افتتحت كلية الشريعة بجامعة مركز الثقافة السنية بجمهورية الهند، اليوم، فعاليات المخيم العلمي الخاص “ملتقى التأهيل الشرعي” الموجَّه لطلاب الشريعة، والذي يُقام بدعم ورعاية من إدارة الجامعة على مدى يومين، بهدف تعزيز التأهيل العلمي والمهاري، وتنمية الكفاءات الدعوية والبحثية لدى الطلاب، بما يسهم في إعداد جيل من العلماء والدعاة القادرين على مواجهة تحديات العصر وخدمة المجتمع والأمة.
انطلاق ملتقى التأهيل الشرعي بـ جامعة مركز الثقافة السنية بالهند
واستُهلت الفعاليات بدعاء الافتتاح الذي ألقاه الشيخ جليل الثقافي شيروشولي، عميد كلية الشريعة، داعيًا الله تعالى أن يبارك في هذا الملتقى، وأن يجعله منطلقًا لبناء شخصيات علمية راسخة تجمع بين العلم والعمل والدعوة.
وفي الجلسة الافتتاحية للملتقى، ألقى محمد عبد الرحمن الفيضي، رئيس الجامعة، المحاضرة الرئيسة للبرنامج تحت عنوان: «التطبيق العملي للدعوة في ضوء النموذج القرآني»، تناول فيها أهمية الدعوة الإسلامية في العصر الراهن، وما يواجهه الجيل الجديد من تحديات فكرية وثقافية وأخلاقية تستدعي إعداد دعاة يمتلكون الوعي الشرعي العميق، والفهم الواقعي، والقدرة على التواصل المؤثر مع مختلف شرائح المجتمع.
وأكد أن رسالة الدعوة تمثل حاجة ملحة في هذا الزمن، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، مشيرًا إلى أن مسؤولية طلاب الشريعة لا تقتصر على تحصيل العلوم الشرعية فحسب، بل تمتد إلى حمل رسالة الإسلام بالحكمة والبصيرة، والإسهام في ترسيخ القيم الإنسانية والأخلاقية التي جاء بها الدين الحنيف.
وأوضح أن حياة طالب العلم والداعية تمر بثلاث مراحل متكاملة وأساسية، وهي: مرحلة التعلّم، ومرحلة العمل، ثم مرحلة الدعوة والتبليغ، مبينًا أن نجاح الداعية مرتبط بترتيب هذه المراحل وفق المنهج القرآني الذي يربط بين المعرفة والتطبيق والتأثير في الآخرين.
وشدد رئيس الجامعة على أن الإسلام يولي أهمية قصوى لأن يكون الداعية مبلغًا ملتزمًا بما يدعو إليه، ونموذجًا عمليًا ممتثلًا لأوامر الشرع في نفسه وسلوكه وأخلاقه قبل أن يشرع في دعوة الآخرين، مؤكدًا أن الإصلاح الذاتي هو الجوهر الحقيقي والهدف الأسمى للرسالة الدعوية، وأن تأثير القدوة الصالحة أعظم من تأثير الكلمات والخطب.
وأضاف أن الأمة اليوم بحاجة إلى دعاة يجمعون بين الأصالة والمعاصرة، ويستوعبون لغة العصر ومتغيراته، ويقدمون الخطاب الإسلامي بأسلوب يلامس واقع الشباب ويجيب عن تساؤلاتهم ويعالج قضاياهم، مستلهمين في ذلك هدي القرآن الكريم وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي السياق ذاته، ألقى الشيخ رازي النوراني، كلمة توجيهية مهمة، حثّ فيها الطلاب والباحثين على العناية بالمطالعة والبحث العلمي والمراجعة المستمرة للكتب والمراجع، مؤكدًا أن التحصيل العلمي الرصين لا يتحقق إلا بالمثابرة على القراءة والاطلاع.
وأشار في كلمته إلى أن سلف الأمة الصالح والعلماء الأجلاء عبر التاريخ الإسلامي إنما شُيّدت أمجادهم العلمية، وارتفعت مكانتهم بين الناس، بفضل عكوفهم الصادق على طلب العلم والبحث والمطالعة منذ المراحل الأولى من حياتهم العلمية، مستعرضًا نماذج مشرقة من سير العلماء الذين تركوا بصمات خالدة في مختلف العلوم والمعارف.
ويُنتظر أن يشهد الملتقى خلال اليومين المقبلين سلسلة من المحاضرات العلمية والورش التدريبية واللقاءات التوجيهية التي تهدف إلى رفع مستوى التأهيل الشرعي والمهني لدى الطلاب، وإعدادهم للقيام بدورهم العلمي والدعوي في خدمة الدين والمجتمع.










