تصاعدت في الأيام الأخيرة مخاوف داخل الأوساط الأمنية الأمريكية من تقارير استخباراتية تتحدث عن احتمال تورط كوبا في تطوير برامج هجومية تعتمد على الطائرات المسيّرة، قد تُستخدم مستقبلاً في تهديد مصالح أمريكية أو تنفيذ عمليات تستهدف منشآت حساسة داخل الولايات المتحدة. وتأتي هذه المخاوف وسط توتر متزايد بين واشنطن وهافانا، خاصة بعد اتهامات أمريكية متكررة لكوبا بتعزيز تعاونها العسكري والتقني مع خصوم الولايات المتحدة، وعلى رأسهم روسيا وإيران والصين.
وبحسب تقارير إعلامية ومصادر مقربة من دوائر الأمن القومي الأمريكي، فإن الأجهزة الاستخباراتية تراقب ما وصفته بـ”أنشطة غير اعتيادية” مرتبطة بتكنولوجيا الطائرات المسيّرة داخل الأراضي الكوبية، وسط مخاوف من نقل خبرات تقنية متقدمة إلى هافانا تسمح بتطوير مسيّرات قادرة على تنفيذ عمليات استطلاع أو هجمات دقيقة بعيدة المدى. وتشير التقديرات الأمريكية إلى أن التطور السريع في تقنيات الدرونز منخفضة التكلفة بات يشكل تحدياً أمنياً خطيراً، خصوصاً مع إمكانية استخدامها في هجمات غير تقليدية يصعب رصدها أو اعتراضها بشكل كامل.
وتخشى واشنطن من أن تتحول كوبا إلى منصة متقدمة لجمع المعلومات أو اختبار تقنيات هجومية بالقرب من الأراضي الأمريكية، خاصة مع الموقع الجغرافي القريب من ولاية فلوريدا. كما أعادت هذه المخاوف إلى الواجهة ذكريات التوتر التاريخي بين البلدين خلال الحرب الباردة وأزمة الصواريخ الكوبية الشهيرة، والتي كادت تدفع العالم إلى مواجهة نووية في ستينيات القرن الماضي.
في المقابل، لم تصدر السلطات الكوبية تعليقاً رسمياً مباشراً بشأن هذه الاتهامات، لكن وسائل إعلام مقربة من الحكومة الكوبية تحدثت مؤخراً عن استعدادات مدنية وعسكرية لمواجهة “أي سيناريو عدائي محتمل” مع الولايات المتحدة، في ظل تصاعد الخطاب السياسي والتوترات الإقليمية. كما تتهم هافانا واشنطن بمواصلة فرض ضغوط سياسية واقتصادية وعقوبات تستهدف زعزعة الاستقرار الداخلي في البلاد.
ويرى خبراء أمنيون أن الطائرات المسيّرة أصبحت خلال السنوات الأخيرة سلاحاً مؤثراً في الصراعات الحديثة، بعدما أثبتت قدرتها على تنفيذ هجمات دقيقة بتكلفة منخفضة مقارنة بالأسلحة التقليدية، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى تعزيز أنظمة الدفاع والرصد الخاصة بمواجهة الدرونز، خاصة حول القواعد العسكرية والبنية التحتية الحيوية. كما تشير دراسات تقنية حديثة إلى أن التطور المتسارع في الذكاء الاصطناعي وشبكات الاتصال الحديثة قد يمنح الطائرات المسيّرة قدرات أكثر تعقيداً في المستقبل.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة والعالم تصاعداً في استخدام الطائرات المسيّرة في النزاعات والحروب، ما يدفع واشنطن إلى التعامل بحذر شديد مع أي تحركات قد تمثل تهديداً مباشراً لأمنها القومي أو لمصالحها الاستراتيجية










