أكد الدكتور حسام حسني، أستاذ أمراض الصدر بجامعة القاهرة، أن جائحة كورونا لم تكن مجرد أزمة صحية عابرة، بل مثلت واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية والنفسية والاقتصادية في التاريخ الحديث، مشيرًا إلى أن ما يتم تداوله حاليًا بشأن منشأ الفيروس يفتح بابًا واسعًا من التساؤلات العلمية والإنسانية التي لا تزال بحاجة إلى إجابات واضحة.
الفيروسات التاجية معروفة علميًا لكن ما حدث كان مختلفًا
أوضح “حسني” خلال برنامج الحياة اليوم، أن عائلة فيروسات كورونا ليست جديدة على العلماء، إذ ظهرت منها فيروسات سابقة مثل السارس ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، إلا أن كوفيد-19 تميز بسرعة انتشاره الهائلة وقدرته غير المسبوقة على إحداث وفيات بالملايين حول العالم، ما جعله أزمة استثنائية بكل المقاييس.
التأثير النفسي كان مدمّرًا بقدر التأثير الصحي
وأشار إلى أن الخسائر لم تقتصر على أعداد الوفيات أو الانهيارات الاقتصادية، بل امتدت إلى آثار نفسية عميقة أصابت الأسر، المرضى، والأطقم الطبية، حيث خلفت الجائحة موجات من الاكتئاب، القلق، والصدمات النفسية لدى ملايين الأشخاص حول العالم.
البحث العلمي وقت الأزمات واجه ضغوطًا هائلة
وأكد أن المجتمع الطبي العالمي تعامل مع ظروف استثنائية خلال الأزمة، حيث ظهرت دراسات وأبحاث كثيرة تحت ضغط الكارثة، بعضها افتقر إلى التدقيق الكافي بسبب السرعة المطلوبة لمواجهة الخطر، ما يجعل مراجعة كثير من الملفات العلمية أمرًا ضروريًا اليوم.
التاريخ لن يرحم أي تقصير
وشدد على أن أي جهة يثبت تورطها في إخفاء معلومات أو التقصير في إدارة الأزمة يجب أن تخضع للمحاسبة، مؤكدًا أن البشرية دفعت ثمنًا باهظًا، سواء على المستوى الصحي أو النفسي أو الاقتصادي.
مصر نجحت في إدارة الأزمة بكفاءة
وفي المقابل، أكد الدكتور حسام حسني أن الدولة المصرية تعاملت مع الجائحة بكفاءة كبيرة، ونجحت في تقليل حجم الخسائر مقارنة بالعديد من الدول، من خلال الحفاظ على التوازن بين حماية صحة المواطنين واستقرار الوضع الاقتصادي والاجتماعي.
اختفاء كورونا المفاجئ يثير التساؤلات
وأشار إلى أن التراجع السريع لحدة الجائحة عالميًا بعد سنوات من الفوضى أثار تساؤلات مشروعة لدى كثيرين، خاصة في ظل تغيرات عالمية متسارعة، ما يجعل الحاجة إلى فهم أعمق لما حدث أمرًا لا يزال قائمًا.
واختتم الدكتور حسام حسني حديثه بالتأكيد على أن جائحة كورونا ستظل نقطة فاصلة في التاريخ الحديث، ليس فقط بسبب آثارها الكارثية، بل لأنها كشفت أهمية الشفافية العلمية، والاستعداد الصحي، والمحاسبة الدولية، لضمان ألا تتكرر مأساة مشابهة في المستقبل.










