أكد الدكتور محمود عويس، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن الفارق بين التحدث بنعم الله والتفاخر بها لا يُقاس بالمظهر أو طريقة العرض، وإنما يتحدد بالنية الداخلية، مشددًا على أن الرضا من أعظم القيم التي تمنح الإنسان اتزانًا نفسيًا وطمأنينة داخلية في مواجهة ضغوط المقارنات الاجتماعية.
التحدث بالنعم.. عبادة مرتبطة بالنية
أوضح “عويس” خلال لقاء عبر القناة الأولى، أن قول الله تعالى: “وأما بنعمة ربك فحدث” لا يعني التفاخر، بل يشمل معنيين شكر الله على النعم عند الحديث عنها إذا سُئل الإنسان، وتذكير النفس بالنعم حتى لا يقع في الجحود أو الحسد.
وأشار إلى أن ذكر النعم أمام الآخرين ليس ممنوعًا مطلقًا، لكنه يصبح غير جائز عندما يتحول إلى استعراض أو تميّز على الناس.
التباهي.. إظهار مقصود لكسر النفوس
بيّن أن التفاخر يعني تعمد إظهار النعم المادية أو المعنوية بهدف التميز على الآخرين، وهو ما قد يؤدي إلى:
- كسر مشاعر الفقراء والمحتاجين
- إثارة الحسد والضيق النفسي
- تحويل النعمة إلى سبب للفتنة بدل الشكر
وأكد أن الأصل في الإسلام هو ستر النعمة لا استعراضها.
التحفيز المشروع.. استثناء تحكمه النية
لفت إلى أن إظهار النعم قد يكون جائزًا إذا كان بهدف:
- التحفيز والقدوة الحسنة
- تشجيع الآخرين على الاجتهاد والعمل
لكن الحكم النهائي يظل مرتبطًا بالنية، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: “إنما الأعمال بالنيات”.
الرضا.. أساس الصحة النفسية
شدد على أن الرضا من أعظم أبواب السعادة، موضحًا أنه لا يعني التوقف عن السعي، بل تقبل ما قسمه الله مع العمل والاجتهاد وعدم مقارنة النفس بمن هم أعلى في النعم، وأكد أن الرضا يحقق الطمأنينة، بينما المقارنات المستمرة تؤدي إلى اضطراب نفسي دائم.
علاج المقارنات والحسد
قدّم عدة وسائل للوصول للرضا، منها:
- النظر لمن هو أقل في النعم لا لمن هو أعلى
- الإكثار من ذكر الله
- الدعاء بطلب الرضا من الله
- الإيمان بأن كل ما عند الآخرين هو بتقدير الله
وحذّر من الحسد، واصفًا إياه بأنه تمني زوال النعمة عن الغير، مقابل “الغبطة” التي تعني تمني الخير دون زواله.
الرضا والعمل.. لا تعارض بينهما
أكد أن الرضا لا يعني الاستسلام، بل يتوافق مع السعي والأخذ بالأسباب، مستشهدًا بمبدأ “اعقلها وتوكل”، وأن الإسلام لا يدعو للتواكل أو ترك العمل.










