أرض الواقع.
وأضافت أن الإشكالية لا تتعلق بالتشريع فقط، وإنما بضعف الثقافة القانونية لدى العاملين وأصحاب العمل على حد سواء، ما يستدعي تعزيز التوعية بالقوانين المنظمة لسوق العمل.
وشددت على ضرورة أن يكون العامل على دراية كاملة بحقوقه وواجباته قبل الالتحاق بأي جهة عمل، بما يضمن تحقيق قدر أكبر من التوازن والعدالة داخل بيئة العمل، ويعزز من فاعلية تطبيق القوانين القائمة.
-ما رؤية حزب الإصلاح والتنمية في قانون المحليات ؟
قانون المحليات يُعد من أهم القوانين التشريعية المنتظرة خلال المرحلة الراهنة، مشيرة إلى أن حزب الإصلاح والتنمية يولي اهتمامًا كبيرًا به ويعمل على دراسته والاستعداد له من خلال تجهيز كوادر قادرة على خوض التجربة المحلية بكفاءة.
وأوضحت أن صدور قانون المحليات من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في إدارة الشأن المحلي، كما يسهم في تخفيف العبء الواقع على أعضاء مجلس النواب، الذين يقومون حاليًا بأدوار مزدوجة تجمع بين العمل التشريعي والمهام المرتبطة بالمحليات في ظل غياب تنظيم قانوني واضح لهذا الملف.
غياب قانون منظم للمحليات أدى إلى تداخل في الاختصاصات، ما يستدعي الإسراع في إصدار تشريع متكامل يعيد ضبط العلاقة بين المستويات المختلفة للإدارة المحلية.
وشددت على أن الأولوية لا تقتصر على سرعة إصدار القانون فقط، وإنما تمتد إلى ضرورة أن يكون قانونًا منضبطًا ومتوازنًا، قادرًا على تحقيق الكفاءة في الإدارة المحلية وضمان توزيع واضح للأدوار والمسؤوليات داخل الدولة.
-أبرز التحديات التي تواجه الموازنة العامة للدولة؟
أن أبرز التحديات التي تواجه الموازنة العامة للدولة تتمثل في قطاعي الصحة والتعليم، باعتبارهما من القطاعات الحيوية التي تتطلب ضخ استثمارات أكبر لضمان تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وتحقيق أثر ملموس على أرض الواقع.
تطوير هذين القطاعين لا يرتبط فقط بزيادة الإنفاق، وإنما بضرورة رفع كفاءة توجيه الموارد بما ينعكس على جودة التعليم والخدمات الصحية بشكل مباشر.
كما أن ملف سوق العمل يمثل تحديًا محوريًا لا يقل أهمية، مشيرة إلى ضرورة تحقيق ربط فعّال بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، بما يضمن تقليل الفجوة بين أعداد الخريجين والفرص المتاحة فعليًا في سوق التوظيف.
وأشارت إلى أن أزمة تكليف خريجي القطاع الصحي كشفت عن خلل في التنسيق بين الوزارات المعنية، وعلى رأسها وزارات الصحة والتعليم العالي والمالية والعمل، مؤكدة أن غياب هذا التنسيق أدى إلى فجوة واضحة بين التخطيط والاحتياجات الفعلية.
وشددت على أهمية عقد توافق مؤسسي شامل يحدد بدقة احتياجات سوق العمل والوظائف الشاغرة، بما يسمح بوضع سياسات أكثر واقعية في التخطيط للأعداد المتخرجة سنويًا، ويمنع تراكم الأزمات مستقبلاً.
كما لفتت إلى ضرورة تدارك هذه الإشكاليات بشكل عاجل، معتبرة أن أزمة التكليف الحالية تمثل إنذارًا مبكرًا يجب التعامل معه بجدية لتفادي تفاقم معدلات البطالة أو اختلال سوق العمل في المستقبل.
– ما القضية التي تعتبرينها أولويتك الأساسية وتتمنين إنجازها قبل نهاية دور الانعقاد الحالي؟
ملف الصحة يمثل الأولوية الأساسية التي أسعى إلى إنجاز تقدم ملموس فيها قبل نهاية دور الانعقاد الحالي، باعتباره أحد أهم الملفات المرتبطة بشكل مباشر بحياة المواطن وجودة الخدمات المقدمة له.
وأوضحت أن الهدف لا يقتصر على التوسع في إنشاء المنشآت أو المباني الصحية فقط، وإنما يتمثل في تحقيق خدمة صحية متكاملة وفعالة تليق بالمواطن المصري وتلبي احتياجاته الفعلية.
وأضافت أن الأولوية الحقيقية تكمن في إحداث توازن بين البنية التحتية للقطاع الصحي ومستوى الخدمة المقدمة، بما يضمن رفع كفاءة المنظومة الصحية بشكل شامل وليس شكليًا.
وشددت على أن تحسين جودة الخدمة الصحية يحتاج إلى توافق وتكامل في الرؤية بين مختلف عناصر المنظومة، بما يحقق النتيجة المرجوة للمواطن في النهاية.
– ما أولويات لجنة القوى العاملة داخل مجلس النواب ؟وهل هناك مشروعات قوانين سيتم طرحها على طاولة اللجنة خلال الفترة القادمة ؟
لجنة القوى العاملة بمجلس النواب تضع خلال المرحلة الحالية عدداً من الملفات التشريعية على رأس أولوياتها، وفي مقدمتها العمل على قانون رقم 73، إلى جانب ملف العمالة غير المنتظمة باعتبارهما أحد أهم الملفات ذات البعد الاجتماعي والاقتصادي.
وأضافت أن ملف العمالة غير المنتظمة يحظى باهتمام خاص خلال الفترة المقبلة، في ضوء ما يمثله من شريحة واسعة تحتاج إلى مظلة حماية وتشريعات أكثر شمولًا وتنظيمًا.
وأكدت أن هذه الملفات تمثل محور عمل رئيسي للجنة خلال المرحلة المقبلة، في إطار السعي إلى تطوير بيئة العمل وتعزيز الاستقرار التشريعي داخل سوق العمل المصري.
-كيف نجحت الدولة المصرية في وأد مخطط التهجير وتصفية القضية الفلسطينية؟
الدولة المصرية لعبت دورًا محوريًا في مواجهة أي محاولات تستهدف دفع الفلسطينيين نحو التهجير أو تصفية القضية الفلسطينية، مشيرة إلى أن هذا الموقف يعكس ثوابت السياسة المصرية التاريخية تجاه القضية.
وأعربت عن تقديرها للدور الذي يقوم به الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذا الملف، معتبرة أنه أسهم في تعزيز مكانة الدولة المصرية إقليميًا ودوليًا، وإعادة التأكيد على دورها كركيزة أساسية في دعم الاستقرار والدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وشددت على رفض أي محاولات لفرض حلول على حساب الأمن القومي المصري أو تصفية القضية الفلسطينية، مؤكدة أن هذا الملف يمثل خطًا ثابتًا في الموقف المصري لا يقبل التنازل.
واختتمت بالتأكيد على الاحترام الكامل لكافة القرارات الصادرة عن القيادة السياسية في هذا الشأن، في إطار رؤية تستهدف الحفاظ على استقرار المنطقة ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.










