حذر تقرير جديد صادر عن لجنة الصحة والرعاية الاجتماعية في البرلمان البريطاني من أن قلة النشاط البدني أصبحت أحد أبرز أسباب تدهور صحة كبار السن، مؤكدًا أن ممارسة الرياضة قد تكون بنفس أهمية الأدوية في الوقاية من الأمراض وإدارة العديد من الحالات الصحية المزمنة.
التمارين الرياضية لا تقل أهمية عن الأدوية للحفاظ على صحة كبار السن
وأوضح التقرير أن انخفاض مستويات النشاط البدني بين كبار السن يسهم بشكل مباشر في زيادة معدلات الإصابة بالسمنة، ومرض السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وبعض أنواع السرطان، فضلًا عن زيادة خطر الإصابة بالخرف والضعف الجسدي والإعاقة.
وأشار التقرير إلى أن قلة الحركة ترتبط بواحدة من كل ست حالات وفاة في المملكة المتحدة، كما تُكلف النظام الصحي البريطاني ما يقرب من 7.4 مليار جنيه إسترليني سنويًا.
وأكد أعضاء البرلمان أن زيادة النشاط البدني، خاصة بين الأشخاص الأقل حركة، يمكن أن تسهم في الوقاية من العديد من الأسباب الرئيسية للوفاة، إلى جانب الحد من الإصابة بالهشاشة والخرف وتحسين جودة الحياة لدى كبار السن.
ودعا التقرير الحكومة البريطانية وهيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) إلى دمج التوعية بأهمية ممارسة الرياضة ضمن الرعاية الصحية الروتينية، بحيث تصبح مناقشة النشاط البدني جزءًا أساسيًا من الاستشارات الطبية.
كما أوصى الخبراء بالتوسع في برامج “الوصفات الاجتماعية”، والتي تتضمن توجيه المرضى إلى أنشطة مثل المشي والسباحة واليوجا، بدلًا من الاعتماد الكامل على العلاج الدوائي.

الرياضة أكثر فاعلية من بعض الأدوية
وأشار التقرير إلى أن النشاط البدني يمكن أن يكون أكثر فعالية من الأدوية في الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة وعلاجها وإدارتها، مؤكدًا أن العاملين في القطاع الصحي يلعبون دورًا مهمًا في تشجيع المرضى على تبني نمط حياة أكثر نشاطًا.
ووفقًا للإرشادات الصحية البريطانية، يُنصح الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عامًا بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط البدني متوسط الشدة، بالإضافة إلى تمارين القوة والتوازن والمرونة مرتين أسبوعيًا على الأقل.

قصة ملهمة لمريضة خرف
وسلط التقرير الضوء على تجربة جين باكلز، البالغة من العمر 68 عامًا، والتي شُخّصت بالخرف المبكر في سن 57 عامًا.
وقالت جين إنها كانت قليلة الحركة بعد التقاعد وبدأ وزنها في الزيادة، قبل أن تقرر تغيير نمط حياتها تدريجيًا من خلال ممارسة تمارين بسيطة والمشي لمسافات قصيرة، لتتمكن لاحقًا من خوض رحلات تسلق والمشاركة في سباقات الجري.
وأكدت أن ممارسة الرياضة ساعدتها على إدارة أعراض الخرف وتحسين حالتها النفسية والجسدية، مشيرة إلى أنها ما زالت تمارس الجري والأنشطة الرياضية بشكل منتظم.

دعوات لتغيير النظرة إلى الشيخوخة
من جانبها، أكدت ليلى موران، رئيسة لجنة الصحة والرعاية الاجتماعية، أن الاعتقاد السائد بأن كبار السن يجب أن يقضوا سنواتهم الأخيرة في الخمول يمثل فكرة خاطئة تؤدي إلى معاناة يمكن تجنبها.
وأضافت أن تعزيز النشاط البدني بين كبار السن لا يساعد فقط في تحسين صحتهم وجودة حياتهم، بل يساهم أيضًا في تقليل الضغط على الأنظمة الصحية وخفض الإنفاق على الأدوية والعلاج.

كما دعت الجمعيات المعنية بكبار السن إلى جعل النشاط البدني أولوية للصحة العامة، وتوفير بيئات أكثر ملاءمة للحركة من خلال تحسين الأرصفة والممرات ومرافق الجلوس والمواصلات العامة.
وتشير الإحصاءات إلى أن 44% من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 75 عامًا فأكثر يمارسون أقل من 30 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعيًا، بينما أفاد 23% فقط ممن تجاوزوا سن الخمسين بأن أطباءهم تحدثوا معهم حول أهمية ممارسة الرياضة.










